بعد انتخابات الكنيست الاخيرة قلنا في اشارة الى نتائجها والنجاح الذي حصده يائير لبيد وزير المالية من ركوبه على موجة الاحتجاجات الاجتماعية الاقتصادية التي اجتاحت البلاد في الصيف انه تم خداع الناخب الاسرائيلي وبالذات الطبقات الوسطى من اليهود المتدينين الذين اعتقدوا ان الخلاص سوف يأتي على يدي لبيد وحزبه الجديد.
التفاهمات التي اقرتها وزارة المالية حول الاعفاءات من ضريبة القيمة المضافة على شراء الشقة السكنية الاولى تفوح منها رائحة عنصرية ضد العرب مهما حاول لبيد تجميلها وتغليفها بموضوع الخدمة العسكرية. ان استثناء العرب ومعهم اليهود المتزمتين من هذا الاعفاء الضريبي الهام من خلال ربطه باداء الخدمة العسكرية أو المدنية، يوسع الفجوات بين العرب واليهود في هذه البلاد.
من الطبيعي في دولة تدعي الدمقراطية ووزير مالية وصل الى منصبه من خلال الوعود بتقديم الحلول للقضايا الاجتماعية مراعاة اكثر الفئات تهميشا وفقرا – العرب والحريديم في هذه البلاد- وتطوير خطط اقتصادية من شأنها الجسر على معطيات الفقر والضائقة الاقتصادية، وليس ابتكار خطوات من شأنها أن تعمق الوضع القائم وتمنح المزيد من الفرص والامكانيات، بحجة الخدمة العسكرية.
في الوقت الذي يسوّق الاعفاء تحت غطاء دعم الفئات الضعيفة، ينبع اصلا من الهوس الذي ينتاب مؤسسات الدولة ومن ضمنها لبيد بما يسمى "المساواة في العبء"، وتشجيع الخدمة في جيش الاحتلال واشتراط الحقوق المدنية والدعم الحكومي باداء هذه الخدمة.
ان تحديد سقف الاعفاء لمن لا يقم بالخدمة باثمان بخسة،غير واقعية، للشقق يؤكد نية وزارة المالية حرمان الجمهور العربي منه، وسد الطرق امامه للاستفادة من هذه الخطوة، رغم الفقر المستشري بين الجماهير العربية وضائقة السكن الشديدة بسبب مصادرة الاراضي ومخططات محاصرة القرى والمدن العربية . ان هذه الخطوة التي بادر لها وزير المالية خطوة سياسية تحمل طابعا عنصريا بامتياز، وتنضوي ضمن مخططات التجنيد الرسمية، العسكري والمدني.
آن الاوان لتسليط الضوء على مخططات لبيد التمييزية البشعة، والتعاطي معها بما يليق بها من احتجاج جماهيري .