القرار الفلسطيني برفض التصعيد الاسرائيلي المتمثل في مشروع استيطاني جديد والغطرسة الاسرائيلية المتمثلة في رفضه تنفيذ ما سبق الاتفاق عليه بخصوص تحرير الاسرى الفلسطينيين، والتوجه الى الأمم المتحدة، هو قرار يشكل خطوة هامة في الاتجاه الصحيح؛ اتجاه اخراج المفاوضات عمومًا من القبضة الامريكية-الاسرائيلية. فالتوجه الى تعزيز مكانة ومعنى الاعتراف بفلسطين الدولة، هو الخطوة الضرورية في هذا التوقيت، حيث يتبيّن مجددًا وبوضوح أكبر أن اسرائيل تحكمها حكومة استيطان واحتلال وتوسّع لا أكثر.
وعلى الرغم من أهمية الخطوة فهي غير كافية، وتتطلب المصلحة الفلسطينية استكمالها بعنصرين اضافيين مركزيين، ليفضي التحرك النضالي الفلسطيني الى خطة استراتيجية للفترة المقبلة. وقد أكدنا هنا مرارًا ان وصول المفاوضات الى طريق مسدود ليس بمثابة توقّع بقدر ما هو تحصيل حاصل بفعل هدف حكومي اسرائيلي شبه مُعلن. وبالتالي فإن الفشل هو الاستنتاج المنطقي الوحيد. وهنا، توجد حاجة ماسة وفورية لاستعداد فلسطيني لما بعد هذا، ويبدو أننا دخلنا اولى مراحل الـ ما-بعد الفشل!
إن المطلوب من أجل مواجهة ما تبيّته حكومة الاحتلال هو التوجّه بجدية ومثابرة ومسؤولية الى اتمام المصالحة الوطنية. وهذا يستدعي تحديد موعد للانتخابات الفلسطينية ايضًا. يستخلَص من المعلومات الراهنة بأن "حماس" مطالبة بتقديم اجابات على عدد من المسائل، منها الاستجابة لطلب زيارة وفد من فتح الى غزة بهذا الشأن، وتقديم موقفها الواضح وغير المتهرّب بشأن اجراءات وموعد الانتخابات. وهنا من المهم جدا ان تلعب الفصائل الفلسطينية خارج "محور فتح-حماس" دورًا في تحقيق التقارب والتفاهم والمصالحة، وربما من خلال مواصلة الضغوط الجدية وقوة الشارع الاحتجاجية السلمية المسؤولة.
كذلك، الى جانب التوجه للأمم المتحدة والمصالحة، من الضروري فتح "ميادين نضالية" لمواجهة الاستيطان والتوسع وخنق الحركة والوصول الى العمل والحقل والجامعة والكرم والمصنع.. المقاومة الشعبية هي الرد الأمثل على الغطرسة الاسرائيلية ونواياها لإفشال أية خطوة سياسية على درب التسوية.
