مرة اخرى تقترف عصابات التكفير الهمجية، عديمة الهوية الوطنية، جريمة ارهابية في بيروت. وقد طالت مجددًا الضاحية الجنوبية من العاصمة اللبنانية، حيث مقرات ومواقع حزب الله. وسارعت ذراع "القاعدة" المسماة "جبهة النصرة" الى تبني هذه الجريمة الارهابية، وهو ما يعني أن الفعلة بمثابة رسالة بلغة الدم والخراب الى عناوين عدة. فتوقيت الجريمة الارهابية يتزامن مع عدد من الأحداث، لبنانيًا، وإقليميًا/دوليًا.
لبنانيًا، تزداد كثيرا احتمالات تشكيل حكومة وفاق وطني، بعد أن خرجت قوى 14 أذار من مربع التعنّت. ومن الواضح أن هذا التطور الذي يصب في مصلحة الاستقرار الأمني والسياسي لشعب لبنان، دفع الجهات التي لا تريد استقرارًا الى استخدام "ورقة الارهاب". فالمجرمون أداة فقط ويخدمون مشاريع سياسية محددة.
إقليميًا/دوليًا تم الاعلان عن البدء بتنفيذ الاتفاق بين القوى الدولية الست وبين ايران، مما شكل خطوة تاريخية خففت الكثير من البارود القابل للاشتعال السريع من أجواء المنطقة. وهنا، مرة أخرى، تأتي تلك الجريمة في هذا التوقيت للتأشير الى نوايا واضحة بالتخريب على كل خطوة من شأنها تخفيف الاحتقان.
والحدث الأكبر والأهم، الذي يجمع المحلي والاقليمي والدولي معًا، هو بالطبع مؤتمر جنيف-2 لبحث تسوية الأزمة السورية. هنا يجب السؤال عن الجهات المعنية بالتلويح بالارهاب واستخدامه بغية تغطية فشلها في حسم الأزمة السورية، بكل ما للأمر من اسقاطات وأبعاد!
إن الاتفاق مع ايران، والرضوخ باتجاه ضرورة تشكيل حكومة وفاق في لبنان، وعقد مؤتمر جنيف - بمعنى الاعتراف بحتمية الحل السياسي وليس أي حسم عسكري وتدخل أجنبي – كل هذه الأمور لم تأت بفعل "حسن نوايا دول الغرب" وتوابعها الاقليمية، أنظمة الخليج وتركيا واسرائيل! بل بسبب فشل رهانها على فرض ما تريد. فيأتي استمرار مسلسل الارهاب من العراق حتى لبنان مرورًا بسوريا، للتغطية على الفشل ومحاولة لتغيير المعادلات بلغة الدم.
فلم يعد خافيًا أن تلك العصابات التكفيرية الارهابية تعتاش وتتموّل وتتسلّح من مصادر لا يمكن أن تفوت "الأعين المفتوحة والفاحصة" للمخابرات الغربية وزعانفها الخليجية. فلن يصدق أحد (عاقل!) أن يخرج ريال واحد من السعودية أو قطر للتسليح في سوريا، من غير أن تعرف مخابرات النظامين به. ربما إنها لا تحرّك الارهاب مباشرة، لكنها توفّر له كافة الوسائل والظروف ليتحرّك.. وفي الاتجاه الذي يخدم المشروع التفتيتي الاستعماري بالطبع. فهذه الأنظمة أيضًا مجرد أدوات لا أكثر..!