الإخوان شرعنوا التدخل الأمريكي في ليبيا وكانوا على أبواب القبول ببقاء مبارك
هل اقترب إجهاض الجنين الحمساوي الناتج عن الزواج غير الشرعي للنظام الإيراني والنظام السوري والذي كان مهره القضاء على جماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا وعدم السماح لها بأي نشاط سياسي على الأراضي السورية من اجل محاولة تثبيت الجنين الحمساوي في البطن السورية، وقد بدأت نتائج التحليل في مستشفى الثورة السورية التي تجتاح اغلب المدن السورية تبشر بمحاولة النظام السوري إجهاض هذا الجنين خوفًا من التشوه الخلقي الذي ينتظره من جراء الزواج غير الشرعي.
لقد خرج النظام السوري عن سمته عندما أعلن أن مجموعات مسلحة تنتمي لحركة الأخوان المسلمين السورية والتي تتلقى الدعم من تيار المستقبل اللبناني، هي وراء الأعمال المسلحة التي حدثت في معمعة الأحداث السورية والتي خلفت العديد من القتلى بين المواطنين السوريين وبعض أفراد الأمن السوري، من هنا نجد أن النظام السوري كان مجبر على العلاقة الغير شرعية مع النظام الإيراني وكان مجبرًا على استضافة القيادة الحمساوية على أراضيه رغم الفارق الفكري والسياسي والأيدلوجي بين هذا النظام وبين حركة حماس ومرجعيتها الأم وهي جماعة الأخوان المسلمين، وهذا ليس بغريب على النظام السوري الذي كان تاريخًا يلهث وراء الشعارات التي من شانها أن تطيل في عمره السياسي على أنقاض الأحزاب الوطنية والجماعات الإسلامية التي كانت قد استسلمت لهذا النظام تحت وطأة الميزات الضئيلة والتي تكاد معدومة لحركة حماس على الأراضي السورية وتحت شعار دعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية، والغريب أن حركة حماس قبلت أن تكون صاحبة هذه الميزات مقابل معاناة الملايين من أبناء الشعب السوري ومعاناة الجماعة التي انبثقت عنها وهي جماعة الأخوان المسلمين الذي يجعها العداء المزمن مع النظام السوري قديمه وجديده منذ عشرات السنين.
هل المطلوب منا أن نصدق وجود علاقة بين تيار المستقبل اللبناني وبين جماعة الأخوان المسلمين وقد تنج عنها مجموعات مسلحة تقوم بزعزعة الاستقرار السوري ونظام الحكم الرشيد فيها؟ وهل المطلوب منا أن نصدق أن هذه العلاقة لن تمس بعلاقة حماس بالنظام السوري أم أن السيد خالد مشعل سيكون عليه حل المعادلة الكيماوية ووقف التقارب بين الطائفة السنية في لبنان بنظيرتها السورية وجماعة الأخوان في كلا البلدين إن صحت هذه العلاقة؟
من أهم ما نتج عن الثورات العربية هو شيء واحد وهو كشف الأوراق للأنظمة العربية والأحزاب وقد وصلنا وبوضوح لنعرف اللغة التي يتعامل بها الجميع وهي لغة 'مصالح يا أبو صالح' وقد رأينا كيف أن بعض الأحزاب الإسلامية والمقاومة منها تختلف مواقفها من بعض الثورات العربية فقط من اجل مصالحها الخاصة والحزبية وهي على استعداد للتضحية بآمال الملايين من الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج من اجل صالحها الحزبي الضيق، وقد تجلى ذلك عندما اغفل السيد حسن نصرالله الثورة السورية رغم معرفته للقمع الذي يمارسه النظام السوري على شعبه مقابل دعمه المطلق للثورات الأخرى وعلى رأسها الثورة البحرينية.
ورأينا كيف تباينت مواقف العلامة القرضاوي وحركة الإخوان المسلمين من الثورات العربية رغم معرفتها أن الكل العربي يعيش تحت وطأة وجبروت الحكم الجائر، وقد صلت الى ابعد الحدود عندما شرعنت التدخل الأمريكي في ليبيا، وكانت على أبواب الاعتراف بالقبول بحكم مبارك لبضعة شهور من اجل مصالحها الحزبية.
* كاتب فلسطيني
