يحيي العالم اليوم كما في كل 25 تشرين الثاني من كل عام "اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة"، والذي كانت تبنته الأمم المتحدة في دورتها الرابعة والخمسين عام 1999، بعد ان اعلنته منظمات نسوية عالمية في ذكرى اعدام الناشطات السياسيات الشقيقات الثلاث باتريا وأرجنتينا وأنتونيا ميرابال في العام 1960 بقرار من دكتاتور الدومنيكان تروخيو، الذي رعته الولايات المتحدة الأمريكية لفترة طويلة..
وعشية هذه الذكرى الحالية، تتكشف معلومات وأحداث تدل على نقيض معاني هذا اليوم. وفي حالة جرائم القتل مثلا، وهي الحالة القصوى ولكن ليس الوحيدة من الجرائم، تفيد المعطيات أن79 امرأة قتلن في اسرائيل منذ العام 2013 وحتى اليوم، 22 امرأة منهن قتلن هذه السنة، وأكثر من ثلث هؤلاء النساء هن نساء عربيات. كما تفيد المعطيات أن 80% من هؤلاء النساء قُتلن لكونهن نساء، حيث أن 50% قتلهن ازواجهن ونحو 25% قتلهن احد أفراد العائلة.
والعنف لا يقتصر بالتأكيد على الاعتداء الجسدي والكلامي العنيف، بل يشمل الاعتداءات الجنسية المختلفة بدءا بالتحرش والمضايقة وحتى جرائم الاغتصاب. وها هي الشبهات تدور الآن حول نائب برلماني هو اليميني المتطرف يانون مغال، عن حزب المستوطنين "البيت اليهودي"، تتهمه زميلات سبق لهن العمل معه في موقع اخباري بالتحرش المنحطّ بهن، وفقًا للشبهة.
كذلك، فإن الافقار والتمييز الاقتصادي على خلفية الهوية الجنسية للنساء هو عنف. مثلما في حالة التمييز ضدهن في أجر العمل أو إمكانية الترقي والتطور والقيادة في شتى المهن والمؤسسات، الخاصة منها والعامة.
إن مواجهة هذه الاشكال المختلفة من العنف والقمع والتمييز هي مسؤولية الجميع. ليست هذه قضية النساء فحسب، بل المجتمع برمّته. وعلى مجتمعنا العربي الفلسطيني أن يفعل الكثير في هذا المسار. فلا تزال هناك معتقدات متخلفة ورجعية ومنغلقة معادية لحقوق النساء، تسيطر على مساحة واسعة من هذا المجتمع. وككل مجتمع في العالم، يستحيل التطور والتقدّم فيه طالما ظل يلعب دور القامع لنصفه. المعركة ضد القمع الخارجي لن تكفي دون تفكيك القمع الداخلي.
