تجري اليوم الخميس في مدينة بئر السبع في النقب مسيرة تحت عنوان "خميس الغضب"، احتجاجًا على جرائم الهدم والتشريد والتجريف والترحيل اليومية في القرى التي لا تعترف بها إسرائيل رغم وجودها قبل قيامها، ومنها العراقيب وجرول والسرة وقصر السر وبير هداج ووادي النعم وأم الحيران وعتير والفرعة وتل الملح وأم بطين والقرين وغيرها. كما ستشهد منطقة النقب إضرابًا يشمل السلطات المحلية والمحلات التجارية ومختلف المرافق في البلدات العربية.
ويشهد النقب تصعيدًا سلطويًا شرسًا على كل الأصعدة، بما في ذلك على صعيد ملاحقة المناضلين العرب واليهود في العراقيب وأخواتها، وفي مقدّمتهم سكرتير الجبهة المحامي أيمن عودة، الذي يواجه قضيتين انتقاميتين يتهم فيهما بـ"عرقلة عمل الشرطة". ونحن نقول إنّه حين تُرتكب مثل هذه الجرائم فلا يوجد ما هو أكثر شرعيةً ومنطقيةً من عرقلتها. فكل الاحترام لعودة وكل الفخر به وبكل إنسان عربي ويهودي يساند نضال أهل العراقيب والنقب عمومًا من أجل حقهم المقدّس في البقاء على أرضهم.
إنّ حكومةً تقترف مثل هذه الجرائم البشعة بحق من يُعتبرون، رسميًا على الأقل، مواطنين فيها، هي حكومة لا تستحق الحياة بل تستحق كل الإدانة والاستنكار وكل النضال لإسقاطها. هذه الحكومة المجرمة بحق الشعب العربي الفلسطيني تجرم أيضًا بحق الغالبية الساحقة من مواطنيها العرب واليهود. وهذه الحكومة الخطيرة تزداد خطورةً وحربجيةً الآن على ضوء الانتفاضات الشعبية المباركة في المنطقة، وعلى ضوء عزلتها الدولية التي تزداد يومًا بعد يوم.
ولكن هذه الحكومة تزداد إفلاسًا أيضًا، وتنكشف نقاط ضعفها أكثر فأكثر. والسلاح الأمضى كان وما زال التصعيد النضال الشعبي، نضال الجماهير العربية وجميع القوى الديمقراطية، بالأمس القريب في تل أبيب، واليوم في "خميس الغضب" في النقب، وغدًا في المظاهرة ضد الغلاء في حيفا، وفي كل المحطات الكفاحية القادمة. هذه الحكومة لن تسقط بسبب مظاهرة واحدة أو على قضية واحدة، ولكنها ستسقط، تمامًا، في نقطة التقاطع بينها جميعًا.
()
