خرج جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة، أمس، بكشفٍ عما أسموه خليّتين قامتا بتهريب متفجرات و"مواد قتالية" من لبنان الى البلاد. وبكثير من التلميحات التي يجب التوقف عندها، أعلِن عن اعتقال مشتبه بهم من الناصرة والرملة وآخرين من قرية الغجر المحتلة.
يجب التأكيد بكلمات واضحة أولا أن القضية لا تزال في مضمار الشبهات فقط. ورغم هذا فقد تم وسط الضجيج والتهويل تقزيم حقائق هامة اعترفت بها الرواية الرسمية نفسها، وأهمها أن الغالبية الساحقة من الموقوفين لم يعرفوا انهم نقلوا متفجرات، بل ظنوا أنهم ينقلون مخدرات، أي أن السلطات لا تتهمهم عمليًا بتورّط "أمني". بالإضافة الى هذا، فقد نـُقل عن مصدر في "الشاباك" أن أهداف المشتبه بهم كانت الربح المالي وليس "الأسباب العقائدية". لكن هذا لم يمنع عرض القضية بكثير من الزعيق المعهود، الذي يجرّ في كل مرة سموم التحريض على جماهيرنا العربية.
كذلك، فإن ربط القضية بالمقاومة اللبنانية وبـ"حزب الله" تحديدًا، يأتي في توقيت يثير أكثر من علامة سؤال. وكأنّ هناك رسالة مشفرة للقول إن اسرائيل تتعرض لهجوم من جميع الجبهات، ومن الداخل أيضًا. وهي رسالة تأتي بغية تصعيد دويّ طبول الحرب التي يقرعها قباطنة حكومة اليمين، وخصوصًا رئيس الحكومة ووزير "الأمن".
لقد علمتنا التجارب أن ننظر بكثير من النقد والتشكيك الى إعلانات الكشوفات الأمنية "المطنطنَة"، لأنها جاءت في معظم المرات خدمةً لغايات سياسية تحريضية أو عدوانية. واليوم، وسط الجو المسمّم بنوايا ومخططات الحرب والحملات العنصرية التي لا تتوقف على جماهيرنا العربية، نحذّر من أن مضمون وتوقيت هذا الكشف جاء لخدمة المآرب ذاتها.
ويجب أن نشير الى أن جماهيرنا العربية وقيادتها الوطنية تطالب دومًا وبأعلى صوت بمكافحة جميع أشكال الجريمة والسلاح والمخدّرات، لأنها خطر داهم علينا. ومن دون الهرولة الى إدانات متسرّعة للموقوفين في هذه القضية، والذين يظلون أبرياء ما لم يثبت العكس، فإننا نؤكد أن الصمت السلطوي المريب عمومًا على انتشار السلاح ومقتنيه ومستخدميه والمتاجرين فيه، هو قنبلة موقوتة قد تتفشى مخاطرها، وهنا نرفض أي تحريض على جماهيرنا من هذا الباب وغيره، بل نحمّل أذرع السلطة ذات الصلة المسؤولية الكاملة عن تلك المخاطر!
