رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو اثبت في قراره تأجيل اخلاء المستوطنين الذين استولوا على منزل فلسطيني في الخليل عنوة انه مستعد لافتعال ازمة حتى مع جيش الاحتلال ذاته، اذا ما تعلق الامر بسوائب المستوطنين وممارساتهم اللصوصية في المناطق الفلسطينية المحتلة.
النيابة العامة العسكرية اصدرت قرارا باخلاء المستوطنين من المنزل حتى بعد ظهر اليوم، مؤكدة انهم لم يتمكنوا من اثبات ملكيتهم للمبنى كما ادعوا وأن وجودهم سيخل بالنظام العام. ليس بجديد ان يقوم سوائب المستوطنين بالسطو واحتلال منازل وأراض فلسطينية في الخليل أو غيرها من مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة، فمنازل الشيخ جراح وسلوان تشهد على ذلك . كما ان اعلان النيابة العسكرية ان المستوطنين في هذه الحادثة العينية لم يثبتوا ملكيتهم لا يعني انهم حقا ملكوا المنازل الاخرى التي يحتلونها حتى الان .
ان رضوخ نتنياهو للضغوط التي يمارسها وزراء حكومته، وتنظيمات المستوطنين التي تعمل في وضح النهار لازدياد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وفرض الحقائق الناجزة على الارض، يؤدي الى التصدي لقرار عسكري وهو ما لم يحدث في الماضي في اسرائيل. ان اصرار نتنياهو على موقفه مهما كانت مسوغاته يعتبر فتيلا لازمة سوف تتعرض لها حكومته، ومواجهة لها ابعادها مع قيادات جيش الاحتلال التي وضع نفسه نتنياهو على يمينها .
لقد اعتمد نتنياهو منذ تشكيل حكومته على الدعم الذي يتلقاه من أحزاب اليمين المتطرفة ومن حركة الاستيطان وقياداتها، وحساباته في الخسارة والربح تشي بوضوح ترجيح كفة المستوطنين على أي طرف آخر مما يؤكد عمق التأثير الذي تمارسه حركة الاستيطان على حكومته، والدعم الكبير الذي توفره لثبات هذه الحكومة واستمراريتها. وهو – نتنياهو- من طرفه يدفع يوميا ثمن هذا الدعم على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه. هذه الحكومة اليمينية تحتضن المستوطنين وافعالهم لانهم على ارض الواقع احدى اذرعها التنفيذية لسياسة الاستيطان والنهب والتوسع.
مهما حاول المستوطنون وحكومتهم قلب الحقائق وتهويد الخليل والقدس - ستبقى هذه المدن فلسطينية وسيزول الاحتلال لا محالة وستقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على حدود 67.
