جئتني أوائل نيسان "أقسى الشهور" باسما مندفعا، ناولتني فرحك، ممهورًا بمحبتك على الصفحة الأولى لإنتاجك الأخير،"كابوس الأرض اليباب"، تناولنا الأفكار والكلام عن الخراب والآمال والكابوس والأحلام وعن الغضب والهَمّ العام، وتركتني بضحكة آملة خجولة جبّارة تأبى كشف مدفون الأحزان والآلام، آلامك واحزانك، ناظرًا لغد نوره آخذ بالإِطلال وبيباب آيل للزوال، تبادلنا الآمال والوعود... والوداع.. وكان الأخير، وكأنه الأخير..ثم تأتيني مُباغتًا وأنا منغمس وبكل كياني قراءةً وتجوالا، تفحصًا وتمعنًا شطحًا وتأملًا بين حكايات ارض اليباب، حكايات حالنا،حياكة الخرافات والخراب،منهمك بحركة مدهشة لشخوص متداخلة زمنًا ومكانًا تحاور نفسها والطبيعة ورياض.
تندفع شوقا للحظة وداعه من شخصياته وبدء انسلاخها عن ماضيها الآتي من المستقبل ونزع الخرافة عن حكاياتها والانفراد بحكايته الخالصة من خرافة المخلِّص المنتظر لتُصدَم بنبأ الرحيل المباغت،فتتجلى المفارقة في الفراقَين آنًا مأساويًا،حالمًا،ساخرًا، أشبه بمسرحية لم يكتبها بعد، بل كتبها حين الرحيل.
رحيلك يا رياض باغت الجموع الحالمة والفارعة الفلسطينية وابنة الفرات،فتاة الزنابق، وسلمى الحلبية ونفسك،باغت في لحظة نهاية كابوس ارض اليباب، بداية حكايتك الخالية من الخرافات القاتلة،الآملة بتحسُس دفء قطيرات الندى ولفحة الشمس غير الخجولة ونسمة ريح لطيفة وبسمة منك واعدة بقطف الزنابق من ثرى رحاب الأحبة، من ثراك الطيِّب يا رياض تنتصب الزنابق الحمراء لنشهد نهوضك الأبدي من كابوسك، كابوسنا الزائل الى رياض الأرض العامرة بالحياة.
حضورك يأبى الغياب فأنت بيننا.
وداعًا للفراق
ليُطَهّر ثراك، وتُطيّب ذكراك..