المقاطعة قلة مسؤولية وخدمة لليمين

single

لماذا ولمصلحة من، وفي هذا الوقت بالذات، نجد دائمًا قوى همّشت نفسها وتسعى لتهميش غيرها عبر المناداة بعدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، في ظل تصاعد وتحالف قوى اليمين وعلى رأسها وأكثر قوة وعنصرية ويمينية فاشية هو ذلك التحالف بين الليكود وليبرمان وكذلك تحالف بعض الحركات والأحزاب الدينية مثل حركة شاس وما حولها.
أليس هذا تعبيرًا عن تكتل سياسي فكري اقتصادي واجتماعي تكتيكي يهدف إلى تمرير سياسة الشعور بالقوة لتنفيذ سياسة شن الحرب على كل من إيران وسوريا ولبنان وخلط الأوراق في الشرق الأوسط بما يتلاءم والمصالح الاستراتيجية للحركة الصهيونية والامبريالية الأمريكية في المنطقة، والإبقاء على تجميد المفاوضات وفق المصالح الإسرائيلية للحيلولة دون التوصل إلى قيام دولة فلسطينية ضمن حدود سنة 1967 وإجهاض مجموع الحقوق الفلسطينية وبالتالي قبر مجموع الأحلام والأماني التي يتطلع إليها الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وغيرها، إذ يسعى أقطاب هذا التحالف إلى تسويق الشعور بان تحالف اليمين نتنياهو – ليبرمان وغيرهم هو الأقوى والقادر على شرعنة الشارع الإسرائيلي والمجتمع عامة الأخذ في تبني الانحدار نحو اليمين وممارسة العنصرية والفاشية على ارض الواقع سواء تجاه الجماهير العربية والحقوق الفلسطينية أو تجاه الفئات المسحوقة والشرائح الضعيفة من مجموع الشعب الذي أصبح يتململ كثيرًا نتيجة لهول الضربات الاقتصادية الموجعة لحكومة اليمين.

*شرعية التصويت وأخلاقية المسؤولية الوطنية والمبدئية*
لقد اكتسبت الجماهير الفلسطينية المنغرسة في وطنها، شرعيتها الوجودية، من خلال عملية البقاء وتشبثها في وطنها الذي ليس لها وطن سواه، وهذا الاكتساب الوجودي اكسبها حق ومشروعية المشاركة في تقرير مصيرها والدفاع عن حقها في  الهوية والأرض والحفاظ على مكتسباتها، وتحولها من أقلية قومية سكانية متناثرة هنا وهناك بعد فقدان الأغلبية الساحقة من أراضيها إلى شعب وقومية لها جذور ووطن، وكجزء حي ونشيط ومقرر من الشعب الفلسطيني، تسكن وتعيش في وطنها على ما تبقى من أراضيها في ظل الحكم الجديد.
فالمشاركة في عملية الاقتراع والتصويت ليست هدية أو كرمًا حاتميًا من أحزاب الحكم أو السلطة، وإنما مستمدة من عملية البقاء والمواطنة ومن الحقوق اليومية ومنها الحقوق الديمقراطية والقانونية في إبداء الرأي وحق الانتخاب والإقرار بالمشاركة في شكل الحكم السياسي الذي سيحكم هذه البلاد للفترة القادمة، فأحزاب الحكم جميعها تسعى بطرقها الخاصة إلى محاولة إبعاد المواطنين والناخب العربي عن المشاركة في الحياة السياسية والحزبية، بهدف تهميشه كي تستفرد بالسلطة وحدها، وإبقاء الناخب العربي أسيرًا لسياستها وقراراتها، لأن أية مشاركة عربية ستكون بالضرورة مشاركة جماهيرية ديمقراطية ووطنية خارج دائرة التأثير الصهيوني. فالمشاركة في عملية الانتخاب هي حق وواجب شرعي وأخلاقي ومسؤولية وطنية تجاه جماهيرنا وشعبنا عامة، وهي ضمن الأنظمة والقوانين المعمول بها في هذه البلاد، وتكون بذلك قد ساهمت عمليًا مساهمة كبيرة، أولا، في رفع نسبة التصويت بين الجماهير والناخبين العرب، وهذا سبب وجيه لنا كعرب. ثانيًا، تأتي المشاركة في التصويت ضمن التأثير على الخارطة السياسية في إسرائيل والحيلولة دون عودة اليمين واليمين الفاشي إلى الحكم. ثالثًا، المشاركة تعني إفشال محاولة التهميش لنا كجماهير وإبعادنا عن مركز اتخاذ القرار والذي يدعو لها البعض سواء عن حُسن نية أو غيرها. رابعًا، المشاركة في التصويت والانتخاب هي مساهمة من الناخب العربي في رؤية التطورات الحاصلة بين الجماهير العربية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي. مما يستدعي وجود ممثلين عرب وديمقراطيين داخل البرلمان يعكسون وجهة نظر وتطور حياة أكثر من مليون عربي فلسطيني يشكلون أكثر من 20% من مواطني الدولة، لهم كل الحقوق في التطور والازدهار، وهذا ما يناضل من اجله مجموع الجماهير العربية. خامسًا، المشاركة في عملية الاقتراع للكنيست التاسعة عشرة القادمة في 22/1/2013 يتوقف عليها مصير العملية السياسية وشكل المفاوضات في المستقبل وسقف المطالب الفلسطينية ومدى التزام الجانب الإسرائيلي وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. ان عقدة اليمين بقيادة نتنياهو وتحالفه مع النهج الفاشي العنصري اللبرماني المعادي للعرب وحقوقهم التاريخية وللشعب الفلسطيني عمومًا، في الوقت الذي نستطيع من موقعنا هذا ان نؤثر وندعم معركة السلام العادل والحقوق الفلسطينية  وان نكون جسرًا للسلام والتعايش بين الشعبين.

*لا لخدمة اليمين والصهيونية!*
نحن ندرك مدى خطورة الحملة التي يقوم بها البعض على الصعيد القطري، بالتأثير المباشر على المواطنين والناخبين، وخاصة على جيل الشباب والجدد منهم، بمقاطعة الانتخابات البرلمانية، وعدم التوجه إلى صناديق الاقتراع. فأصحاب هذا التوجه يأخذون على أنفسهم ويقومون بوظيفة سياسية نيابة عن السلطة في إقصاء الناخبين العرب عن التأثير على مجريات الحياة السياسية ويسعون إلى مصادرة حق أساسي من الحقوق الهامة للمواطنين العرب، والذين ناضلوا سنوات عديدة كي ينالوا هذا الحق. وهنا يُسأل السؤال، هل مقاطعة الانتخابات يُعد موقفًا وطنيًا أم موقفًا استسلاميًا متهادنًا مع أبواق الدعاية الصهيونية، اننا نرى عندما تمعن السلطة وأحزابها المختلفة في عدوانيتها على الحقوق اليومية والقومية لعرب هذه البلاد، وتسعى إلى شرعنة القوانين المتنافية مع الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتشكل انتهاكا خطيرًا ضد أهل البلاد الأصليين، في حرمانها من الكثير من الحقوق اليومية والقومية مثل الأرض والسكن والميزانيات والتعليم والصحة وغيرها، أي عندما يستند الاضطهاد والظلم الممارس من قبل السلطة وشلة أحزابها وقبل كل معركة انتخابية نجد مجموعة من الهواة السياسيين يرفعون شعار المقاطعة تحت مسميات وحجج واهية لا تقنع ولا تنفع في سلم الحياة السياسية اليومية. ان هذا النهج المدمر والخطر في معمعان الصراع بين من يحاول إقصاء هذه الجماهير ودفعها الى الإحجام عن مشاركتها، وبين القوى التي تسعى إلى التقدم في رفع شأن وعلم وهوية وتطور هذا الشعب وهذا الجزء الحي والنشيط من جماهير الشعب الفلسطيني، ان من يسعى لممارسة هذا الدور إنما يقدم خدمة مجانية للفكر الفاشي الليبرماني ولمجموع الفكر الصهيوني الذي هو فكر قائم على محو شعب آخر، يسعى عمليًا إلى تدميره كليًا. فالصهيونية بنت وطنًا على انقاض شعب محروم لغاية الآن من أرضه ووطنه، ويأتي آخرون ليكملوا مشوار الحرمان والمصادرة، ولا يقدمون أي بديل أو مجموعة بدائل لخدمة هذه الجماهير والدفاع عن انجازاتها التي حققتها عبر تضحيات هائلة من الدموع والدم.

*يستحقون الثقة والاحترام*
الناخبون من كافة الفئات العمرية، مهم جدًا ان يشاركوا في عملية التصويت، فهي لكم ولصالحكم كمواطنين وكعرب، ويجب ان نتذكر دائمًا ان هناك أناسا وحزبا ومناضلين شقوا وعبدوا هذه الطريق التي نسير عليها الآن. طريق الهامة المرفوعة والكرامة الوطنية والخدمات المنتزعة من عرين السلطة. نعم ان الشيوعيين ومن سار على طريقهم منذ ما يقارب قرنا من الزمن، نذكر ان نضالهم وكفاحهم وميادينهم وأفكارهم الثورية كلها تصب في مصب واحد هو الدفاع عن المظلومين والمسحوقين والفقراء من أبناء هذا الشعب ضد الظالم والسلطة.
لقد دلت التجربة الطويلة من تاريخ هذه الجماهير وهذا الشعب ان الشيوعيين والجبهويين وباعتراف الكثيرين، انهم الفريق السياسي الأكثر احترامًا والأكثر التصاقًا وتضحية والأكثر صمودًا ومثابرة والاصلب عودًا وتفانيًا في خدمة الناس والدفاع عنها بعيدًا عن الفوضى والتطرف والغوغائية. فالشيوعيون والجبهويون قد جعلوا هذه الجماهير التي تعيش في وطنها والدفاع عنها ليس بمثابة أمانة مقدسة في الدفاع عنها وعن أمانيها وطموحاتها وتطورها وتوصيلها إلى بر الامان فحسب وإنما في الحفاظ عليها قوية متراصة وموحدة في مواجهة المحن والمتطلبات والتغلب عليها. وهذا بفضل القيادة الحكيمة التي حملت الراية من جيل مضى عالية شامخة. لقد تفانى الشيوعيون والوطنيون الصادقون وكل الشرفاء في الدفاع عن وحدة وأماني ومستقبل هذه الجماهير وهذا الشعب الذين هم جزء منه وهو جزء منه. وبفضل موقف هؤلاء الحمر في أيام الشدة والمحن ومن اجل مستقبل شعبهم تعرضوا للنفي والمعتقلات والزنازين والسجون والحرمان والفقر والجوع، ومن خلالهم وتضحياتهم الجمة انتصرت إرادة من تبقى في الوطن والقوا بأجسادهم أمام سيارات الترحيل. وطلبوا من مجموع وطوابير اللاجئين المتجهة شمالا إلى لبنان بالعودة حالا إلى بيوتهم وقراهم ورفعوا شعار الموت والحياة في الوطن، ولا جنة الغربة، نعم فتحوا الطريق ونظفوها من الأشواك والمضرات وعبدوها بالرجولة والكرامة الوطنية لتسير عليها الأجيال جيلا وراء جيل. هؤلاء يستحقون كل الثقة والاحترام. تستطيع جماهيرنا والناخبون عامة السير وراءهم بخطى ثابتة نحو صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتها خدمة واعترافًا لهم ولنضالهم ولترسيخ معركة البقاء والتجذر والتكاتف والصمود. والمشاركة في عملية التطور في صنع السلام والتحقيق أكثر في مساندة شعبنا وتقديم الدعم المطلوب معنويًا وسياسيًا للعمل على نيل الحقوق الكاملة في الحرية والاستقلال والحياة الحرة الكريمة. نعم علينا المشاركة في التصويت كي نساهم أكثر في إفشال مخططات الليكوديين الجدد والليبرمانيين والمعراخيين وإخوانهم من أتباع شاس وكديما وغيرهم.

 


(كويكات/أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

اهلا بسيادة البابا في الناصرة وبين شعبنا

featured

الأول من أيار 1958

featured

مَن يعيش المأساة لا يحيي ذكراها

featured

نحن مع جماهيرنا، قادرون!

featured

البقيعة بين أحداث الماضي ومجريات الحاضر

featured

جملة عن الخاوة ورسائل مطولة للرئيس

featured

واجبنا الأساسي منع روايتنا من الدخول الى خانة التقادم!