إنشاء فني لذكرى النكبة وَضعه "طلاب من اجل العدالة في فلسطين" أمس في إحدى ساحات كلية أيفرغرين، واشنطن
**علينا السير قدمًا الى الأمام، من أجل الاستمرار في بناء ذاكرتنا الجماعية وتعزيزها بالقيم والمعاني والدروس والعبر، لأننا أصحاب حق. وواجبنا الا ندع مجالا للنكبة ان تشيخ أو ان تهرم، بل نبقى نحييها كذكرى وذاكرة ونغذيها بابداعاتنا وتفانينا بالمزيد من العمل والصمود والمواجهة**
الذكرى ال 69 للنكبة تأتي في ظل الاستعدادات لاستقبال الرئيس الأمريكي الجديد في المنطقة، وبث الاخبار عن مبادرة أمريكية جديدة لتقديم عملية السلام الضائع. علّه يقوى على اخضاع إسرائيل لرغبات العالم في إحلال السلام، وكسر حواجز المراوغة لسياسات اليمين القابض على سدة الحكم في إسرائيل.
نكبتنا المستمرة والمتواصلة تدخل، عدديًا، الى جيل التقاعد، فالعام القادم ستبلغ السبعين! ونحن غير مدركين لهذا. فالأجيال التي عاصرت النكبة في "تقلّص"، والأجيال الجديدة وان كانت تحمل جزءًا من الذاكرة الجماعية، فإنها لا تحمل ذاكرة المكان. لذلك يجب اطلاق مشروع عفوي لتصوير آلاف الشهادات للأجيال التي عاصرت النكبة، وملء شاشات شبكات التواصل الاجتماعي بهذه الشهادات، في كل يوم لحفظ الذاكرة عن المكان من الناس الذين عاصروا الاحداث، وعاشوا في هذه الأماكن التي نزورها أحيانًا فقط.
نحن بحاجة الى تجديد ما نحمله من ذكريات، من الجيل الأول بلغتهم ورواياتهم الأصلية، كي تبقى كلماتهم وذكرياتهم محفوظة. كي نجابه بها مطلبنا العادل بالعودة.
**يجب ان نطلق مبادرات جديدة
على اعتاب العام السبعين، يجب ان نطلق مبادرات جديدة تعيد قضية اللاجئين الى أروقة الرأي العام في المنطقة والعالم. فالعالم يتناسى اليوم قضايا اللاجئين الفلسطينيين في ظل المعاناة التي يعيشها اللاجئين السوريين في مختلف بقاع الأرض. فتحولت المظاهر التي كنا نسمع عنها الى مشاهد حية جديدة، بصيغة الألفية الثالثة. وصارت قضايا اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشتات والبلاد لا تحظى باي اهتمام اعلامي، ومؤسسات الأمم المتحدة المسؤولة عن إدارة ملفات اللاجئين تتسابق في التخلي عن مسؤولياتها وتتراجع عن تقديم الخدمات في المخيمات.
هذه الإشارات والتراجع في مستوى التعامل مع ملفات المخيمات واللاجئين قد تكون رسالة تمهيدية لما يخطط له المجتمع الدولي. أي التنصل من المسؤولية عن هذا الملف واحالته الى المجهول. لذلك يجب وضع قضية اللاجئين على جدول كل مباحثات وكل اجراء مع أي جهة دولية، لأن التخلي عن قضية اللاجئين معناه التخلي عن حق العودة.
وفي بلادنا في الجليل والمثلث والساحل حيث يقطن مئات آلاف المهجرين، يجب ايضًا اضاءة النور على قضيتهم، وهم اللاجئون الباقون في وطنهم، وتعريف المجتمع الإسرائيلي بأن هؤلاء البشر كان لهم بيتٌ قرب بيتهم الحالي، على الأغلب، ولهم ذكريات وحقوق يجب استيفاؤها. ألم يحن الأوان بعد نحو سبعين عامًا!
**لجنة دولية لفحص قضية المهجرين
آن الأوان ان نسعى لتدخّل دولي في شؤوننا، او ان نعزز هذه المحاولات بشكل أقوى وأنجع. فلدى مجتمعنا العديد من الكوادر والخبرات التي تملك القدرة على صياغة توجهات دولية، واستخدام الأدوات الصحيحة لذلك. في العام السبعين للنكبة يجب ان نحرج إسرائيل أكثر فأكثر. ليس لمجرد الاحراج، انما لإحقاق حقوقنا في وطننا.
يجب الاعداد لوثيقة حقوقية تشرح أوضاع أبناء شعبنا المهجرين في وطنهم، وتعكس مدى الغبن اللاحق بهم، بعد قيام إسرائيل، التي تتحمل المسؤولية التاريخية لتشريدهم وتهجيرهم، وان أنكرت. ومسؤولية منعهم من العودة الى بلداتهم وبيوتهم، التي كانت قائمة وعامرة، وان تضررت او هدمت جراء الحرب فكان بالإمكان إعادة تأهيلها وترميمها.
هذه الحقائق يجب ان تكشف للعالم، ويجب لروايتنا ان تنتشر كعبق الزهر وشعاع الألوان في كل مكان، بالانجليزية والاسبانية والفرنسية والروسية والصينية واليابانية...
يجب ان يكون العام السبعون لنكبتنا نهضة جديدة في حفظ ذاكرتنا الجماعية، وتجنيد الطاقات والمبادرات المتنوعة من تصوير وجمع شهادات، وتخطيط لاعادة بناء قرانا المهجرة.
*إعادة هيكلة قرانا المهجرة
تشهد مسيرات العودة تحشيدًا جماهيريًا كبيرًا يتزايد من عام الى آخر، ما يؤكد تمسك أبناء شعبنا بحقهم في وطنهم، وتمسكهم بالعودة الى بيوتهم وقراهم التي يهجروا منها. وان التقاليد الرمزية من خلط تراب القرى المهجرة ببعضها يزيد من لحمة الحال بين أبنائها رمزيًا.
ومن الجدير بنا ان نخلق مبادرات جديدة وجديرة بالحدث في كل عام، وباعتقادي انه يجب علينا ان نساهم في خلق وبناء نماذج هيكلية لقرانا المهجرة، وعرضها في أروقة مؤسساتنا الاهلية وفي الحيز العام في كل مكان متاح، كالنموذج الذي عملت على اتقانه "دار الأركان"، للقرية العربية الفلسطينية. لكني اقصد تحييدًا انشاء نموذجًا خاصًا لكل بلدة وقرية فلسطينية مهجّرة، يحمل ما امكن من تفاصيل ورموز وحكايات، يجب ان نبدع في اتقانها وحفظها.
حفظ الذاكرة يجب ان يتعزز في وعينا من اجل الاستمرار قدمًا بتنشئة جيل مارد عملاق.. يطبق الآفاق. يجب على مدارسنا ومعلمينا أخذ دورهم الفعال والواعي في تجسيد معاني النكبة وتفاصيلها في دروسهم وحصصهم، والمساهمة في حفظ الرواية التي عاشها أجدادنا وآباؤنا، فالعملية التربوية يجب ان تتكامل مع محيطها المجتمعي وهمومه، مع آماله وتطلاعته.
علينا السير قدمًا الى الأمام، من أجل الاستمرار في بناء ذاكرتنا الجماعية وتعزيزها بالقيم والمعاني والدروس والعبر، لأننا أصحاب حق. وواجبنا الا ندع مجالا للنكبة ان تشيخ أو ان تهرم، بل نبقى نحييها كذكرى وذاكرة ونغذيها بابداعاتنا وتفانينا بالمزيد من العمل والصمود والمواجهة، لأننا أصحاب حق في وطننا، والى العودة نصبو دائما وما بدلنا تبديلا.
.jpg)
