الوزيرة الفرنسية تعترف والرجل السعودي يأكل الضرب

single

وزيرة الثقافة الفرنسية تعترف خلال حوار تلفزيوني انها منذ سنتين لم تقرأ كتابًا فمشاغلها كثيرة، انها تقرأ الأوراق الخاصة التي تأتي اليها، من ابحاث واحصائيات، لذلك هي تأسف لأنها لم تقرأ طوال هذه المدة، حوار عابر أو لنقل اعتراف عادي وصريح وشفاف من انسانة مسؤولة تتقلد منصبًا هامًا، لكن الشعب الفرنسي لم يرحمها، لقد شن حملة ضدها خاصة الادباء  والنقاد والشعراء والصحفيين، كيف يمكن لوزيرة الثقافة أن تعترف بأنها لم تقرأ كتابًا.. هذا مستحيل لدولة مثل فرنسا تؤمن بالثقافة والفن والكتاب أول ينبوع ثقافي ينهل منه الطفل الفرنسي.
لم نهتم  لغضب الشعب الفرنسي من وزيرته لأننا  لم نمر بمثل هذه الحالات من الاعترافات الوزارية المسؤولة، والثقافة والقراءة ليست من اولويات حياتنا، فهناك هموم العيش والخبز والاوطان التي تتقلى على نار الدمار والخراب، والمواطن العربي يعيش على حد سيف الهروب من الواقع الفاسد  والتفتيش عن اماكن تمنحه القليل من الهدوء، حتى اصبحت الثقافة نوعًا من الرفاهية، ومن المعيب ان يعيشها او يطرق بابها.
  لم نسمع مسؤول او وزير او رئيس عربي اعترف انه قرا كتابًا، لم يذكروا في حواراتهم رواية او قصة تأثروا بها، نستثني الزعيم جمال عبد الناصر الذي كان يستشهد برواية ( عودة الروح ) للكاتب توفيق الحكيم، وعندما تعرض توفيق الحكيم لحملة من قبل النقاد في مصر بعد أن اتهم بسرقة كتاب ( حماري قال لي ) عن الكاتب الاسباني " خمبيز " امر جمال عبد الناصر بوقف الحملة واكد انه تأثر برواية ( عودة الروح ) وكانت له الملهم للثورة عام 1952 ومنح توفيق الحكيم وسام الجمهورية.
 قرأنا ان بعض الرؤساء قاموا بتأليف الكتب مثل الرئيس صدام حسين الذي كتب رواية  "زبيبة والملك" ومعمر القذافي كتب "الكتاب الأخضر" والسادات كتب سيرته الذاتية، وغيره من الرؤساء والسياسيين العرب  الذين  ارادوا ان يصافحوا التاريخ ولملمة زجاج حياتهم الذي تكسر وتناثر وحاولوا اعادة القطع المتناثرة والصاقها من جديد عبر مذكرات وسير ذاتية كانت صفحاتها تملك احتياطي الكذب اكثر من احتياط النفط في الصحراء العربية.
الرؤساء والوزراء العرب يدخلون ويخرجون الى المناصب دون ان نسمع منهم جملة مفيدة تدل على ثقافتهم ومستوى تعليمهم واتساع دائرة قدراتهم الابداعية، حتى وزراء الثقافة الذين من المفروض ان يكون الابداع في دمهم نراهم يتحولون الى طوابير من حاملي المباخر يبخرون بها النظام والعاهل والملك والقائد والزعيم والمفدى، كأنهم جبلوا من عجينة واحدة، عجينة بدون سكر الثقافة وزيت الفنون، كيف سترتقي الشعوب وترتفع الهمم وتكبر العزائم ؟!
في اليابان يحتفلون بالقضاء على امية الكمبيوتر، أي ان الشعب الياباني بأكمله يعرف كل شيء عن الكمبيوتر، والدول الغربية تتسابق بإقامة معارض الكتب وفتح المكتبات العامة وتفرح وتفتخر عندما يبدع اديب ويتألق بجائزة نوبل او بجوائز أخرى.
هناك مئات الخطط التي تضعها الحكومات الغربية لرفع نسبة القراء وتشجيع المطالعة، لذلك كلام الوزيرة الفرنسية  كان تمزيقًا للخطط ولا يحق لها ان تكون مسؤولة في هذا المجال.
لكن الكتاب لقيط غير معترف به في الوطن العربي، والأدباء العرب كالأيتام على موائد اللئام، ووزراء الثقافة لا نعرف عناوينهم حتى نرسل لهم وزيرة الثقافة الفرنسية التي اعترفت بتقصيرها، لعلهم يخجلون وتحمر وجوههم.
ولكن بما ان وزراء الثقافة في الدول العربية كانوا دائمًا من الرجال – فقط في سوريا كانت وزيرة الثقافة نجاح العطار – لم يستطع هؤلاء الرجال هضم العملية الثقافية بمعناها الادبي والفني والاجتماعي وايصالها الى جميع طبقات الشعب، بقيت مناصبهم حكرًا على الدائرة التي يدورون فيها.
الوزيرة الفرنسية تعترف بالتقصير مع الكتاب ومركز "واعي" في السعودية يعترف اعترافًا مذهلًا: اكثر من نصف مليون رجل سعودي تعرضوا للضرب من قبل زوجاتهم خلال العام الماضي، حاولت الدفاع عن رجولة الرجل بعدم تصديق الخبر لكن المركز اكد بالارقام والوقائع، قلت في نفسي هذا جزء من بوصلة الانتقام التي تحملها المرأة ضد الرجل، لكن بما ان خبر الوزيرة وخبر المركز السعودي الى جانب بعضهما البعض، فكانت المقارنة الحزينة "هم وين واحنا وين"؟
قد يهمّكم أيضا..
featured

أربعون سنة من تاريخ جبهة عرابة 1968-2008 : دروس وعبر

featured

ما هي الأعمال التي يمكن تنفيذها دون الحاجة الى رخصة بناء؟

featured

ألحكــم العسكـــري...

featured

90 عاما على الشبيبة الشيوعية

featured

المفتاح الأوروبي

featured

النفط أكثر كثافة من الدم

featured

حكِّم ضميرك وصوِّت