// البعثة الاسرائيلية لدى الأمم المتحدة متشائمة، ومن ثم، لا فائدة من بلاغة نتنياهو بالانكليزية - الاميركية التي صفق لها الكونغرس، ولا من براعة رئيس الدولة شمعون بيرس في "غسّالة الكلمات".. وسيكون خطاب الرئيس عباس أهم خطاب في الدورة، وثاني أهم خطاب فلسطيني بعد خطاب عرفات عام 1974، بل قد يفوقه أهمية عملية. فهل لدينا بلاغة محمود درويش الذي أعد خطبة عرفات الشهيرة؟
انشغل الاتحاد الأوروبي سنوات في المسألة اليوغسلافية، وربما سنة في المسألة الألبانية.. لكن، كان ذلك منذ بيان البندقية الشهير في العام 1979، عندما كان الاتحاد سوقاً مشتركة، وأوروبا مشغولة في المسألة الفلسطينية - الاسرائيلية.
إنها القضية الكأداء أمام علاقة ضفتي المتوسط، والحوار الساكن حالياً في "يورو ميد". شاطئا المحيط الأطلسي من جهة، وشاطئا البحر المتوسط من جهة أخرى.
الرباعية الدولية كانت مبشرة وصارت معطلة أو مشلولة، أو منقسمة قسمة مائلة: أميركا من جهة والأعضاء الثلاثة من جهة أخرى. الاتحاد الأوروبي، 27 دولة، منقسم بين محور باريس - مدريد، الأقرب للموقف الفلسطيني، ومحور برلين - لندن الأقرب للموقف الأميركي، الذي يهدّد فلسطين، بصراحة ووقاحة معاً، باستخدام حق النقض في مجلس الأمن.
حصل، في آخر تصويتات المجلس حول تجديد تجميد الاستيطان، أن وجدت أميركا نفسها وحيدة (صوت واحد مقابل 14 صوتاً). ألقت أميركا عصا موسى (الفيتو) فابتعلت أصوات بقية الدول الأعضاء، الدائمين الاربعة والموسميين العشرة.
الجامعة العربية فوضت "ناتو" بدعم الربيع الليبي، وتريد منها مقابلاً أن تدعم ربيع الدولة الفلسطينية، على الأقل في تصويت الجمعية العامة على انضمام فلسطين دولة كاملة، أو دولة-مراقب في المنظمة الدولية.
الكتلة الأوروبية ذات وزن كمي ونوعي أيضاً، ويهم فلسطين ان تصوت ككتلة، وهذا ينتظر نص مشروع القرار الفلسطيني الرسمي الذي سيقدم للأمين العام للأمم المتحدة، فإن طالب بعضوية كاملة انقسمت أوروبا، وإن طالب بعضوية مراقب فقد تصوت أوروبا كتلة واحدة.
لم يعد في الوقت متسع لاجتماع آخر، "لجنة المتابعة العربية" قبل الدورة 66 للجمعية العامة، لكن كاثرين أشيتون، التي حضرت افتتاح اجتماع لجنة المتابعة، بصفتها مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، ترى هامشاً في غضون الأيام العشرة المقبلة، وفيه سوف تقرر بروكسل، عاصمة الاتحاد، موقفها إما التصويت كتلة.. وإما حق التصويت فرادى، وذلك تبعاً لصياغة مشروع القرار الفلسطيني- العربي الرسمي، علماً أن اجتماع الدوحة الذي سبق اجتماع القاهرة، قرر دعم طلب فلسطين بالعضوية الكاملة.
إذا صوتت أوروبا كتلة واحدة فقد تقرر أميركا الامتناع عن التصويت في الجمعية العامة، لكن ليس في مجلس الأمن، حيث هدد آخر المبعوثين الأميركيين، بقيادة دينس روس، القيادة الفلسطينية، صراحة ووقاحة معاً، باستخدام حق النقض.. فلم ترعوِ القيادة!
لرفع الإحراج المزري عن واشنطن، تحاول هذه تجنيد الصوت التاسع في الغالبية العددية للدول الأعضاء في مجلس الأمن وهو في هذه الحالة صوت موزمبيق، علماً أن رئاسة لبنان لدورة أيلول في مجلس الأمن، قد تساعد الفلسطينيين كثيراً من الناحية الاجرائية.
البعثة الاسرائيلية لدى الأمم المتحدة متشائمة من نتائج التصويت الكاسح في الجمعية العامة، ومن ثم، لا فائدة من بلاغة نتنياهو بالانكليزية - الاميركية التي صفق لها الكونغرس، ولا من براعة رئيس الدولة شمعون بيرس في "غسالة الكلمات".. وسيكون خطاب الرئيس عباس أهم خطاب في الدورة، وثاني أهم خطاب فلسطيني بعد خطاب عرفات عام 1974، بل قد يفوقه أهمية عملية.
هل لدينا بلاغة محمود درويش الذي أعد خطبة عرفات الشهيرة، أم لدينا خطاب سياسي عملي ومحكم أعده سياسيون ودبلوماسيون فلسطينيون محنكون.. علماً أن حسم التصويت في الجمعية العامة، هو نتيجة مباشرة لحسم الاعترافات الدولية بدولة فلسطين خلال عام كامل سبق الدورة.
ستحسم أوروبا موقفها في ضوء الخطاب ومشروع القرار الفلسطيني، ونتيجة هذا الحسم قد تطوّح بآمال اسرائيل بتصويتات "كمية" مقابل تصويتات "نوعية".. وفلسطين يهمها التصويت الكمي والنوعي معاً، أي تصويت أوروبا كتلة واحدة.
الادارة الفلسطينية، ومؤسسات السلطة، ناجحة أكثر من باقي مؤسسات دول الشرق الأوسط، بتزكية جديدة من البنك الدولي.. لكن، أن تكون فلسطين "دولة ناجحة" أو "دولة فاشلة" رهن طبيعة القرار الدولي، وأيضاً القرار الاسرائيلي، حيث يدعون في اسرائيل الى تحريك المسار الفلسطيني لتجنب تعميق عزلة اسرائيل الاقليمية (إيران - تركيا ومصر) والدولية أيضاً.
أعصابنا هادئة.. وأعصاب اسرائيل وأميركا ليست كذلك!
