خطوة جريئة نافعة وسابقة في كل الوسط العربي بتكوين مجلس نسائي منتخب في مدينة شفاعمرو، يكون استشاريا لبلدية شفاعمرو بادارة شؤون البلدية وخاصة بكل ما يتعلق بشؤون المرأة العربية ومكانتها في المجتمع.
فقد لبى طلب رئيس البلدية ناهض خازم عشرات من نساء شفاعمرو وكان الحفل ناجحا وتم انتخاب المجلس وهذه بادرة رائدة ونأمل من باقي السلطات المحلية العربية السير بهذا الاتجاه المبارك.
كلنا نطالب وننادي برفع مكانة المرأة العربية معتقدين دائما بان المكانة هي فقط بدخول المرأة عضوة في الكنيست، ومن فعل ذلك طبّل وزمّر وفكر بانه نال مكسبا سياسيا واصواتا نسائية مستقبلا على غيره، لا نقول ان ذلك خطأ ولكن مكانة المرأة ليس فقط ان تكون عضوة في الكنيست وانما في مركز صنع القرار في السلطات المحلية ولجنة المتابعة العربية العليا، وفي الشركات التجارية والمصانع وفي كل شيء.
في دراسة رائعة اجرتها قبل سنين لينة ميعاري نشرت في المجلة الثقافية الفكرية "آخر مدى" العدد الاول من شهر تشرين الاول 2005، تحت عنوان "الخطاب القومي والدولة العربية الحديثة من منظور النوع الاجتماعي": تقول: "من خلال مراجعة برامج اوائل الأطر السياسية العربية منذ الخمسينيات نلحظ تركيزا على الابعاد الوطنية وتغييب طرح جدّي لقضايا مجتمعية كقضايا المرأة، الامر الذي يثير الشك في شمولية رؤى هذه الأطر للنضال نضالا وطنيا مجتمعيا يحمل رؤى الدمقراطية والعدالة المجتمعية".
وتضيف ايضا: "غالبية الدراسات التي اجريت على الأطر السياسية العربية تركز على الاختلاف بين هذه الاطر وتنوع خطابها وممارساتها على الصعيد الوطني، وعلى الصعيد الطبقي احيانا، ولكن ثمة غياب لدراسات جادة حول مشاركة ودور النساء في هذه الاحزاب ومدى مساهمتهن في صياغة خطاب اجتماعي نسوي ضمن بِنى هذه الاطر ورؤاها المجتمعية، وهو مشروع جدير باهتمام من تهمهم علاقة القومي والنسوي، وبخاصة داخل الاطر القومية".
نوافق الكاتبة على كل ما كتبت ورغم انها غير منتمية للحزب الشيوعي فهي تشيد بموقف هذا الحزب حيث تقول "من المعروف ان الحزب الشيوعي الاسرائيلي له منظمته النسائية التي تدعى "حركة النساء الدمقراطيات" التي انشئت قبل قيام الدولة اليهودية وتضم نساء عربيات ويهوديات وقد اثارت الحركة قضايا تعليم وعمل النساء وتشجيع مشاركتهن السياسية. ما تقوله لينة ميعاري صحيح ونرى بالفعل اليوم جبهة السلام والمساواة التي تشمل الحزب الشيوعي ولها حركة نسائية قطرية نشطة جدا في المجتمع برئاسة عايدة توما، وبالاضافة فقد اتخذت الجبهة قرارا في مجلسها قبل بضع سنين ان للمرأة يجب ان يكون لها تمثيل في مؤسسات الجبهة بمقدار الثلث.
وهذا برأينا بحد ذاته يرفع من مكانة المرأة.
وبرأينا فقد بدأ اليوم التغيير في النشاط النسوي واضحا وآخره المظاهرة التي جرت في الناصرة ضد قتل النساء على ما يسمى "بشرف العائلة" كما قادت الحركة النسائية في ام الفحم بحارة عين ابراهيم واسم الحركة "صرخة" مظاهرة ضد الانتينات في البلدة والتي سببت وحصدت ما يقارب من ثلاثين ضحية ماتوا من السرطان.
وكذلك ففي الحركة الشعبية الاجتماعية القطرية الحديثة والتي هي حاليا في طور التكوين وعادة حتى تقوم كل حركة تحتاج سنين لقيامها، وهذه الحركة هي اجتماعية وليست سياسية او حزبا سياسيا وانما اطارًا فوق حزبي قد وضعت نصب عينيها مبدأ رفع مكانة المرأة العربية وهذا من صلب مبادئ وبرنامج الحركة الذي تم الاتفاق عليه. وحسب رأينا ان كل عمل مهما كان والذي من شأنه رفع مكانة المرأة ان كان سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا يساعد في النهوض بمجتمعنا ويرتقي به الى الافضل والاحسن ويرفع مستوى قدراته، لان المرأة هي نصف المجتمع واذا كان هذا النصف غائبا يكون المجتمع غير متكامل وناقصا وهكذا فعالياته.
في النهاية نقول شكرا لرئيس بلدية شفاعمرو وشكرا لجبهة السلام والمساواة والتي تدعم الرئيس وائتلافه وكان لها الاثر الفعال بانتخابه رئيسا، ومبروك لنساء شفاعمرو ونأمل لكن النجاح بهذه المهمة غير البسيطة، ونأمل للنساء العربيات تحقيق المساواة التامة مع الرجل لان في ذلك منفعة للمجتمع ولأبنائنا وبناتنا على حد سواء.
(ام الفحم)
