تحذيرات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، حنا عميره، بخصوص خطر انهيار السلطة الفلسطينية، يجب أن تثير القلق لدى كثير من الاطراف.
فقد أكد هذا القائد الفلسطيني وجود مخاوف من تفكك وانهيار السلطة اذا ما استمر الوضع الحالي بدون تغيير، خاصة في ظل وجود ضغوط تمارس على السلطة من حيث الدعم المالي ووقف الدعم السياسي، وهو ما من شأنه ان يؤدي الى تفكك السلطة على مراحل، ولن يكون هناك انهيار مفاجئ وفوري وكامل ولكن سيكون هناك تفكك في اعمال اجهزة السلطة بالتدريج.
فمن الواضح أن حكومة اليمين الاسرائيلي تسعى الى ضرب السلطة بشتى الوسائل ومحاصرتها ولكن الى تلك الدرجة التي تبقيها "شبه واقفة". لأن حكومة الاحتلال تخشى من سيناريو انهيار كامل، لما للامر من تبعات مختلفة وأولها تلك الأمنية. كذلك، فإن نشوء "حالة فراغ" سيجعل دولة الاحتلال تتحمل مسؤولية كافة الملفات والخدمات المدنية والاجتماعية المختلفة، وهو ما تتفاداه بشدة. فهذه المؤسسة تريد الابقاء على حالة السيطرة الاحتلالية من دون تحمل المسؤوليات المباشرة عن المدنين والقضايا المدنية.
ولكن هذه الخشية لا تعني أن دولة الاحتلال لا تقوم بتقويض السلطة في الضفة الغربية بمخالب سياستها، ولا تبرئ ساحة حكومة نتنياهو بالمرة. فهذه الاخيرة تقوم بضرب البنية التحتية لأية تسوية ممكنة بين الشعبين، وذلك من خلال توسيع وتكثيف الاستيطان، وهي بهذا توجّه ضربات قاصمة الى المؤسسات الفلسطينية جميعها التي تؤلف السلطة الوطنية وتدفع الى انهيارها.
لقد شكلت الاحتجاجات الاجتماعية الشعبية الفلسطينية ضوءا احمر جعل بعض المسؤولين الاسرائيليين في الحكومة يحذرون من ان يتحول الغضب الى اسرائيل (وهذا الطبيعي!) وطالب بعضهم بتحويل عائدات الضرائب وغيرها من اجل وقف الخنق المالي الذي يهدد السلطة. ولكن في جميع الاحوال، طالما ان حكومة الاحتلال تقوّض أرضية بقاء السلطة بل بقاء أي حالة من النظام بحده الادنى، فإنها تستقدم بسياستها تدريجيًا انفجارًا كبيرًا من الصعب تصور حجمه وتداعياته!