معارضة مسلّحة على "كيف" الصهاينة

single

*يكفي بمجرد معرفة هوية ومهمة المعارضة المسلحة السورية ان نعرف من يدعمها ويساعدها من الحكام العرب والأجانب*

 


لا يمكن للمعارضة المسلحة السورية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الامبريالية الأخرى، ومن حكام وفئات عربية رجعية في مقدمتهم حكام قطر والسعودية، الذين يزودونها بالمال وبالسلاح وبوسائلهم الإعلامية، ان تكون معارضة وطنية وشرعية. فهي أيضًا معارضة على "كيف" ومزاج الصهاينة، أصحاب الباع الطويل في توجيه الإدارة الأمريكية بالاتجاه المتوافق مع مآربهم وأطماعهم التوسعية المجهضة لمطلب السلام العادل المتوافق مع الشرعية الدولية وقرارات منظمة الأمم المتحدة، التي من شأنها أن تعيد للشعب الفلسطيني الشقيق حقوقه الوطنية المسلوبة منذ قامت إسرائيل عام 1948 إلى يومنا هذا، يضاف الى ذلك الأرض المحتلة في الجولان العربي السوري، وفي جنوب لبنان.
النظام السوري الحاكم، مدعوم منذ سبعينيات القرن الماضي، من الأكثرية الساحقة من الشعب السوري. والشعب هو أداة التغيير الشرعي. لذلك هو نظام حكم شرعي، ووجوده قائم في كل أنحاء سورية. والمعارضة المسلحة السورية، لم تستطع تثبيت أقدامها وسيطرتها في أية مدينة سورية. رغم دعمها واحتضانها من الحكومة التركية ومن الامبرياليين، ومن حكام عرب رجعيين ومن الصهاينة.
هذا وأصبح مكشوفًا ومعروفًا دور هذه المعارضة ومهماتها فيما إذا تمكنت من الوصول إلى الحكم في سورية. ففي مقدمة مهماتها، إخراج سورية من تحالفها مع حزب الله في لبنان ومع الحكومة الإسلامية الخمينية في إيران، المساندة لسورية وللقضية الفلسطينية وللمناضلين الوطنيين اللبنانيين المدافعين عن ارض ومياه وكرامة لبنان. (ان احد زعماء المعارضة السورية الرئيسيين برهان غليون قد صرّح بذلك أي بانسحاب سورية من تحالفها مع إيران وحزب الله، إذا فازت المعارضة  بتسلم الحكم في سورية) وهذا يكشف ويوضّح لماذا هذه المعارضة تنال الدعم من الامبرياليين ومن حكام قطر والسعودية والذين هم على شاكلتهم من الحكام العربان المتذيلين للإدارة الأمريكية ويخدمون مصالحها وأهدافها. وهي أيضًا متوافقة مع مصالحهم الشخصية والطبقية كملوك وأمراء. مع أنها متناقضة تمامًا مع مصلحة وكرامة مواطنيهم وأمتهم العربية. أما النظام السوري الملتزم بالمبادئ التقدمية والوحدوية والعروبية الأصيلة، وبمصلحة الغالبية الساحقة من الشعب السوري الذين هم (عمال وفلاحون ومن أصحاب الدخل المحدود وأبناء الطبقة الوسطى من السوريين).

 

  • اسرائيل تمنى لقطر النجاح!


ومما يضاعف مشاعر الغضب الشعبي على حكام قطر والسعودية، ويقنع الجماهير الشعبية في سورية والبلاد العربية عامة، بأن هؤلاء الحكام وأمثالهم هم على خطأ بين "خوف وقلق" حكام إسرائيل من سياسة إيران المتضامنة مع النظام السوري مهما يكلفها ذلك من ثمن بينما الأسرتان الحاكمتان في السعودية وفي قطر تقفان في الجبهة المعادية للنظام السوري فان إسرائيل كما هو واضح ليست قلقة من نشوب أية مواجهة قتالية مع السعودية وقطر بل تتمنى لهما تحقيق مخططهما المشترك ضد سورية ونظامها التقدمي والعروبي والشديد الإخلاص للقضية الفلسطينية. هذا ودور سورية التاريخي، منذ كانت سورية تضم بلاد الشام أي سورية الكبرى، مختلف عن دور بلاد الحجاز والخليج العربي. قبل وبعد ظهور الإسلام وانتشاره الواسع والمرحب به في بلاد الشام والتي في عهد الحكم الإسلامي الأموي، أصبحت دمشق عاصمة  للدولة العربية الممتدة بين الهند والصين شرقًا وشمال افريقيا بكامله مع الأندلس التي هي اسبانيا في الغرب.
هذا والمؤامرة الحالية على سورية ونظامها العروبي التقدمي من اجل إسقاطه واستبداله بنظام عميل ومتذيل للإدارة الأمريكية خاصة، ولكل من بريطانيا وفرنسا اللتين شكلتا الدعامة الأساسية للمشروع الصهيوني في فلسطين، وأجهضتا إمكانية قيام دولة سورية الطبيعية بكاملها في كيان سياسي واحد، وذلك سببه (وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو البريطانية الفرنسية) التي جزأتها لأربعة أقطار، أي إلى سورية الحالية، ولبنان، وفلسطين، وشرق الأردن ولاقتسامها بينهما بعدما تم لهما السيطرة عليها وإجلاء العثمانيين عنها، بمساعدة أمير مكة الشريف حسين، الذي وعده الانكليز بتنصيبه ملكًا  على شبه الجزيرة العربية بكاملها، لكنهم نكثوا بوعدهم بعد إلحاق الهزيمة بالدولة العثمانية، وقاموا بتجزئة سورية كما ذكرت سابقًا ووضعت سورية ولبنان تحت الحكم الفرنسي، وفلسطين وشرق الأردن تحت الحكم البريطاني وهذا سهّل على بريطانيا تحقيق وعد بلفور بقيام كيان إسرائيلي في فلسطين عام 1948.
أعود الى صُلب الموضوع وهو المعارضة المسلحة السورية، واستمرارها منذ آذار 2011 تقاتل من اجل إسقاط النظام السوري واستبداله بنظام آخر يقطع علاقاته بحزب الله وبإيران ويدير ظهره تمامًا للقضية الفلسطينية، بعدما تكلفت سورية حتى الآن آلاف الشهداء الأبرياء وتسببت بهدم العديد من المنازل والجسور وفي تخريب منشآت هامة، ومع ذلك السعودية وقطر والحكومة الحالية في تركيا مستمرة في نهجها الإجرامي الداعم للمعارضة المسلحة في سورية، وافتقار الحكام السعوديين والقطريين للعاطفة العروبية أصبح مكشوفًا بكل وضوح. فهم عديمو الشعور بالمسؤولية القومية، وولاؤهم مقتصر على الولاء للمذهب الإسلامي الوهابي. وهذا يعني انهم ملتزمون بالدين بدون عروبة، ومجندون باستمرار لمصلحة الأسرة الحاكمة في بلادهم، وفهمهم للإسلام على ما يبدو بعيد مسافات طويلة عن الإسلام كما يفهمه المسلمون المتنورون الذين في مقدمتهم الشيخان الإسلاميان السنيان "محمد سعيد البوطي – رئيس مجمع علماء الدين الإسلامي في بلاد الشام" والشيخ بدر الدين حسون – المفتي الإسلامي السني العام في سورية" الذي أصيب بطعنة ألمها لا ينسى، حيث خسر نجله على أيدي المعارضين المسلحين في سورية، وذلك عقابًا له من المعارضة المسلحة بسبب دفاعه عن النظام السوري الوطني والعروبي، والمناهض للامبريالية والصهيونية وللأنظمة العربية السائرة في ركبهم للأسف الشديد، وفي مقدمة الفئات الواقفة ضد النظام السوري جماعة حزب الإخوان المسلمين في سورية وفي العديد من الأقطار العربية، والرئيس الحالي المصري محمد مرسي الذي هو من قادة الإخوان المسلمين في مصر الشقيقة، يعبّر في كل مناسبة تسنح له عن موقفه السلبي من النظام السوري لأنه نظام علماني وتقدمي وعروبي وشعاره المرفوع في سورية هو شعار قومي واجتماعي يدعو "للوحدة العربية وللحرية وللاشتراكية".

 

 

  • السعودية ومنطلق التبعية


هذا ولن يفوتني التذكير بان القيادة السياسية السورية أقدمت على عملية تطوير ديمقراطي شمل الدستور السوري الجديد، والترخيص لأحزاب سياسية جديدة بالإضافة للأحزاب السابقة المشتركة في الجبهة الوطنية التقدمية السورية وبينها الحزب الشيوعي السوري منذ عام 1972. كما صدر دستور جديد نص على ان يكون نصف أعضاء مجلس الشعب الجديد الذي تم انتخابه منذ عدة شهور مضت، من نواب يمثلون العمال والفلاحين وأصحاب الدخل المحدود. كذلك مجلس الشعب الجديد يضم بين أعضائه من النواب "ثلاثين عضوة منتخبة"، بينما في السعودية لا يحق للمرأة ان تقود السيارة، ولا يوجد فيها مجلس شعب ولا أحزاب ولا أي شكل ديمقراطي. والأسرة السعودية الحاكمة منذ أكثر من سبعين عامًا في واد وأكثرية الشعب في واد آخر. ومع ذلك مرحّب بنظام الحكم السعودي من رؤساء وقادة أمريكا والدول الامبريالية الأخرى لأنهم يحرسون مصالح تلك الدول ويخدمون سياسة ومصالح الأنظمة الاستعمارية سابقًا والامبريالية حاليًا والتي هي استعمار حديث.
وبدلًا من ان تستثمر السلطة السعودية علاقاتها الجيدة مع تلك الدول الامبريالية لصالح الشعب الفلسطيني الشقيق، فهي تتعامل مع تلك الدول من منطلق التبعية لها والدوران في فلكها السياسي. لأن ذلك متوافق مع مصلحة الأسرة السعودية المالكة، وتعتبر الوجود العسكري الأمريكي في السعودية حارسا لها يحافظ على وجودها ويمنع حدوث انقلاب ثوري ضدها. وها هي مشتركة مع الأسرة الحاكمة في قطر بالمؤامرة الدموية الحالية على سورية ونظامها السياسي المخلص للقضية الفلسطينية ويعتبرها قضيته أيضا، ولذلك هو مستهدف من الامبرياليين والصهاينة والحكام العربان الجهلاء.

 


(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الانهيار أو الاستقرار – مسؤولية اسرائيل!

featured

ذكريات حول الأول من أيار

featured

بتمسكن تيتمكّن!!!

featured

ضربتان في رأس السعودية

featured

ترامب. . . الكابوس المزعج

featured

المثقف العربي و"الخصْي الفكري"