إن ما يوصَف بـ"الجمود" في العملية السياسية سببه واضح لكل من يملك عقلا وضميرا. فالموقف الفلسطيني منهجي وواضح: سلام عادل وحقوق وطنية متكافئة كاملة للشعب الفلسطيني (على 20% فقط من وطنه التاريخي...) لكن الذي يمنع هذا ويمنع بالتالي التسوية، هو الاحتلال والاستيطان والحصار والرفض الاسرائيلي للنظر بعين المساواة والاحترام الى الشعب الفلسطيني ووجوده وقضيته وحقوقه. هذا هو الأساس.
تلك المواقف الاسرائيلية المتعنّتة تعززها بالطبع عوامل عدة، من أهمها – ويجب تأكيد هذا ليل نهار – الانقسام الفلسطيني المعيب الذي تستغله حكومة اسرائيل حتى النهاية..
كذلك، هذه المواقف الاسرائيلية العدوانية لم تكن لتتكرّس لولا الانحياز الرسمي الأمريكي التام لجهة الاحتلال. ففي النهاية لا تقاس المواقف بالتصريحات المجمّلة أو مسلسلات "الخلافات الشخصية" بين رئيس ورئيس حكومة.. وإنما بالممارسات الفعلية: دعم مالي ودبلوماسي امريكي ضخم ومنهجي لجميع سياسات الاحتلال الاسرائيلي. ويجب أن نضيف، بالضرورة، تواطؤ الأنظمة العربية السجينة كالماشية في حظيرة واشنطن (ويجب التعبير هنا عن شديد الاستهجان من مواقف عجيبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس من هكذا أنظمة تابعة داعمة بشكل غير مباشر لسياسات الاحتلال الاسرائيلي.. مثلا، حين قلّد أبو مازن في مشهد سورياليّ ملك آل سعود وسام فلسطين.. أمثل هذا يستحق مثل ذاك؟!َ! أو حين قال أمس في تصريح نعتقد انه بعيد عن أيّ إجماع أو حتى أغلبية فلسطينية: "نؤيد موقف السعودية في الخلاف الدبلوماسي مع ايران"..).
أخيرًا وتلخيصًا لتفوّهات نتنياهو: فليوجّه الدعوة الى نفسه بالتراجع عن سياسات الاستيطان والنهب والتوسع والاستعلاء القومجي العنصري الفارغ، لغرض منع الانهيار! ليعترف بالحق المتكافئ الكامل للفلسطينيين بالتحرر والاستقلال، من أجل السير في تسوية. هذا فقط ما من شأنه إدارة الدفة من مسارات الانهيار والانحدار (وليس للسلطة الفلسطينية وحدها!) نحو دروب الهدوء الاستقرار.
ولكن مجمل سياسات حكومة نتنياهو، وحكوماته السابقة، لا تبشّر بأنه سيسلك دروب السلم والاستقرار.، بل على العكس تماما. هذه الحكومة واشباهها هي جزء من المشكلة. أي حل أو تسوية يستدعي اسقاط هذه الحكومة بجميع مركباتها الاستيطانية والعنصرية والمنغلقة.
