فزعنا ففشلنا!

single

مواجهة الاحتلال تعني ايضًا مواجهة راعيه، امريكا


*بعض القضايا التي تخفي في طياتها غياب المصداقية الوطنية لنا و للعرب اصحاب مشروع القرار المقدم لمجلس الامن الدولي المتعلق بجدولة الانسحاب الاسرائيلي من دولة فلسطين المحتلة خلال ثلاث سنوات*


فشل مجلس الامن الدولي صباح يوم 31-12-2014 في التصويت لصالح القرار المقدم المتعلق بجدولة الانسحاب الاسرائيلي من دولة فلسطين المحتلة خلال ثلاث سنوات. هنا لا اريد الحديث حول مشروع القرار، و الاجحافات التي تتضمنها بنوده خلافا لمصالح شعبنا الفلسطيني، خاصة المتعلقة بالقدس و باللاجئين و بالحدود، لكن اريد التطرق لبعض القضايا التي تخفي في طياتها غياب المصداقية الوطنية لنا و للعرب اصحاب مشروع القرار. ولان الموضوع بحاجة الى المعلومات الفنية و الإجرائية الدقيقة،ولان المواطن الفلسطيني العادي لا يعرف قوانين مؤسسات الامم المتحدة و آليات العمل فيها، اريد ان اتناول مقالي هذا من خلال عدة نقاط لتسهيل عملية الفهم للقارئ، مع احترامي لقدرات كافة القراء في مجال اعمالهم وتخصصاتهم ووطنيتهم.
1- يتكون مجلس الامن من 15 دولة، منها 5 دول دائمة العضوية، و هي امريكا و روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، ولهذه الدول الخمس امتياز استعمال حق الفيتو لايقاف تمرير أي قرار.
2- اما الدول العشر المكملة فيتم اختيارها من المجموعات الدولية على مستوى اقاليم الكرة الارضية، وبهذا يتم انهاء عضوية خمس منها كل سنتين، واستبدالها بخمس دول تحل محلها ليبقى مجلس الامن بعضوية 15 دولة. والدول العشر الحالية هي كل من الأرجنتين و تشاد و تشيلي و الاردن و لوكسمبورغ و ليتوانيا و نيجيريا و كوريا الجنوبية و استراليا و رواندا.
3- عملية التصويت في مجلس الامن تؤخذ بالثلثين و ليس بالنصف +1، أي ان الدولة مقدمة مشروع القرار بحاجة الى تسعة اصوات من 15 صوتا بشرط ان لايكون هناك فيتو من أي من الدول الخمس دائمة العضوية.
4- انتهت يوم الاربعاء 31/12/2014 الساعة 12:00 ليلا عضوية 5 دول من الاعضاء غير الدائمين، وهي الارجنتين وروندا وكوريا الجنوبية واستراليا ولوكسمبورغ، وبالمناسبة صوتت لصالحنا من هذه الدول كل من الارجنتين ولوكسمبورغ فقط. اما الدول الثلاث الاخرى فلم تصوت لصالحنا، وهذا يعني ان مصالحنا الوطنية اذا كنا مع تمرير مشروع القرار كان من المفترض ان نؤجل عملية التصويت لمدة 18 ساعة، أي بعد انتهاء عضوية الدول الخمس التي تم ذكرها.
5- اما الدول الخمس الاخرى والتي لا تنتهي عضويتها الليلة (المقصود يوم الاربعاء 31/12/2014) فهي كل من تشاد وتشيلي والاردن وليتوانيا ونيجيريا، حيث حصلنا صباح اليوم على اصوات ثلاث منها وهي كل من تشاد والتشيلي والاردن، وبقاء هذه الدول مصلحة لنا من صباح يوم الخميس 1/1/2015.
6- السؤال المطروح الآن هل كانت عملية تأجيل التصويت لـ 18 ساعة تخدم اصحاب مشروع القرار؟ أي هل عملية التأجيل تجعلنا نحصل على 9 اصوات او اكثر؟
للاجابة على هذا السؤال دعونا معا نتفحص الدول المرشحة للعضوية الجديدة:
-  دولة انغولا عن المجموعة الافريقية بلا منافس؟
-  دولة ماليزيا عن آسيا بلا منافس.
-  دولة فنزويلا عن امريكا اللاتينية بلا منافس ايضا.
- اما عن المجموعة الاوروبية فهناك ثلاث دول تتنافس على مقعدين وهي كل من تركيا واسبانيا ونيوزيلاندا؟
7- ولمعرفة مواقف هذه الدول من القضية الفلسطينية علينا البحث و الرجوع لتاريخ 29/11/2012 أي اليوم الذي تم التصويت فيه لصالح عضوية فلسطين في الامم المتحدة، و اصدار قرار 67/19 ذات العلاقة.
حيث نلاحظ ان كافة هذه الدول المرشحة لعضوية مجلس الامن سواء كانت عضويتها محسومة (طبعا بعد حصولها على ثلثي الاصوات) أو غير محسومة، بمعنى انها تريد ان تنافس، فجميع هذه الدول اعترفت و صوتت لصالح عضوية فلسطين يوم 29/11/2012 وبالتالي من المؤكد انها ستصوت لصالح مشروع القرار الذي قدم يوم الاربعاء 31/12/2014، لو تم تقديمه صباح يوم الخميس 1/1/2015؟
8- تصويت هذه الدول الخمس جديدة العضوية، اضافة للثلاث دول التي صوتت يوم الاربعاء 31/12/2014 لصالحها، اذًا سيكون لنا 8 اصوات من الدول العشر غير دائمة العضوية في مجلس الأمن، يضاف اليها ثلاثة اصوات من الدول دائمة العضوية والتي صوتت لصالح القرار يوم الاربعاء 31/12/2014 وهي روسيا والصين وفرنسا. وبهذا لو تم تأجيل عملية التصويت لحصلنا على 11 صوت دون تعب وعناء وتوسل امام وزارات خارجية دول مستعمرة امريكيا؟
9- هذا وفي حالة حصلنا على 11 صوتا دون الفيتو الامريكي نكون قد حصلنا على القرار المقدم (مع تحفظي على بنوده)
10- اما في حالة حصلنا على هذه الاصوات مع الفيتو الامريكي، يعني عدم تمرير مشروع القرار، لكن بصراحة عدم الحصول على القرار بسبب الفيتو الامريكي يعتبر مشرفا ويحفظ كرامتنا، و تفتح الخيارات أمامنا، اضافة الى ذلك يتم تجنيد ضغط هائل على دولة الاحتلال من اجل عزلها.
أخيرًا، هناك عدة اسئلة مطروحة أمام القيادة الفلسطينية للاجابة عليها.
1) هل ادركت القيادة الفلسطينية ان هناك فجوات واجحافات ونواقص والابتعاد عن الثوابت في المشروع المقدم، وبالتالي اسرعت في عملية التصويت على القرار لعلمها بالاصوات الثمانية فقط، وبالتالي كانت معنية باسقاط القرار؟
2) هل القيادة الفلسطينية تريد ان تجنب امريكا من عملية الاحراج التي ستتعرض لها في حالة استعملت الفيتو؟ و بالتالي ترى القيادة السياسية انها ليست مستعدة، و لا تريد مواجهة مع الامريكان؟
3) هل كان هناك ضغوطات عربية خليجية على القيادة الفلسطينية لعدم احراج الامريكان؟ ام انهم لا يريدون مثل هذا القرار.
4) هل صحيح ان قيادتنا السياسية ومن خلفهم العربان لا يعرفون بآليات عمل و نظم مؤسسات الامم المتحدة؟ اسأل هذا السؤال لان النقاط العشر التي وضحتها تعتبر أ ب ج العمل السياسي، والمبتدئ في العمل السياسي يعرف ذلك، ويستطيع ان يتعرف على مواقف وتوجهات الاعضاء الجدد في مجلس الامن.



 (موقع حزب الشعب الفلسطيني)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الافعى لا تنفث الا السموم مهما رويتها شهدًا

featured

تونس والمغرب.. مظاهرات العدالة

featured

الوله الاسرائيلي بداعش!

featured

حديث الشيخ والفتى

featured

الحياة والمقاومة عنوان المرحلة

featured

أعراسنا التراجيكوميدية

featured

سنة جديدة ونضال مستمر