حادثتان تستحقان التوقّف في سياق قواسم مشتركة بشعة بين ممارسات داعش وممارسات ومواقف أسرائيلية رسمية وأخرى شعبية يمينية متعصبة. فجريمة إحراق كنيسة الطابغة التاريخية، التي تشكل جزءا مُشرقًا من الملامح المعمارية بالثقافة الفلسطينية الثرية متعددة المنابع والوجوه والجوانب، هي جريمة لا تختلف بشيء عن جرائم إرهابيي ومرتزقة داعش التكفيريين في العراق وسوريا.
الارهابيون الاسرائيليون الذين اقترفوا الجريمة تركوا وراءهم شعارًا مبتورًا من صلاة يهودية مفاده "وسنسحق الأوثان سحقًا"، في اشارة الى تكفير الكنيسة!، مما يشير الى توجّه متعصّب واحد يجمعهم بداعش ضد المقامات الاسلامية والكنائس، وطالبان ضد التماثيل البوذية. إنه نفس التعصب الدموي المتوحش في كراهيته كل من يختلف عن أصحابه.
هنا يجب التأكيد على أن جميع تصريحات الاستنكار الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين، يجب أن تُواجَه بأسئلة حادة وتساؤلات خطيرة: ألا تشكل سياسة هذه الحكومة بمعظم أحزابها "حاضنة" لارهابيي ودواعش "تدفيع الثمن" الاستيطانيين، الذين أحروقوا واعتدوا على مساجد وكنائس وبيوت وممتلكات، بدوافع عنصرية حقيرة دون ردع حقيقي لهم؟ ألن تتوسع الجرائم التكفيرية بسبب التعامل مع الدواعش اليهود بقفازات من حرير؟ ألم تقع 50 جريمة اعتداء على مواقع دينية مسيحية في السنوات الثلاث الأخيرة، ولم يُكشف عن أيّ من الفاعلين،/ كما صرح أحد رؤساء الكنيسة للاذاعة الاسرائيلية أمس؟
الحادثة الثانية، هي الحملة التحريضية الاسرائيلية الرسمية ضد ليلى زروقي إحدى واضعات تقرير الأمم المتحدة عن الاطفال والصراعات المسلحة، الذي يؤكد حجم الجرائم الاسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين خلال العدوان على قطاع غزة الصيف الفائت.
وعلى الرغم من جُبن مسؤولي الأمم المتحدة وعدم تنفيذهم توصية خبراء قانونيين بوجوب وضع اسرائيل ضمن "قائمة سوداء"، فما يثير الدبلوماسية الاسرائيلية في شأن التقرير واتهامها لواضعيه "بالانحياز"، هو أن جرائم داعش أكثر وأكبر ومع ذلك يتم التركيز على اسرائيل!
والسؤال: ألا يعتبر قباطنة هذه الدولة أنهم جزء من الفضاء الغربي الديمقراطي الليبرالي.. فلماذا يفقدون رشدهم وذوقهم بل وعقلهم، حين يجري فحص سلوكياتهم بوصف دولتهم "غربية ليبرالية"؟ ولماذا وكيف يعقل أن تطلب هذه الدولة "الغربية الليبرالية" بنفسها أن توضع على ميزان يجلس داعش في إحدى كفتيه؟ وألا يعني المطلب الاسرائيلي الرسمي بالمقارنة مع داعش، الدخول الطوعي في تلك "القائمة السوداء" التي بُذلت كل الجهود لتفاديها؟! الحقائق تطلّ وتسطع احيانا كأنما وحدها بالرغم من جميع محاولات الاخفاء والتحايُل!
