أنظمة الخليج وميزانيات دعم الارهاب بدلا من البحث العلمي!

single

أليس من المفروض ان يستريح الارهاب وداعموه ولو قليلا في رمضان شهر الرحمة والتوبة، رأفة بالجياع والمحاصرين والصائمين والمؤمنين والجرحى والمعذبين في الارض من السوريين والعراقيين واليمنيين والليبيين والفلسطينيين وغيرهم، من عالمنا العربي المحطم والمعذب والمجزأ، ألا يتوقف شلال الدم الا يرحم آل سعود وآل حمد وآل خليفة وغيرهم من مشايخ النفط والمال والنفوذ شعوبنا/شعوبهم وهم يصرفون ويهدرون المال العام بملايين الدولارات على تقوية وانتاج الارهاب والتطرف وشراء الاسلحة ونشر واستخدام آلاف الارهابيين المتطرفين من كافة بقاع الارض، لهدف واحد ووحيد هو استباحة دماء السوريين والعراقيين وغيرهم، ولتفتيت الوطن العربي الى كانتونات طائفية ومذهبية تتقاتل فيما بينها الى ما لا نهاية، خدمة لأهداف ومصالح الامبريالية الامريكية وحليفتها في الشرق الاوسط الصهيونية وحكام اسرائيل.
ان دولا عربية غنية جدا مثل السعودية وقطر وبقية المجرورات الخليجية ممن لا يقدِّرون الثروة الوطنية ولا كنوز بلادهم والتي هي ملك للشعب والوطن. ولكن قادتهم المتجبرين بهم سيطروا على هذا المال العام الوفير من غير تعب او انتاج. ويستبيحونه من دون ضمير او وازع لتشييد القصور الفخمة والابراج العاجية الشاهقة والبنايات المتلألئة ذات الانوار الساحرة. من اجل تكريس المال وتخليد سلطتهم ووضع الحواجز، بين الشعب  وامواله التي تصرف دون حساب او رقيب من احد، متناسين ومستهترين بقدرات شعبهم على المشاركة في العلم والابداع. دون ان يضعوا في يوم من الايام اية ميزانية للتطوير والصرف على العلم والتعليم والتعمق في البحث العلمي بغية الوصول الى منجزات الاختراعات وخبايا التكنولوجيا الحديثة.
بينما تقتطع بلدان في اوروبا وآسيا وامريكا حصصا لا بأس بها من ميزانياتها العامة لأغراض علمية ولبناء كوادر واجراء البحوث والتجارب وبناء الانسان القادر والمتخصص لإجراء الاكتشافات ولمواكبة آخر منجزات الثورة العلمية والتكنولوجية. منذ عشرات السنين التي مضت وصل الانسان الاوروبي والروسي والامريكي والصيني والياباني وغيره الى سطح القمر وحقق انجازات هامة وكبيرة واحدث ثورات علمية وتكنولوجية لصالح البشرية. وهذه الدول ليس بأغنى من انظمة العار العربي. أليس من العار ان دولة مثل السعودية لا تصرف دولارا واحدا على الوسائل العلمية والبحث في عالم الاكتشافات والاختراعات، واذا انوجد بعض الكفاءات العلمية فهي بمجهود فردي وليس بمحفزات الدولة. وانما بالجامعات والمعاهد العلمية الاجنبية التي تتيح امام روادها كل الامكانيات المتوفرة لتحقيق اسمى الاهداف والغايات العلمية.
كم جامعة ومعهدا ومركز بحوث ومختبرات علمية، ثم اين وزارة البحث العلمي الموجودة في السعودية ودول الخليج العربي، ينعقون على الجارة ايران فيناصبونها العداء من فجر الثورة التي اطاحت بنظام الشاه العميل، في الوقت التي حولت الكثير من الموارد والاموال لبناء اقتصاد وطني بقدرات علمية ذاتية وتربية وتعليم خبرة العلماء حتى في مجالات التكنولوجيا العسكرية والنووية المدنية. ولهذا نرى الهجوم الامبريالي الغربي والرجعي من مشيخات الخليج واسرائيل للحيلولة دون حضور، تقدم ايران علميا وحضاريا واقتصاديا وعدم الاعتماد على الاقتصاد الرأسمالي والدول الاوروبية والولايات المتحدة. كذلك بنفس الدرجة نرى الهجوم والتدخل والتواطؤ لإراقة دماء السوريين ولضرب سوريا وطنيا وقوميا وسياسيا وشل اقتصادها المستقل في اعتمادها على ذاتها وعلى مواردها وقدراتها العلمية بما يتلاءم مع مواقفها السياسية والوطنية في تعبئة الشعب السوري على تطوير موارده دون الحاجة لمساعدة اجنبية تكون مشروطة من صندوق النقد الدولي بقرارات والتزامات سياسية.
بعض الانظمة العربية مثل السعودية وقطر وبقية الحكام المجرورين باموالهم. على قناعة وتنفيذ مستمر ودائم. ان وجهتهم ليست خدمة ورفاهية وسعادة الانسان ومواطنيهم بل يعملون على تدجين مواطنيهم وشل تفكيرهم في عدم رؤية الحقائق والمعرفة العلمية، من ان انظمة الحكم التي تتولاها عائلات ومشايخ وامراء تحول دون التطور العلمي الانتاجي لحجب الحقيقة في بعثرة مقدرات وثروات البلاد.
آل سعود العائلة الاكثر بذخا وثراء في العالم باتت هي العائلة الاكثر فسادا ماليا واخلاقيا وسياسيا ومن كافة النواحي الحياتية، تصرف وتخصص الميزانيات الضخمة التي تساوي ميزانية بعض البلدان الفقيرة كاليمن وغيرها لتسخير وتجنيد وتوظيف الدين الاسلامي بشكل سلبي ودموي في بناء الكوادر المتطرفة والمتزمتة والحاقدة وتأسيس الجيوش الداعية لتكفير العلم والانسان والمسلمين ولمحاربة الفكر الانساني والوطني والثوري عن طريق التدخل السافر في شؤون المسلمين والدول الاخرى من سوريا والعراق واليمن وليبيا حتى افغانستان. اذ تصرف على شراء الاسلحة والتدريب والنقل والتمويل وبناء الجماعات والعصابات والجيوش الارهابية المال الوفير، الذي لو استخدم في مكانه الصحيح، مكان العلم العربي لكان قد قضى كليا على الفقر والجوع والامراض والامية والبطالة. لو السلاح والمال السعودي والقطري الذي يجري به محاربة الشعبين السوري والعراقي وغيره بواسطة ارهابيي داعي والنُصرة، قد جرى ايصاله الى الفلسطينيين في حينه لكانت اسرائيل عملت ألف حساب من ان تقتحم وتعتدي على الاقصى او تهود القدس، لو الدول النفطية الخليجية استخدمت سلاح النفط مرة اخرى لكان بناء الدولة الفلسطينية قد تحقق وان اسرائيل قد اجبرت على الجلاء من المناطق الفلسطينية المحتلة، وان ضخ النفط العربي الى الموانئ الغربية الامريكية مرهون باحترام الغرب واسرائيل لحقوق العرب وعلى رأسها الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، جل السياسة والميزانيات لدول الخليج وغيرها، ليس فقط تكريس الفقر والجهل وقمع الهبات الشعبية ومحاصرة الوعي الوطني للحيلولة دون ايقاظ وتنمية المعرفة لدى الشعوب فحسب، وانما زرع بذرة الخلافات القبلية والحمائلية والدينية والمذهبية والطائفية بين بلدان الشرق الاوسط وداخل فئات الشعب الواحد. وهي بذلك تؤدي الخدمة المطلوبة منها للأسياد والامبرياليين من الامريكيين والاوروبيين وحكام اسرائيل في الوقت الذي يجري فيه تطبيع الكثير من العلاقات والمصالح مع الاسرائيليين وحكومة اليمين الاسرائيلي.
لن تكون هذه الانظمة هي المستفيدة وانما خدمة لتطور وتتدفق الاموال لجيوب الحكام والامراء، نقلية نوعية ورفاهية في تطور الاقتصاد الاسرائيلي بما يعني تطورًا في الصرف والبحث التكنولوجي العسكري والمدني. ما يجعل من اسرئيل بلدًا متطورًا في قمة الدول المتقدمة. وهذا بدوره يساعد على بناء الآلة العسكرية لحماية هذه الانظمة الذليلة والبليدة عديمة الاحساس الوطني والقومي في جعل اسرائيل دولة متفوقة على جميع جيرانها لفرض شرق اوسط جديد، واضاعة الحق العربي الفلسطيني وهذا ما تسعى اليه انظمة الغدر والخيانة الخالية من الكرامة القومية والوطنية.




(كويكات – أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

من يذكر عاصمة داعش؟

featured

مُسَلّيات الأم العَصرِيّة!

featured

في بيتنا "داعش"!

featured

بين "اليسار الصهيوني" واليسار المناهض للصهيونية (3)

featured

وَاسْتَدْرَكَتْ أَخْطاءَها الكَثِيرَة

featured

لن ندع الاحتلال يستمر 50 عاما اخرى

featured

شهيدة فلسطين بامتياز وايقونتها الغالية

featured

مؤتمر القدرات البشرية.. وما بين المؤتمرين!