في بيتنا "داعش"!

single

*الرباط على الأقصى أولى من القتال مع داعش؛ برأيي أن الحركة الإسلامية هي العنوان لمقاومة "داعش"*



"داعش" التي تشغل العالم وتهدد أمن شعوب منطقتنا وصلت الينا وطرقت بابنا وألهبت شعور وخيال المئات من شبابنا الطيبين المخلصين، ووصل العشرات منهم الى ميادين قتال "داعش" في سوريا والعراق، وقد وصلت أخبار نعي بعضهم وإستشهادهم حتى بدأت بيوت العزاء في اكسال وغيرها تعج بالمعزين.
إن قضية "داعش" بين جماهيرنا العربية أخذت بعداً جدياً في الإعلام العبري وأصبحت مادة خصبة للتحريض علينا.
أما الحكومة ووزارتها فوجدت ضالتها المنشودة في "داعش" كأفضل تبرير لحرمان العرب من حقوقهم، أو بتعبير آخر هو إشغالهم بالدفاع عن أنفسهم بدلاً من المطالبة بحقوقهم من حكومة تمارس التمييز الذي انقرض من العالم وبقي يمارَس في دولة إسرائيل ضد عرب 48 .
إن خطر "داعش" لا يكمن في الأعداد القليلة حتى الآن من شبابنا الذين يغادرون للقتال ويدفنون في قبور بدون أسماء وشواهد. بل يكمن في الأعداد المتزايدة من شبابنا التي أصبحت تؤمن بفكر "داعش" وترى بـ"داعش" المتنفس لإفراغ شعور الغضب والثورة على ما يحدث من تمييز وما يلقاه الشعب الفلسطيني من تعسف وظلم وعدوان.
إن الهدف الأهم هو مقاومة ومحاربة فكر "داعش" وما هي أنجع الطرق المفروض إتباعها وصولاً الى ذلك خدمة لشعبنا ومستقبله وعدم ضياع مستقبل وحياة شباب في عمر الزهور.
*أين القيادات العربية*
إن قضية بهذا الحجم وبهذه الخطورة تتطلب من قياداتنا السياسية جميعها بما فيها لجنة المتابعة واللجنة القطرية بلورة موقفها الواضح والصريح من "داعش"، وإذا لم تثبت نفسها في التوجيه في مثل هذه الحالات الصعبة التي تتطلب منها ذلك فما الفائدة من وجودها؟
يجدر برأيي بجميع الأحزاب والكتل في الكنيست إعلان موقفها الصريح الواضح من "داعش" والقيام بحملة إعلامية واسعة لمحاربة فكر "داعش"، وتزويد الشباب بالبدائل التي نحتاجها مثل انخراط الشباب في نشاطات سياسية واحتجاجية ضد سياسة التمييز التي تمارس ضدنا، ومن أجل إيجاد أماكن عمل لآلاف خريجينا الأكاديميين الذين يغرقون ساحات بلداتنا وقرانا بدون عمل بعد وصولهم من الجامعات الأردنية والأوروبية والمحلية. هذا هو ميدان الصراع الحقيقي هنا وليس القتال في سبيل غيبيات لا ينتج عنها سوى المزيد من القتل والدمار والموت في سبيل أمراء نفط جدد لا يشبعون.
ربما أن الجبهة أو التجمع أو حركة أبناء البلد لا تملك الكثير من التأثير على "شريحة الشباب المؤهلة للإنضمام الى داعش" ولكن مع ذلك عليها إبداء مواقفها الواضحة التي لا تحتمل التأويل وأن تستعمل كل أدوات إعلامها في مقاومة "داعش".
إننا مهما قلبنا وبحثنا وتمحصنا أمر "داعش" فلا نرى فيه أية ناحية إيجابية تخدم الشعب الفلسطيني في الداخل وفي فلسطين، بل على العكس "داعش" تقف حجر عثرة أمام نضال الشعب الفلسطيني وتؤخر ثماره وفي تحصيل حاصل فإنها تقصي القضية الفلسطينية الى الهامش وتخدم إسرائيل إستراتيجيا على المدى القريب والبعيد.
إن مرتزقة "داعش" "والنصرة" هم أصدقاء إسرائيل وجرحاهم يعالجون في مستشفيات إسرائيل.
*العنوان الأهم لمقاومة "داعش"*
حسب المعلومات المتوفرة فإن "الجهاديين" من عرب 48 هم من أوساط إسلامية متدينة من الشباب الذين يتشددون في الحفاظ على الشريعة وممن يؤدون الصلاة في المساجد، أي كلهم خلفيتهم إسلامية وغالبيتهم ممن ينتمون الى الحركة الإسلامية بشقيها والأقلية هم متشددون ومتزمتون أكثر بكثير من الحركة الإسلامية.
إن الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح رسمت على علمها الشعار الأهم وهو "الدفاع عن الأقصى" وتتخذ مواقفها المختلفة حسب بعدها وقربها عن هذا الشعار أو ما يخدم تنفيذ الشعار أو ما يعيقه ويؤخره.
إن الحركة الإسلامية التي تقترب من مهرجانها السنوي العشرين للدفاع عن الأقصى تمتاز بقدراتها التنظيمية البارزة، والتي تجند ما يقارب المئة ألف شخصًا حباً بالأقصى والدفاع عنه، هي برأيي المؤهلة أكثر من غيرها لتقييم "خطر داعش" على مسيرة الدفاع عن الأقصى وحذفها عن مسارها الواثق التي يقوده الشيخ رائد صلاح.
لا نعرف فيما إذا توصلت الحركة الإسلامية الى موقف نهائي من "داعش" ومن الشباب الذين ينضمون الى "داعش" لكن ما نعرفه حق المعرفة إن الحركة الإسلامية تملك شبكة إعلامية ضخمة تتمثل في أئمة المساجد الذين يخطبون "خطبة الجمعة" التي تعتبر محاضرة توجيهية. وكثيرون من الأئمة كلمتهم مسموعة ولهم تأثير هام على الشباب المسلم الذي يتحمس لخطبهم.
إن الحركة الإسلامية هي الحركة الوحيدة المؤهلة بتفعيل شبكة الأئمة المنتشرة في كل مساجد البلاد وهي بإمكانها التأثير على الشباب أكثر من أي وسيلة أخرى والشرط الوحيد هو أن تؤمن الحركة الإسلامية بأن "داعش" يشكل خطراً عليها ايضًا.
وإذا كان هناك من مقياس نستطيع استعماله لفحص الإخلاص في الدفاع عن الأقصى فهو "الموقف من داعش". من يريد "الدفاع عن الأقصى" لا يمكن أن يؤيد "داعش" لأن "داعش" تخدم اعداء الأقصى وتسهل إستيطان المزيد من "جوار الأقصى".
إن "الحرب على داعش" هي حرب مصيرية بالنسبة للحركة الإسلامية فهي تدافع عن وجودها وعن مثلها وعن الأقصى.
وعلى الحركة الإسلامية أن توجه أعضاءها بالشعار المطلوب والناجع  الذي يقول للشباب المؤمن "إن الرباط على الأقصى أقوى واولى من القتال مع داعش".
ان المسافة الى الأقصى أقرب بكثير من القتال والموت على أرض سوريا والعراق دون هدف... نريدكم أحياء تدافعون عن الأقصى لا أموات تدفنون بقبور دون شواهد.
إن الدفاع عن الأقصى أولى من الموت في سبيل "داعش"!

قد يهمّكم أيضا..
featured

أَسوار الـتَّـوتُّـر تُـحيـط بنا!

featured

إنفضاح اكذوبة الجيش الاسرائيلي الاخلاقي مجددا

featured

يسري فودة في كتابه "طريق الأذى": القاعدة "حمامة سلام" مقارنة بداعش

featured

الآن يصمت أردان

featured

مساهمة في طريق وحدة اليسار في فلسطين

featured

هل يأتي مؤتمر انهاء الانقسام بالبشائر؟

featured

تقاطعات دامية!

featured

إن العيد يوقد مصباحه للبحث عنك