وَاسْتَدْرَكَتْ أَخْطاءَها الكَثِيرَة

single
لا شكَّ في أنَّ العدوان الأخير على قطاع غزَّة، شُنَّ ليكون سُلَّمًا لحكومة نتنياهو وحزبه، كي يعتليه لِسدَّة الحكم مرَّة أخرى لفترة من الزَّمن، على جثث القتلى ودماء الضَّحايا الأبرياء على طرفي الشَّريط الحدوديِّ، صَنيعِه، ويكون خلالها قد حقَّق مآربه في ضرباته الاقتصاديَّة الموجعة لجماهير العمَّال والفلاحين والمسحوقين، بحجَّة أنَّ الدَّولة في حالة حرب ولا مكان للاحتجاجات والإضرابات، وكذلك لتمرير عدوانه على الشَّعب الفلسطيني وليُحكِم سيطرته على شعوب المنطقة بالحديد والنَّار، لحرق البشر والشَّجر والحجر، بعد أن أشْغلوا الوطن الأم والحاضن للمقاومة، سوريا، في حربٍ كونيَّة ضدَّه، تقوم الدُّمى "المعارضة" بتأجيجها، وهي ترقص معلَّقةً بحبال مشغِّليها حسب حركات أصابع أيديهم، دون أن يشعروا بآلام شعبهم الذي لم يذق هذا الشَّظف من العيش، منذ الجلاء..
لقد وصفت رفيقتنا تمار غوجنسكي هذا العدوان بحرب "لسلامة نتنياهو"، فهذه حرب لسلامة اليمين المتطرِّف، على حساب دم شعبنا في غزَّة هاشم، أو لسلامة كلِّ اليمين ولحماية الاحزاب الصَّهيونيَّة التي تدَّعي اليساريَّة أيضًا، والتي تنضمُّ دائمًا في زمن الحرب إلى جوقة الإجماع "القوميِّ" على تصفية القضيَّة الفلسطينيَّة وتشجيع الاستيطان والتَّنصُّل من قضايا الشَّعب المُلِحَّة..
تقول والدتي إِنَّ الدِّست يرتكز على ثلاثٍ، وهذه الحكومة كسابقاتها، تعتمد في وجودها على دعم الاحتلال والمستوطنين بكلِّ طلباتهم، وعلى رأس المال المحلِّيِّ والغربيِّ والأمريكيِّ، وعلى غسل دماغ المواطنين، وتخويفهم من البُعبع العربيِّ، ففي كلِّ عدوان تشنُّه، تدَّعي أنَّها تقوم بذلك لحمايتهم وأنَّها بضع ساعات وترتِّب الأوراق كما تُريد، لكنّ الحرب تطول، كما أنَّ الحكومة تعتمد أيضًا على ثلاثةٍ نتنياهو وبراك وليبرمان..
إنَّ العدوان على غزَّة قائم منذ احتلالها، وكلُّ مرَّة بتسمية مختلفة، والنَّتيجة هي نفسها ضحايا وقتلى وخراب ودمار، ويعود شعبنا لبناء ذاته ونفسه ويخرج من كلِّ عدوان أصلب وأمتن وأقوى وأفتى، كما تخرج العنقاء من بين الرَّماد.
لقد أعطوا الحرب الأخيرة اسم عمود سحاب وهو اسم توراتي من سفر "الخروج": "وكان الرَّبُّ يسير أمامهم نهارًا في عمود من سحاب ليهديهم في الطَّريق، وليلا في عمود من نار ليُضيء لهم". والصَّحيح أنَّ هذه الحكومة كغيرها لا تهتدي ولن تهتدي إلا بكنسها، فهي رفضيَّة منذ النَّكبة..
لقد شهدت حيفا ثلاث تظاهرات لرفع الشِّعارات المناهضة للعدوان الغاشم على غزَّة هاشم في شارع الجبل، منطقة وادي النِّسناس وفي مركز الكرمل، بحضور جليلٍ وكبيرٍ، واللافت للنَّظر أنَّ الحضور العبريَّ المشارك والمناهض للعدوان فاق الحضور العربيَّ، وفي جامعة حيفا.
إنَّ الحضور العبريَّ الكبير في مظاهرات حيفا مع اخوانهم العرب، ضدَّ العدوان على غزَّة، هو هو الذي يتناسب مع روح التَّعايش في حيفا وليس كما ادَّعى رئيس بلديتنا، أدناه..
فعلى ضوء التَّظاهرة في الجامعة أصدر رئيس بلديَّة حيفا بيانًا جاء فيه:"أقيمت اليوم مسيرة تضامن جماهيريَّة للطُّلاب العرب في جامعة حيفا لذكرى أحمد الجعبري..نائبي شاي أبو حصيرة كان هناك..واصابته الدَّهشة. نحن نشعر بالغضب والاشمئزاز من المراسم..في ذكرى القاتل اللدود..اتوقَّع من ادارة الجامعة نشر استنكار حادٍّ..والا تسمح للعناصر المتطرِّفة والسَّلبيَّة أن تدير دعايتها الخبيثة داخل الحرم الجامعيِّ". أي أنَّه يحتجُّ على وقوف طلاب الجامعة العرب وقوى السَّلام اليهوديَّة دقيقة صمت حدادًا على أرواح شهداء غزَّة، ولا يحتجُّ على قتل السُّكَّان الأبرياء هناك، هذا الكلام يجعل رئيس بلديَّتنا شريكًا غيرَ متوقَّع للجرائم في غزَّة، لأنَّه يريد أن يدخل منذ الآن في جبِّ يوليا شطرايم التي تظاهرت مع مؤيِّديها قبالتنا صارخين بأنَّنا "مخرِّبون"، نعم نحن مخرِّبون لنهج وسياسة الثُّلاثي الصَّهيوني..
إنَّني على ثقةٍ، كما غيري من رفاقي، أنَّه كما أدَّى عدوان "سلامة الجليل" و"عناقيد الغضب" إلى انتصارات عظيمة للشَّعب اللبناني بتحرير وطنه، فإنَّ حرب "القبَّة الحديديَّة" و"الرَّصاص المصبوب" "وعمود سحاب" سيؤدِّي إلى زوال السَّحاب والنّار، إن أدركت القيادةُ التَّجربةَ واستدركت أخطاءها الكثيرة، فحينها، ستُشرق شمس الحرِّيَّة ويُدحَر الاحتلال وينال شعبنا الاستقلال ويعمُّ السَّلام على بلاد الشَّام..
قد يهمّكم أيضا..
featured

مواجهة العاصفة بإسقاط الحكومة!

featured

نداء الى كوادر الحزب ...

featured

الحاخام باراك اوباما

featured

لا عرب.. لا فلسطين!

featured

عندما تُعجب النفس صاحبها!

featured

فشل للأحزاب والقيادات السياسية

featured

كنوزنا الثمينة.. عودة الأشهب مثلا

featured

لــم يـَـعـُـد الــحِــضــنُ حـِـضــنــًا!