شهيدة فلسطين بامتياز وايقونتها الغالية

single

*كانت عائلتي في معلول تعيش حياة كريمة سعيدة ومستقرة وبلمح البصر قتلوا والدي الذي استشهد في سن 25، يكبرك بسنة عند استشهادكِ، وبعدها بأسبوعين شردونا وهجرونا من معلول*

 

// في الرابع عشر من ايلول 2012 دعت المؤسسة العربية  لحقوق الانسان في مدينة الناصرة  بلد المسيح عليه السلام شهيد الانسانية الاول للقاء جمعنا وحضره العديد من اطياف شعبنا الفلسطيني وانتماءاته وكان لنا شرف اللقاء بوالديك الافاضل والذين ربوك افضل تربية، اولئك الذين نحني رؤوسنا اجلالا واحتراما وتقديرا لتربيتهم ولانسانيتهم وصبرهم وترفعهم عن آلامهم الشخصية بفقدانك، واصرارهم على المضي قدما بطريقك المقدس والانساني وتبني ملاحقة قضيتك التي آمنوا بها  لكشف الحقيقة وتعرية المجرمين.
هدف اللقاء كان اطلاع الجمهور على قرار محاكم اسرائيل الظالم والمراوغ والذي توقعناه قبل صدوره... وقد وزعوا علينا نسخا من القرار.
وقد شرح لنا محامي الدفاع  عن القضية وابعادها وكيف ان المجرم سائق الجرافة الذي قام بقتلك لم يستطع المثول امام اهلك، وقد شارك أهلك برأيهم   أمام الجمهور الذي احتضنهم وأصغى لهم بكل جوارحه حول معاملة القضاء الاسرائيلي لهم في قضيتك العادلة وسردوا تفاصيل حياتك الكريمة وسيرتك الذاتية المشرفة.
راشيل، الانسان قضية وموقف وأنت انسان ناضل من أجل حقوق الانسان والانسانية بايمان راسخ،كما ورفعت من شأن المرأة عالميا و امنت بحق الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته، جئت من أقصى بقاع العالم لمشاركتنا الألم والمعاناة والدفاع عن حقوق الانسان الفلسطيني في الوجود والعيش الكريم واستقلاله.
ذنبك انك انسانة  آمنت بحقوق الانسان وبكل جوارحك ورفضت الاحتلال والظلم والقهر لشعبنا، و رغم جنسيتك الامريكية دهست بجرافة أمريكية الصنع بتاريخ 03-3-16 في منطقة رفح حدود فلسطين التاريخية و مصر دون رحمة أثناء دفاعك عن أحد البيوت وبالتحديد بيت الدكتور الصيدلي سمير نصر الله  الذي كان مهددا بالهدم.
راشيل ايتها الشهيدة الغالية كنت ولا تزالين مثلا لأصحاب الضمائر الحية، وقد رفعت بنضالك مستوى الانسان وستبقين رسولة  سلام وطمأنينة لشعبنا واحترام الاخر وحقه في الوجود الحر وبلسما لجراحنا وقوة لحياتنا. قلوبنا مفتوحة لك ولأمثالك، واستشهادك يمثل بعدا اخر لترسيخ الايمان بامتياز، بصدق قضيتنا ودعم لحق شعبنا في الحياة الكريمة واحقاق حقوقه العادلة.
جسدك، راشيل الغالية، رحل عنا ولكن روحك لا تزال تعيش معنا و تجربتك أعادت الذكريات وأكدت على استمرار المأساة، فهكذا شردوا أهل بلدي وهدموا  قريتي معلول سنة 1948 وكادوا أن يمحوا جميع معالمها، وبنفس الظروف استشهد والدي وهو يحاول مساعدة حافلة نقلت زملاءه العمال 1948-3-24 عندما راى رشاشات الجيش تقصف الباصات التي تقلهم الى أماكن عملهم دون ذنب اقترفوه وهم عُزل، فقط لانهم فلسطينيون.
كنت حينها جنينا في أحشاء امي ولم يحالفني الحظ حتى بلقاء واحد معه مع حبي واشتياقي له الكبيرين...حتى قبره احتلوه وبنوا عليه معسكر جيش، وسيجوه بالاسلاك الشائكة وأحاطوه بالكلاب...
حاولت وأحاول على مدى السنين زيارته، ولم يتسنَ لي لانها منطقة عسكرية ممنوع دخولها..
كانت عائلتي في معلول تعيش حياة كريمة سعيدة ومستقرة وبلمح البصر قتلوا والدي الذي استشهد في سن 25، يكبرك بسنة عند استشهادك، وبعدها بأسبوعين شردونا وهجرونا من معلول.
أصبحنا في العراء دون بيت أو معيل أو استقرار وأمي لاتزال  حاملا بي وفي حضنها ثلاثة أطفال..القلب ينزف ألما وغربة وحرقة.
 أنا وعائلتي نبعد عن قريتنا مسافة 10 دقائق...وعند حكومات اسرائيل نحن مسجلون كحاضر غائب..كيف!؟
راشيل الغالية، لقد  سبقتيني الى الحياة الخالدة وأنت شاهدة على معاناتنا وماساتنا، أوصيك أمانة مُلحة أن تبحثي بين شهداء أبناء شعبنا على شاب وسيم وعظيم اسمه فارس سلامة سالم ابن قرية معلول الجليلية القرية المتآخية المُحبة والمعروفة بأهلها الطيبين المحبين للحياة وللاخر والذين هجروا  بدون سبب أو ذنب اقترفوه ونُكبوا،هذا هو والدي.
عندما تعثرين عليه أخبريه أنني أحبه كثيرا ومشتاقة لعناق قبره وملامسة ترابه الغالي واعدة بانني سأبقى الاحق واطالب بزيارة قبره الغالي حتى أبلغ مناي.
أخبريه أن والدتي لا تزال تحدثنا الكثير عن حبه واخلاصه لها ولنا وأهل معلول جميعا لم ينسوه، وفي كل اجتماع أو مناسبة في الكنيسة والجامع يترحمون عليه ويتذكرون صفاته الحميدة.
انا بدوري اعدك كما وعدت والديك الافاضل امام المجتمعين انني سانصب لك تذكارا في معلول عند عودتنا اليها او عند لقائي بقبر والدي اكراما لروحك الغالية،هذا وعد صادق ومتأكدة ان اهل بلدي معلول يوافقونني ويرحبون ويتشرفون بمثل هذه الذكرى الغالية لانسان مثلك. نحن شعب صاحب قضية عادلة ويحب الحياة ويحب بلده والمستقبل الآمن لاولاده وينبذ العنف باشكاله.
راشيل، يا شريكة شعبنا في النضال والمعاناة والألم ويا جندية الدفاع عن حقوق الانسان ونبذ القهر، ستبقين راسخة في قلوبنا وضمائرنا رسوخ جذورنا في هذه الارض الطيبة وسنلاحق وندعم كل خطوة يقوم بها اهلك ومحامو الدفاع عنك وعن قضيتك العادلة وفي المحافل الدولية حتى ظهور الحقيقة وادانة المجرمين.

 


(ابنة معلول الجريحة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة إلى رئيس الدولة

featured

ستون عاما ونيف على بدايات نشوء فرع للحزب الشيوعي في قرية المكر

featured

سيحل السلام على الملعب

featured

سيطرة «الإسلاموية» وتعميق مآزق المجتمعات العربيّة

featured

ايران والثورة...عود على بدء (4-4)

featured

لم تعد الولايات المتحدة تخيف أحدًا

featured

تغيير أوباما ودفاتر بوش !

featured

الجبهة بينَ السُّقوطِ والصُّمود