هل راودتكم التساؤلات حول مصيرنا ومصير الشعوب بعد هذه الأحداث؟ هل سيعود بنا التاريخ الى القرون الوسطى وقبل ذلك بجميع الحروب والفتوحات الطائفية التي نشبت في ذلك الزمان،هل سنصل الى تفكك المجتمعات والقوميات؟
ماذا يحدث لنا؟ أصبحنا في القرن الحادي والعشرين وما زلنا نفكر كمن عاش في تلك الفترة، فترة القرون الوسطى وما سبقها!
الى متى سنبقى على هذه الحال؟ ألا نعلم بأنّ احد أسس العيش بسلام، أمان وطمأنينة هو بأن نحترم بعضنا البعض، نحترم أديان بعضنا البعض! لذلك كل ما اطلبه منكم الآن هو التوقف للحظة والنظر الى الشعوب الفقيرة، وكيفية عيشهم معًا على الرغم من جميع ظروفهم ومعاناتهم إلا انهم متحدون ومتكتلون، فعلى سبيل المثال لو اخذنا المناطق الواقعة تحت قيادة السلطة الفلسطينية لرأينا بأنهم متفقون، يحترم أحدُهم الآخر على اختلاف انتماءاتهم، بينما في الجهة المعاكسة وفي الدول المتطورة التي تعتبر من الدول الكبيرة التي لا ينقصها شيء، نرى بأنها لا تهتم لمصلحة غيرها، بل هي ترى ان مصلحتها الشخصية فوق مصالح جميع الشعوب الأخرى والفقيرة التي هي بأمس الحاجة لنظرة ولو صغيرة من تلك الدول.
في أيامنا هذه، نرى بأن الدول الكبيرة تزوِّد الشعوب الفقيرة بالأسلحة بدلًا من مساعدتها، فهي تصرف أموالها بهدف مساعدة هذه الشعوب الفقيرة لقتل بعضها وتدميرها! كذلك لا ننسى بأن أهم المؤسسات والتي يعتبر لها سلطة للحفاظ على استقرار الشعوب بدأت تتحيز لدول معينة وتفضلها عن غيرها وهذا ليس من طبعنا بل العكس فهو يناقض تعاليم أجدادنا لنا فكما أنك لا تقبل بأن تساء معاملتك يجب أن ترفض إساءة الآخرين وكما يقال: "ما لا تقبله لنفسك لا تقبله للآخرين".
لقد شاهدنا وما زلنا نشاهد الأحداث التي تجري في دول الشرق الاوسط وسائر دول العالم من تفككات وصراعات، ورغم ذلك فهناك من يرون انفسهم بأنهم يحققون مرادهم في الحصول على الديمقراطية لكنهم مخطئون فلو كانوا بالفعل يطالبون بالديمقراطية لكانوا استطاعوا المعرفة بأن هذه الاعمال لا تعبر عن مطالبهم، بل على العكس وحاولوا تغييرها والوقوف معًا ضد هذه الاعمال والنظر الى الشعوب الفقيرة بدلًا من هدر أموالها على الأسلحة وقتل بعضها. صحيح أن الكثير من الدول عانت سابقًا من النظام الديكتاتوري إلا أنهم كانوا يعيشون حياة توافقية، سليمة وآمنة بسبب وجود سلطة تحكمهم وليس كما يحدث الآن حياة فوضوية وتمرد! فهل هذه هي الديمقراطية التي تبحثون عنها؟
رجاءً منكم أعيدوا النظر مرة أخرى في أعمالكم، فقد أنعم الله علينا بالعقل وميّزنا عن باقي الكائنات لكي نفكر ونبدع في أفكارنا وليس كي يقتل بعضنا الآخر، فهكذا نصبح كمن يعيش في الغابات كلٌ يفترس الآخر! لذلك توحدوا وعودوا الى رشدكم، قفوا معًا ضد هذه الصراعات لنبني مجتمعًا سليمًا، آمنًا، ينادي بالديمقراطية حسب أسسها وسياستها الصحيحة. وكما يقال: "متحدين نقف، متفرقين نسقط"!.
(الرامة)
