حكومة اليمين الإسرائيلي لا تفهم سوى لغة واحدة: لغة التحدّي، المبني على الحق طبعًا. هذه هي خلاصة تجربة إغلاق كنيسة القيامة في القدس الشرقية المحتلة رفضًا لقرار بلدية الاحتلال فرض ضرائب أرنونا على كنائس وأديرة المدينة، والأخطر: مصادرة أراض وقفية تزعم الجهات الرسمية الاسرائيلية أنه تم شراؤها، وسط شكوك في حالات كبيرة عن صفقات سمسرة مشبوهة وملفقة!
فبعد إغلاق الكنيسة الأهمّ، والخطوات الاحتجاجية التي رافقتها، سارع رئيس حكومة اليمين ورئيس بلدية الاحتلال الى إصدار بيان مشترك أعلنا فيه التراجع عن القرار المتغطرس، والاستيطاني، والمناقض لاتفاقيات دولية ذات صلة. فذلك القرار لم يأت إلا في سياق مشروع "توحيد القدس" الاحتلالي وترسيخ الضمّ والهيمنة، وتحضير أرضيات جديدة لمخططات نهب استيطانية قادمة. وهذا هدف معلة في هذه الحكومة وليس سرًا.
لقد تضمن اعلان التراجع الاسرائيلي تبجّحات عن أن هذه الدولة هي الأفضل لجميع الأديان وخصوصا المسيحي من حيث حرية المعتقد.. ويشهد على ذلك (طبعًا طبعًا..) مصادرة ونهب اوقاف للمسلمين والمسيحيين والدروز! ويؤكده مشهد الكنائس الخاوية الحزينة في القرى الفلسطينية التي هجرتها العصابات الصهيونية والقوات الاسرائيلية في أواخر الأربعينيات ومطلع الخمسينيات! ويعزز حقيقته قانون الآذان العنصري الذي تتواصل مساعي تشريعه في الكنيست! وهذه مجرد أمثلة فقط.
إن الايديولوجيا والمؤسسة التي تعطي أولوية لدين دون الآخر، وقومية دون أخرى، هكذا بدون سبب إلا زعم التفوّق والتميّز عن الآخرين، يجب ان تكون حذرة في سلوكياتها المنافية المناقضة المتطاولة على حريات وحقوق المعتقدات والشعائر لدى الآخرين.. وحذرة في اطلاق تبجحات فارغة وكأنها جنة حريات المعتقد على الأرض.. هذا الكلام أسوأ من أسوأ نكتة سمجة. فلا حاجة بالمرء أن يقارن نفسه مع داعش حتى يزعم انه ملاك.. كفى استخفافا بالعقول (وكفى بعض العرب أيضًا ترديد هذه التفاهة بجهل بائس!).
