الاحداث العنيفة التي شهدتها وتشهدها مدينة صيدا اللبنانية، هي الامتداد المباشر لمشروع الفتنة والتسليح وإطالة أمد الوضع الدموي ي سوريا. فعصابة "الشيخ" أحمد الاسير التي هاجمت قوة للجيش اللبناني، الذي فاق عدد قتلاه العشرين ضابطا وجنديا، يتم تمويلها وتسليحها وتغطيتها من نفس المصدر الخليجي الذي يضخ السلاح الى المجموعات المسلحة في سوريا، بما فيها التكفيريين المهاويس.
هذا الاعتداء على الجيش اللبنان دفع به الى شن حملة شاملة ضد هذه المجموعة السلفية الطائفية، التي تحرّض باسم المذهبية الواطئة لدب الفتنة والانقسام والاقتتال في لبنان – لتؤدي دورا مرسوما لها في هذا البلد، على غرار ما تقوم به اذرع تشبهها في دول عربية اخرى.
ليس صدفة بالمرة ان وسائل اعلام حركة 14 اذار، وتيار المستقبل خصوصا، حاولت التقليل من خطورة اعتداء هذه العصابة على الجيش، من خلال محاولة مكشوفة لتوجيه المسؤولية الى اطراف اخرى، مثل المقاومة اللبنانية، والزعم أن ما فعلته عصابة الاسير هو رد فعل على مشاركة حزب الله في معارك سوريا! لكن الجو اللبناني العام بدا أمس غاضبا وناقما على الاعتداء الارهابي على جيشه، وخصوصا ان شهداء الجيش كانوا من جميع الانتماءات والمناطق.
ان كسر ذراع وظهر هذه الفتنة في عدد من مناطق لبنان يستدعي صد واخراس كل تحريض مذهبي او طائفي، وفضح "سلاسل التمويل والتسليح" للسلفيين والتكفيريين وسائر المشبوهين من شتى بقاع الارض الذين يتم استقدامهم الى جميع المواقع الساخنة لنشر الفوضى بالسلاح وسفك الدم! ولا يختلف الموقف المطلوب هنا عما هو مطلوب في مواقع اخرى وخصوصا سوريا والعراق، حيث لا تزال مشاريع التقسيم الطائفي والمذهبي الاجرامية تتواصل. وهي مشاريع دنيئة معادية للشعوب العربية، يطلقها ويمولها ويسلحها الامبرياليون وخدمهم من انظمة الرجعية العربية، والخليجية منها خصوصا، وقوى اقليمية متواطئة اخرى – وبرضى وفرحة اسرائيليتين باديتين، وربما بضلوع خلف الكواليس!!
إن هذه المشاريع هي اخطر ما يحاك للمنطقة نظرا لما تكمن فيها من مخاطر تقسيم وتفتيت، ويجب مواجهتها بكل حزم وصدها وكسرها. هذا هو دور التقدميين الملحّ في هذه الفترة.
