من يتابع الإعلام العربي الرسمي الذي تسيطر على معظمه ممالك وامارات أنظمة النفط والغاز والعار، لن يسمع أي انتقاد حقيقي ذي أثر ووقع للدور الأمريكي الرسمي المنحاز تماما للاحتلال الاسرائيلي ولممارساته الوحشية ضد الشعب الفلسطيني في كل بقعة، وأبرزها اليوم القدس الشرقية المحتلة.
لن يسمع المشاهد العربي عن التنسيق الامريكي-الاسرائيلي التام ضد اقتراح وضع مراقبين دوليين في الحرم القدسي؛ ولا عن مواصلة بيع اسرائيل لمختلف أسلحة الفتك والقتل والتدمير؛ ولا عن "صلابة" العلاقات الرسمية الامريكية-الاسرائيلية ضد القضية الفلسطينية، وهي علاقة لها ضلع قوي آخر هي علاقة تلك الأنظمة بواشنطن (ومن هو صديق صديقك إن لم يكن صديقك؟)؛ ولن يسمع المشاهد العربي كذلك عن الصمت العربي الرسمي المتخاذل في هذا الشأن، خضوعا لمشيئة سادة واشنطن، سادة هذا النوع الرخيص من العرب..
وهذا في حين أن الاقتراح الذي تتقدم به فرنسا لتواجد دولي يحمي المقدسيين يأتي وسط دعم ودرع روسي تواجهه السلطات الاسرائيلية برفض وغضب، لدرجة استدعاء السفير الفرنسي للاحتجاج أمامه.
هذه المعطيات والحقائق يجب أن تطرح بوضوح وجلاء أمام شعبنا الفلسطيني عموما، وجماهيرنا هنا خصوصا، لأنه من المهم ان يعرف المرء من هم أصدقاء قضية وحقوق الفلسطينيين، ومنها القدس، ومن هم أعداؤه! ويقال هذا لقوى سياسية بين جماهيرنا ترتبط بعلاقات "صداقة" متنوعة مع أنظمة عربية تبجّل سياسة واشنطن وتصمت بذلّ على انحيازها لإسرائيل.. بينما تهاجم روسيا وسائر الدول التي تقف بمنهجية ومثابرة الى جانب الحق الفلسطيني! فحين نقول الأقصى والقدس، يجب أن نشدد على هذا ونعيده ونكرره.
