أمس، بلا شك، كان يوما متميزا في تاريخ الحركة الفلسطينية الاسيرة، وسيسجله التاريخ يوم اسرى الحرية بامتياز . مشاهد الفرح الطاغية التي لونت الشوارع الفلسطينية وغمرت افئدة ابناء وبنات الشعب الفلسطيني بتحرر اكثر من الف اسير واسيرة حرية تعدت الفرح الانساني العادي لترفد نضال الامعاء الخاوية، نضال الاسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلية، برافد سياسي اعلامي هام يساهم في تسليط الضوء على احدى القضايا المركزية في مسيرة ونضال الشعب الفلسطيني من أجل حريته واستقلاله . ان تزامن ابرام الصفقة واطلاق سراح الاسرى مع انتصار اضراب الامعاء الخاوبة خلق تكاملا سياسيا واعلاميا من المهم أن يستثمر في ادراج هذه القضية الوطنية الفلسطينية على رأس سلم اولويات النضال .
في ظل مظاهر الفرح وحلقات الدبكة الفلسطينية،اختبأت لها في الافئدة غصة العائلات التي انتظرت احبائها ولم يعودوا . ولكن صمود اسرى الحرية الذين اقفلت عليهم زنزانات الاحتلال جاء ليثبت في مفارقة بطولية أن القمع والاعتقال لن ينجحا في ثنيهم عن مطالبهم، فسجلوا انتصارا جديدا عندما ارغموا سلطات السجون الاسرائيلية على التفاوض معهم والتوصل الى فتح ملف العزل الانفرادي، اكثر ادوات القمع وحشية في السجون .
ان تعليق اضراب الامعاء الخاوية لثلاثة ايام من اجل اجراء مباحثات حول المطلب الاساس من أجله بدأ الاضراب، العزل الانفرادي، يؤكد من جديد ما قلناه منذ البداية ان من يدخل في معركة مع اسرى الحرية سيخسر دوما. ليس للاسرى ما يخسرونه، بعد، سوى قيودهم ومن هنا تنبع قوتهم، وكلما اشتد القيد عليهم تفولذت ارادتهم اكثر، وأخضعوا الجلاد أكثر.
بامكان الاحتلال أن يفرض الاحتجاز على اجساد المناضلين الفلسطينيين ولكنه ابدا لن ينجح في احتجاز الارادة المناضلة من أجل الحرية. خارج جدران السجن وبعيدا عن السجان يبدو النضال ترفا مقارنة بنضال اسرى الحرية من قلب غياهب السجون. فهنيئا للاسرى بانتصارهم وهنيئا للشعب الفلسطيني بمناضليه ومناضلاته اينما كانوا، في فضاء الوطن أو في المنفى وتحديدا صامدون في سجون الاحتلال حتى يبزغ فجر الحرية مع الدولة الفلسطينية المستقلة .
