يجري في اسرائيل وفي مختلف بلدان العالم احياء الذكرى السنوية الرابعة والستين للنصر على النازية وتحرير ملايين ومئات الوف البشر من كوارث معسكرات الموت النازية ومن خرائب الدمار في البلدان المحتلة. وبرأينا، الذي نردده سنويا دون تأتأة ان النظام النازي الهتلري الهمجي الذي ولد وترعرع في رحم النظام الرأسمالي المأزوم يعتبر اكبر مجرم وحشي بحق الانسانية جمعاء في القرن العشرين، بمنطلقاته العدوانية العنصرية الشوفينية الاستعلائية الآرية جلب الكوارث ومارس التصفية الجسدية للعديد من الشعوب في جيتوات الموت. فآلة الحرب الهمجية الهتلرية حصدت ارواح اكثر من خمسين مليون انسان، من بينهم عشرين مليون انسان سوفييتي وعشرة ملايين بولوني وتشيكي وستة ملايين يهودي. ولتبرير عدوانيته اختفى النظام النازي الهتلري وراء اليافطة التضليلية بشعار "محاربة الشيوعية واليهود" ولكن لم يسلم من شر جرائمه كل مناهض للحكم الدكتاتوري العنصري الدموي.
اننا في نقاشنا مع قوى الصهيونية في بلادنا، المتواجدة في الحكم وخارجه، نركز فيما يتعلق باحياء ذكرى الكارثة والبطولة على ثلاث ملاحظات اساسية، الاولى، انه لا يمكن ابدا نسيان الجرائم النازية التي ارتكبت بحق اليهود في اوروبا وفي معسكرات الموت ويجب ادانة هذه الجرائم دائما، ولكن جرائم النازية لم تكن موجهة حصرا ضد اليهود فقط، بل ضد الانسانية جمعاء وضد شعوب اعتبرتها النازية العنصرية شعوبا دونية مثل الغجر والعرب وغيرهما. والثانية، انه يجب عدم انكار او تقزيم الدور البطولي للاتحاد السوفييتي وجيشه الاحمر في تحرير شعوب اوروبا وتحرير المعتقلين في معسكرات الموت، في جيتو اوشفيتس وغيره. والملاحظة الثالثة انه ليس من الشرعية او من الانسانية او من الاخلاقية بمكان ان يمارس من كانوا بالامس ضحايا النازية الوحشية جرائم ومجازر ضد شعب آخر يحتلون ارض وطنه ويفرضون عليه حياة العذاب والمعاناة. ففي ذكرى الكارثة والبطولة في ذكرى النصر على النازية الهتلرية فان الرسالة الاساسية مدلولها الرئيسي النضال لعدم عودة نظام فاشي ونازي كارثي معاد للبشرية وتصعيد النضال ضد مختلف التنظيمات والعصابات الفاشية والعنصرية واللاسامية. وفي بلادنا فاننا نحذر ومنذ سنوات من مخاطر الفاشية العنصرية المستشرية في اسرائيل التي ترضع حليبها الفاسد من اثداء سياسة التمييز القومي العنصرية الحكومية الصهيونية ضد الاقلية القومية العربية الفلسطينية، ضد المواطنين العرب في اسرائيل، من اثداء الاحتلال الكولونيالي الذي حول المستوطنات في المناطق المحتلة الى اوكار لعصابات الارهاب اليهودي والفاشية العنصرية، فبسبب جرائم الحرب والممارسات الفاشية العنصرية ضد الشعب العربي الفلسطيني في المناطق المحتلة، في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة، بسبب ذلك فان اسرائيل الرسمية مدانة دوليا على جرائمها اكثر من أي وقت آخر.
وفي ذكرى الكارثة والبطولة، فان مسؤولية جميع انصار الحرية وحق الشعوب بالسيادة الوطنية، جميع انصار السلام والمساواة والدمقراطية والعدالة الاجتماعية من اليهود والعرب تصعيد كفاحهم لكبح جماح الفاشية العنصرية وزوال الاحتلال وانجاز السلام العادل.
