لم تسجّل جولة الاعادة لانتخاب رئيس بلدية الناصرة، بتاريخ 11 آذار، فوزًا انتخابيًا عاديًا لعلي سلام وانما انتصارًا صاعقيًا. ولم تسجّل مجرد فشل عادي لمرشح "الجبهة" المهندس رامز جرايسي وانما هزيمة كبرى.
حصل سلام على 666،27 صوتًا من أصل عدد الأصوات الصحيحة للمقترعين التي كانت 932،54 صوتًا. هذا يعني حصوله على نسبة 61,5% وبفارق 400،10 صوت عما حصل عليه جرايسي. بهذا تكون اصواته قد زادت في الجولة الثانية عنها في الجولة الاولى بـ 11278 صوتًا. اما اصوات جرايسي فلم تزد إلاّ 854 صوتًا رغم ان نسبة الاقتراع ارتفعت عما كانت عليه في الجولة الاولى، ورغم انه تنافس في تلك الجولة خمسة مرشحي رئاسة بينما تنافس في الثانية مرشحان فقط.
لم يكن بالامكان ان تحدث هذه الهوّة في العدد المطلق للاصوات وفي النسبة، بين جرايسي وسلام، لولا ارتفاع نسبة التصويت 12,5% التي تساوي 6472 صوتًا. ولولا انتقال أصوات المرشحين الثلاثة للرئاسة في الجولة الاولى بغالبيتها الكبرى لصالح سلام في الجولة الثانية. نقصد اصوات مرشحَي "الموحدة" – الاسلاموية – ومرشحة حزب التجمع والقائمة "الاهلية". مجموع 6472 + 5185= 11657 صوتا حصل سلام على الحصة الساحقة منها.
*عنوان وفارس التغيير...*
يستطيع سلام ان يواصل نفخته المعهودة وتصريحاته المتناقضة وغير المسؤولة منذ قرر أن يترشح للرئاسة، وان يطالب بتدريس انتصاره في جامعات البلاد والعالم وادخال اسمه في كتاب"غينس"، وانه سينتقل الآن من القضاء (؟!) على الحزب الشيوعي والجبهة في الناصرة الى القضاء على تمثيلهم في الكنيست ايضًا. مع انه من الاجدى به كرئيس بلدية الآن ان يكف عن ترَّهات القاء الكلام على عواهنه.
لا يعود انتصار سلام لفكره النيّر ولاسهاماته السياسية الوطنية الخلاّقة ولمواقفه الاجتماعية التقدمية. ولا لمواهبه وخبرته الفذة في الادارة ولا لعمله البلدي المهول السابق والذي لا تشوبه شائبة. ولا لأنه طرح، هذا ان كان قد طرح، برنامجًا بلديًا لا أعمق منه ولا أروع. ولا لكونه صاحب رؤية ورؤيا علمية وتخطيطية وعميقة وبعيدة النظر لتطوير البلد وعمل البلدية. ولا لكونه الشخص الأنسب لتمثيل البلد والبلدية أمام الوزارات وفي العالم لاستلال وتجنيد الميزانيات لمشاريع تطوير المدينة. ولا لمقدرته على تعزيز النسيج الاجتماعي الوحدوي، القومي والوطني والمدني الأهلي للمدينة. ولا لوعيه وقدراته الخاصة لمركزية مكانة ودور الناصرة لشعبها في البلاد وعالميًا وتاريخيًا. لكنه، رغم كل هذا، فاز فوزًا ساحقًا... لماذا؟ ستجدون الجواب في سلسلة هذه المقالات عن انتخابات الناصرة.
قضى سلام 20 عامًا من حياته عضو بلدية عن"الجبهة" اشغل منها 15 عامًا قائمًا باعمال الرئيس رامز جرايسي. لن ندخل في تفاصيل سلوكياته ونهج عمله البلدي واعتذاراته المتكررة ولا لماذا لم تفصله الجبهة. لكن في الدورة الاخيرة للبلدية تمادى سلام في سلوكياته غير السليمة طرديًا مع معرفته ان كوادر الجبهة لن تقبل إعادة ترشيحه لا لعضوية البلدية عنها ولا للرئاسة طبعًا. الجبهة لم تفصله بل أبلغته أنه اذا كان يريد ان يترشح فعليه ان يلتزم بما يسري وسرى على جميع مرشحيها منذ اربعين عامًا وحتى اليوم، بمن فيهم توفيق زياد ورامز جرايسي. أي أن يعرض ترشيحه امام هيئات الجبهة - من مكتب ومجلس ومؤتمر عام. رفض سلام هذا لأنه يعتقد (اقرأ/ي مقابلته مع "كل العرب" بتاريخ 11.10.2013) ان دستور الجبهة ونظامها الداخلي يجب ان لا يسري عليه..."لقد خدمتُ الجبهة عشرين عامًا"، وبناء عليه يجب أن يكون، حسب رأيه، اوتوماتيكيًا مرشحها للرئاسة!
لذا أخذ سلام، حين كان ما زال قائمًا بأعمال الرئيس الجبهوي ومعرفته ان كوادر الجبهة لن تشرعن ترشحه للرئاسة، يُجري الاتصالات، سرًا في البدء، مع قوى وشخصيات نصراوية وتجميعها حوله طارحًا نفسه بديلًا قادرًا على اسقاط الجبهة والتخلص من "استبدادها وفسادها وطائفيتها واهمالها للمدينة"... الخ. هذه الجبهة التي استجداها لأن ترشحه، والتي قال عنها قبل اسابيع من ترشيح نفسه انها بيته الدافئ الذي لن يتركه، وانها قادت وطوّرت البلد والبلدية وعزّزت وحدتها بأمانة وإخلاص وتفانِ!
أصبح سلام اسبوعا بعد آخرَ بؤرةَ الجذب و"فارس التغيير" لكل من يعادي الجبهة ويريد اسقاطها، على شتى اشكالهم وانتماءاتهم وأهدافهم السياسية والاجتماعية ومصالحهم المختلفة. واستحال حتى الى عنوان لمستائين من الجبهة لشتى الاسباب، وان كانوا يقصدون ليس القضاء عليها وانما جرحها ومعاقبتها فتدمى عندها وتصحو لضرورة اصلاح ذاتها. لكن حتى داخل اوساط واسعة من القوى المختلفة الداعمة لسلام لم تكن هنالك قناعة بكونه " القادر حقًا على قيادة الناصرة وادارة دفة بلديتها".
* بين"مانا" التــجمع... و"حانا" الاســلامـويــة ضـاعـت لــحانا*
ليس سلام وقائمته "ناصرتي" وحدهما مَن جعل هدف حياته إسقاط الجبهة، حتى لو كان ذلك من خلال الاستعانة "بالشيطان" والتحالف معه ايضًا. هذا ما ارادته ايضًا قائمة حزب"التجمع" ومرشحتها للرئاسة حنين زعبي. وهذا كان هدف القائمة "الموحدة" - "الاسلاموية"(ولا اقول الاسلامية احترامًا مني للدين الاسلامي ورفضي تجييره حزبيًا لقائمة سياسية). و"للموحدة" المتخاصمة داخليًا كان مرشحان للرئاسة هما يوسف عياد وتوفيق ابو احمد. للحقيقة، ورغم تركيزهما جلّ حملتهما الانتخابية على الطعن بالجبهة والعمل على اسقاطها، لم يقصّر لا "التجمع" ولا "الموحدة" في توجيه النقد لعلي سلام، في الاشهر الاولى لبدء الحملة للانتخابات الاولى.
حنين زعبي سمّته "العربيد" واعتبرته الوجه الآخر لعملة الجبهة السيئة والفاسدة والتي يجب تغييرها. وأضافت أن من شارك على مدى 20 عامًا في الجبهة وكان قائمًا بالأعمال لرئيسها ومشاركًا مسؤولًا عن كل اخطائها وسلبياتها ولا يجوز ولا يمكن ان يكون العنوان للتغيير. وذهب مرشح الرئاسة "للموحدة" يوسف عياد الى أبعد من هذا حين اعتبر، في اجتماعات لحملته الانتخابية، ان ترشيح سلام أصلا هو مؤامرة من الجبهة وبالاتفاق معها حتى يستقطب اصواتًا ويمنع وصولها للموحدة فينجح جرايسي من الجولة الاولى (انظر/ي الصحف والمواقع في الاسبوع الاول من شهر تشرين الاول حتى الحادي عشر منه).
لكن سبحان مغيّر الأحوال. لم تمر أيام قليلة على هذه التصريحات اعلاه، واذ باللهجة تتغيّر. وصدرت حتى "فتاوى" لا نعرف من أين (؟!) تقول: "العاصي ولا الكافر"، بمعنى يجوز التصويت للذي يعصي تعاليم الدين (يقصدون سلاّم) لكن لا يجوز التصويت للكافر (المقصود جرايسي – فهو علماني ومسيحي). وتغيّر جذريًا خطاب حنين، اذ مكان نفخة: "انا التي استطيع احداث التغيير" حل "الناصرة ستغيّر رئيسها يوم 22 اكتوبر". ومكان الشرح الاكاديمي الانشائي والتفصيلي عن"التغيير الذي اريده"، حلّ القول ان كل مَن هو مع اسقاط الجبهة نحن معه. اما علي سلام ولأنه لا يجيد ضبط لسانه فقد كان اوضح من واضح حين صرّح في مقابلة اذاعية وفي اخرى مع صحيفة "كل العرب" (بتاريخ 11.10.2013 ) ان هنالك اتصالات ومفاوضات جارية مع حنين زعبي ويوسف عياد وستحدث مفاجآت.
في الواقع لم تحدث مفاجآت. رائحة المفاوضات "السرية" كانت قد زكمت الأنوف. وهنالك مَن سرّبها. لكن حتى بدون تسريب، لم يكن الامر خافيًا على كل من يجيد قراءة وتحليل الظواهر كدلالة على الجوهر، ويعي ما تضُمر الكلمات واللهجات دون ان تقوله صراحة. وتواكب هذا مع استطلاعات رأي داخلية تبيّن منها ان مرشحَي "الموحدة" في الحضيض وان زعبي بالكاد تصل الى نسبة 10%. وان جرايسي سيتعدى نسبة الـ 40%، مما يضمن له الرئاسة في الجولة الاولى اذ انه يتفوق على سلام بـ 10% تقريبًا.
كل الطرق تؤدي الى "الطاحونة"، طاحونة "قدسية" التغيير ومش مهم اي تغيير وحتى ان كان للاسوأ. المهم قطف رأس الجبهة، المهم "تحرير" الناصرة من "احتلالها" ومن "حكمها العسكري" على يد الجبهة (؟!). ارادت حنين الانسحاب من التنافس. جرت عليها ضغوطات... فلم تنسحب. لكنها سحبت خطابها القديم وملأت خطابها الجديد بأكثر من تلميح واضح انها هي وسلام والاسلاموية في قارب واحد. فسحبت بهذا المصداقية عن "التجمع" ومسّت به ومسّ هو بنفسه كحزب قومي ووطني وديمقراطي وعلماني ويساري واخلاقي... حقًّا. (سنفصّل عن هذا في مقال آخر في هذه السلسلة).
اما "الموحدة" فانسحبت بمرشحَيها الاثنين دون ان تنسحب. التقيّة والتورية ضروريتان لدى اصحاب الفكر الاسلاموي، بمعنى ان تقول ما لا تُضمر وان تُضمر ما لا تقول. وكانت فضيحة انسحابهما "مستورة" لكن كشفتها نتائج انتخابات الجولة الاولى، والتي كانت "فضيحة بجلاجل".
حصلت "الاسلاموية" في انتخابات سابقة سنة 2008 على 46,16% لمرشحها للرئاسة وتمثلت قائمتها بسبعة اعضاء في المجلس البلدي. لكن في الانتخابات الاخيرة بتاريخ 22 اكتوبر 2013 حصل مرشحاها للرئاسة معًا على نسبة 3,2% فقط وتمثلت بعضو واحد في البلدية! ووصل الامر الى حد ان ما حصل عليه عياد من اصوات للعضوية يفوق حتى ما حصل عليه من اصوات للرئاسة! فالى اين ذهبت اصواتها، هل هكذا بقدرة قادر تبخرت قوة الاسلاموية؟
سيعجز المحللون الموضوعيون للانتخابات عن تفسير هذا الهبوط الكبير، بل السقوط الحر، للاسلاموية بين انتخابات واخرى، وعلى مدى خمس سنوات فقط حدث فيها في البلاد والعالم العربي المحيط تراجع للفكر السياسي القومي واليساري وصعود متسارع للفكر وللحركات الاسلاموية.
هكذا اصبح سلام المرشح والاداة والمطية لهيمنة "الاسلاموية" وباندلاق "التجمع" بدون حدود على هذا. والأجدى بسلام ان يعي ان هذا الأمر مؤقت الى حين ان يتمكن الاسلامويون وحلفاؤهم القوميون. وعندها سيرمون به كما تُرمى الليمونة المعصورة... قام الزنجي بعمله فليذهب الزنجي الى بيته. وإلا يجب على سلام ان يصبح واحدًا منهم او ان يكون خادمًا مطيعًا لمآربهم. علمًا بأن سلام ليس حزبًا ولا حتى قائمة انتخابية، ولا صاحب فكر ومبادئ له مريدون. ما هو الا شخص امتلأ عقله وقلبه مرارة وحقدًا على جبهته لانها رفضت مبايعته مرشح رئاسة او نيابة عنها، فقرر الانتقام بائعًا نفسه لكل من يريد اسقاط الجبهة. وشاءت الظروف والمناخات الانتخابية في الناصرة ان يصبح هو العنوان لالتقاء قبلية ثلاثية – طائفية وحزبية وأحقاد شخصية.
* تخريف الربيع...*
سقطت في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة كل اوراق التوت عن عورات مواقف"الاسلاموية" و"التجمع". اصبحا كاثوليكيين اكثر من البابا نفسه، وغطاءً لعورات علي سلاّم نفسه. وعاشت الناصرة "عرسًا" كانت فيه الاسلاموية هي العريس وعلي هو العروس والتجمع هو الإشبين. لكن هذا العرس لم يبشرنا بمولود سليم معافى.
لم يفز وينتصر سلام، بل فوّزوه و"انتصروه" بحجة التغيير... لمآرب في نفس رفقه – "الصوت صوت يعقوب، اما اليدان فهما يدا عيسو". او كفعل الأشعري، كلمة حق – التغيير- يُراد بها باطل. اما "عنوان وفارس التغيير" فقبل، بل استجدى ان يكون مطية وخشبة قفز لآخرين. وكان اصلا قد احاط نفسه بمجموعة مستثمرين ومقاولين وتحلّق حوله رجال خاوة، ارادوا تحويل الناصرة بلدًا وبلدية الى عزبة وملكية خاصة وبقرة حلوب لصالحهم.
لا تقولوا لي هذا ما أقرته وشرعنته غالبية المقترعين، وبناء عليه فهذا هو الصواب. فخيار الاغلبية في الانتخابات وفي غيرها ليس بالضرورة ان يكون هو الافضل والاكثر صحة. ثم لا أحد يتهم غالبية المقترعين بكونهم شركاء في هذا العرس. هؤلاء شعبنا واهلنا وإخوتنا وآباؤنا وابناؤنا وجيراننا جميعًا. ولتصويت الاغلبية بهذا الشكل مائة سبب وسبب. هؤلاء "خطيّة" القادة العارفين لما يسعون... هؤلاء "سرايا" المسبية من قبل"الغول". هؤلاء "الضحية"، ولا يحق لاحد ان يلومنّ الضحية. هم ضحية خطايا من سباهم، وضحية لأخطاء جبهة لم تحمهم ولم تلتفت كما يجب لأخطائها ولمتطلباتهم ومطالبهم ولم ترعهم.
خريفية أيامك يا ناصرة في شهور كانت يجب ان تكون ماطرة فتُنبت ربيعا منعشًا. اما "الاسلامويتان" (الشمالية والجنوبية) فتشبّهان ما حدث فيك "بالربيع العربي". وتريان في هزيمة "الجبهة" هنا استمرارًا "لانتصارات" "الربيع" هناك.
صدقت "الاسلاموية" بالتشبيه الشكلي لا بالمعنى الجوهري. لقد جرت "خرفنة" الربيع هناك، بمعنى تحويله الى خريف وبالمعنى الحرفي لكلمة "خرفنة" – فقدان العقل. كما هناك هكذا هنا، جرى تغييب العقل عن مدنيّة المدينة وتحويلها الى غابة. غابة من "الفوضى الخلاقة" وتحكيم الغرائز والقبليات الدينية الطائفية والحزبوية والحاراتية والعائلية وبلطجية الفعل والقول. ضاعت البوصلة القومية الوطنية الجامعة لبقية باقية من شعب هو الأحوج، في عقر دار الصهيونية وفي وطن محتل جرت ترجمته للعبرية، لأن يتصرف كشعب موحد حتى يحقق حقوقه كشعب.
الربيع الذي كانت وما زالت تتوق له الناصرة ربيع لائتلاف شامل لا تهيمن فيه لا الجبهة وحدها ولا غيرها وحده على بلديتها. ربيع ائتلاف شامل في البلدية ترأسه شخصية وطنية جامعة ومثقفة ومهنية تواصل تعزيز مسار "الكرامة والخدمات" وكون "البلد أمانة" والمدينة منارة وبوصلة لاهلها ولشعبها، قوميًا ووطنيًا وعمرانيًا ونسيجًا اجتماعيًا وحدويًا.
الائتلاف الضيّق الذي انتصر في الانتخابات، بهذا الكم الهائل من فارق الاصوات، لا يبشر المدينة بربيع منشود. وانما هو، بممارساته وسلوكياته وتصريحاته خلال سبعة اشهر عجاف، يعدنا بتخريف مدينة كانت وما زالت توّاقة لمدنيتها وشعارها القديم:"يدًا بيد نبني ونحمي الناصرة".
اما "الجبهة" التي هُزمت انتخابيًا فتتحمل قسطًا كبيرًا من المسؤولية ليس فقط عن هزيمتها، وانما ايضًا على سلبيات أصابت البلدية والبلد خلال قيادتها لهما على مدى اربعة عقود سابقة. ولأنها باخطائها المتراكمة وبعدم اصلاحها لذاتها وبقصر نظرها وبانغلاقها فوّتت على المدينة ربيعها المنشود. هذا دون التنكر قيد أنملة لا للاسباب وللظروف الموضوعية، من عربية محلية وخارجية ومن سلطوية اسرائيلية، كان لها قسط فيها هذا، ودون التنكر لانجازات الجبهة لهذه البلدة. (عن هذه المسائل سنفصّل في مقالات قادمة).
* برقية لرئيس البلدية...*
لم اقترع لك يا سيد علي سلام. لكن اقول لك مبروك فوزك، واتمنى لسعادتكم النجاح في رئاستك وادارتك للبلدية. لكن تصريحاتك وتصرفاتك، ما قبل الفوز وما بعده، لا تبشر لا بالخير ولا بوعيك لعظم مسؤولية موقعك الجديد.
شبّهت نفسك بالنورستا. بطنجرة نورستا لا تصدأ. لكن النورستا، يا حضرة الرئيس، تصدأ وتبلى بفعل كيماويات سامة تفعل بها فعلها. وفي الطنجرة بالامكان طبخ شتى الطبايخ. فماذا تطبخ، والاسوأ ماذا يطبخون من خلالك وفي طنجرتك لهذه المدينة؟
انت تواصل اطلاق الكلام على عواهنه. تقول كل شيء دون ان تقول اي شيء. وتبدّل اقوالك بين فجر وظهر ومساء اليوم نفسه. الرئيس، يا سعادة الرئيس، ليس "بندول" ساعة يبدّل موقعه (مواقفه) يمينًا وشمالًا ونزولًا وارتفاعًا بين دقيقة واختها. الشاحن – البطارية – هو الذي يفعل فعله هذا بالبندول. فأية بطارية تحركك، ومن اي شاحن تستمد طاقتك، وبماذا تريد ان تشحن مدينتنا جميعًا؟
البلدية، يا سعادة الرئيس، لا تدار برئيس"شعبوي" يشارك الناس باتراحهم وافراحهم الشخصية ويقيم الولائم. ولا بإحاطة نفسه "بمرجعية" غريبة وخارجة عن عروبتنا ووطنيتنا. ولا "بمرجعية" طلاب مصالح ذاتية من مستثمرين ومقاولين وطلاب وظائف ونيابات واصحاب احقاد قديمة يريدون امتطاء المدينة عن طريق ركوب الرئيس، وتحويلها من خلال الهيمنة على بلديتها الى ملكية خاصة وعزبة وملعب لهم.
والرئيس، يا سيادة الرئيس، لا يواصل حملته (الاصح معركته وحربه) الانتخابية بعد انتصاره. ولا يستعين لا قبل ولا بعد الانتخابات بالافتراء وببلطجية اليد واللسان، ولا باستمرار اصدار الفرمانات لمن مسموح له ان يدخل الناصرة، ولأن يسير في شوارعها، ولمن المطلوب منه ان يغادرها ويبحث عن مسكن خارجها، ومن يجب ان يستقيل من العمل السياسي، ومن يجب ان يعتذر ويستخطي حتى تفكر بدعوته للائتلاف.
والرئيس، يا علي سلام، يدعو لائتلاف شامل لمداواة جراح عميقة خطيرة تركتها الحملة الانتخابية في رؤوس وعقول وقلوب ونفسيات اهل المدينة واجيالها الشابة، ولا يشترط شروطًا عرقوبية وافترائية وعنجهية على الآخر. ولا يواصل، يا حضرة العقيد...، برنامج التهديد والوعيد بالقضاء على تيار سياسي وطني في المدينة وبناء القبور له، متوعدًا بقبر تمثيله في الكنيست ايضًا. لصالح من؟ وباسم من تنطق – الاصح ينتّقونك – بهذا الوعيد الفارغ.
الرئيس، يا علي سلام، يتصرف كرئيس ويعرض برنامجه التفصيلي لمواصلة بناء وتطوير المدينة وصيانة ما تبقى من وحدتها ووجوب تعميقها وتعزيزها ويدعو جميع اهلها وممثليهم المنتَخَبين، على شتى انتماءاتهم الوطنية الحزبية والاهلية، الى التعاون معا لصياغة وتطوير وتنفيذ هكذا برنامج مشترك وجامع.
فهل انت قادر، يا حضرة الرئيس، على التحلي والتجلي بأخلاق وسمات ومهمات هذا الرئيس المنشود؟ يكاد املنا يكون شبه معدوم. وذلك على ضوء سلوكياتك حتى الآن، ولأن من سعى لترئيسك، (ولا نقصد بالمرة الناخبين في الناصرة)، من غربان غرباء على هذه المدينة الأصيلة ومن محليين يسعون لامتلاك المدينة وحرفها عن طريقها، يريدونك مرؤوسًا لتنفيذ مخططاتهم السوداء بحق أهلها ومكانتها، تمهيدًا لقطف رأسها هي والبقية الباقية من شعبها في وطنها.
هل انت قادر، يا حضرة الرئيس، على اجتياز امتحان الانتصار على ذاتك وعلى الغربان فتنصر نفسك، وتنتصر مدينتك بعد هذه الهزيمة الانتخابية العامة لكل اهلها بمن فيهم لك؟ لنعش ونرَ. لكننا نعي، وكذلك انت يا سيّد سلام، انه عند الامتحان يُكرم المرء او يهان. وأن اهل الناصرة، ككل شعوب الارض، يمهلون ولا يهملون. وهم قادرون على الانتصار على خريف انتخابي طارئ موجود وإنبات ربيع جامع منشود.
(يتبع عن المؤامرة والطائفية والبلطجية)
