تقرر أخيرًا الموعد الأخير لعقد مؤتمر حزبنا الشيوعي "الطارئ" أو "الاستثنائي"، وعلى خلفية الوضع الداخلي في الحزب، والعام في البلاد والمنطقة والعالم، وفي كل الحالات، عقده سيشكل حلقة مفصلية ذات شأن بالغ، بالنسبة لوجود الحزب أو عدمه، والأهم بالنسبة لكلٍ من الطبقة العاملة، للفلاحين (مع قلتهم) وللمثقفين التقدميين الذين لهم فكر الحزب وعقيدته الطبقية أو قريبين منه.
مما لا شك فيه أن المرحلة التي نمر فيها تحوي في داخلها الكثير من التناقضات والمستجدات والتطورات، الذاتية والموضوعية، خاصة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية وسيادة القطب الرأسمالي الواحد الذي زادت شراسته وطالت فترة استفراده بالقرار والمقدرات ومصير الشعوب، والذي تجلت شراسته ليس فقط من خلال حروبه في أفغانستان والعراق والسودان وسوريا واليمن وأوكرانيا ويوغسلافيا وغيرها من بقاع العالم، وإنما وبالأساس هجمته على المكتسبات والتنظيمات والحقوق النقابية، لدرجة جعلت أحد ثعالب وخدام الرأسمالية المحليين الصهاينة يصفهم بوصف دقيق: "الرأسمالية الخنازيرية". بالمقابل كانت التحركات الشعبية والتحولات الايجابية الكثيرة والكبيرة، في بلادنا وخارجها، بـ كيف وكم - ومميزات لم يسبق لها مثيل، منها التحولات في فنزويلا وباقي دول جنوب أمريكا، في روسيا الاتحادية، الصين، دول الشرق الأوسط، دول أوروبية وإفريقية عديدة، مجموعة دول البركس وغيرها من الأماكن والأمور وعلى كل المستويات وفي كل المجالات تقريبا.
جرت هذه التطورات بِمُرِّها وحلوها مع وجود ضعف للعامل الذاتي داخل الحزب، أمرًا أصبح مسلَّمًا به مع اجماع على حقيقة وجوده وعلى الملأ (وهذا جزء من التطورات)، مع الدعوة، الصادقة في غالب الأحيان، لإيجاد الموقف والآلية لتجاوز هذا الضعف المميت، مما يجعل عقد المؤتمر حاجة مصيرية وبالتالي وجودية الى آخر الحدود، وهذا ليس من باب التضخيم والتهويل أو التخويف، وإنما لشحذ الهمم وإيقاظ العقل والضمير ولتصويب الفكر والعمل لإنجاح هذا المؤتمر، وتحويله لمجهود جماعي، لكل المستفيدين والغيورين على المصلحة الطبقية لـ 90% من الناس، ليأتي لنا بحزب ثوري متماسك فكريًا وتنظيميًا وقادرًا على قيادة المظلومين وتقييد الظالمين الاستغلاليين لوقف نهبهم للضعفاء وزيادة إفقارهم.
* الموضوعي من العوامل*
قال ماركس: " كل شيء في حركة دائمة، وما من شيء ثابت إلا.. الحركة"، ومن علامات هذه الحركة تزايد التقاطب الطبقي واستغلال الانسان للإنسان، وفي هذه الحقبة يجري هذا التزايد بشكل سريع ومذهل بحجمه وأبعاده واسقاطاته المدمرة على العمال والفلاحين والطبقات الوسطى وايضا بأساليبه المتنوعة الذكية والمبنية، وله تجاذبات وتأثيرات مباشرة وعينية، ايضا على ماهية وشكل العمل الثوري أو عدمه، وهذه التجاذبات خارقة وقوية ووخيمة في الاتجاهين الايجابي والسلبي، من جهة تجعل الظرف الموضوعي مؤاتيا لفضح النهج الرأسمالي وتعرية كل موبقاته وجرائمه واستغلاله، وفي الوقت نفسه تعطي هذا النظام المزيد من الطاقات التي لا تحصى، ليتمكن هو بدوره من استمرار وتمتين وتثبيت ودعم وجوده رغم كل جرائمه واستغلاله وموبقاته. ولكي نعي حجم هذا التقاطب، والذي جاء لهذا النظام الرأسمالي الخنازيري بهذه القدرات والثروات الهائلة التي تلامس الخيال، والتي وقعت وكتحصيل حاصل لطبيعة النظام بحوزة طغمته المتنفذة، والتي غِنَاها هذا أفقرنا نحن عامة الناس وخاصة طبقتنا العاملة، هذه بعض المعطيات/العينات الفاضحة لهذه الحقيقة ولحجمها وشموليتها ومداها:
* كتبت الأوبزيرفر اللندنية (22.7.2012) تحت عنوان "سلطة النظام الضريبي العادل" ما يلي: "أغنياء العالم استغلوا فجوات في قوانين الضرائب في الدول المختلفة (والنظام الرأسمالي هو من بناها وأوزنها غ. س.)، لكي يخفوا مبالغ وصلت قيمتها الى 21 ترليون دولار( 21 الف مليار دولار) في ما يسمى ملاجئ ضريبية- مبلغ يعادل الإنتاج القومي السنوي للولايات المتحدة واليابان سوياً.." وحسب ما تقوله هذه السلطة: "بعد اجراء جرد حسابات، هناك ما يعادل الـ 10 ترليونات دولار قام بإخفائها 92 الف من الناس فقط، والذين يشكلون 0,001% من سكان العالم".
* وتكتب صحيفة "جلوبس" المحلية (27.1.2013)، على لسان شمعون بيرس: "الـ 40 شركة الأكبر في العالم تملك أموالا أكثر من الذي تملكه كل حكومات العالم".
* ثم جاء في بيان نشرته المنظمة غير الحكومية "أوكسفام" (اذار 2014): "أن 67 شخصا من الأكثر ثراء على هذه الأرض يملكون ما يملكه حوالي 3,5 مليار من سكان العالم"..
* أما حجم التقاطب في البلاد فلا يقل اتساعا وشمولية عن ذلك، اذ كتبت جريدة "دي ماركر" (10.7.2012): "الشركات العملاقة (في البلاد)، والتي بلغ حجم أرباحها 120 مليار شاقل، دفعت ضرائب بقيمة 3 مليارات شاقل فقط".
هذه المعطيات وغيرها، المحلية والعالمية، كثيرة، مثيرة وهي في متناول اليد وكلها تؤكد وتشير لاتساع فجوة التقاطب، والذي في محصلته النهائية يأتي بالمزيد من افقار الفقراء وإغناء الأغنياء، الأمر الذي يجعل العامل الموضوعي ليس عبئًا على العمل الثوري، لا بل مساعدًا ومساندًا له بالتمام والكمال. هذا كله لن يساعدنا أو يوفر لنا الاقتراب من هدفنا بحصول العدالة الاجتماعية وتحقيق الاشتراكية لاحقا بدون "نحنيحة" حزبية وجماهيرية وحسب قول الشيخ اليركاوي، والذي قرر الانزواء في مغارة مهجورة لأنه اقتنع بقول مشايخ: "بأن الانسان مهما عِمِل قسمته بدها توصلو.. لذلك ليش الشقا والتعب" ومن هنا نزوحه وإنزواؤه في مغارة نائية. إلا انه وبعد مرور أيام لم تصله الرِزقة.. والأنكى ما جرى لاحقًا، عندما وصلت مجموعة شباب الى باب هذه المغارة مع رأس ماعز، ذبحوه وحضروه للطعام، عندها تأكد للشيخ صحة مقولة المشايخ، ولكن ما جرى أن الشباب لم ينتبهوا ولا جاء على بالهم حكاية وجود الشيخ القابع في آخر المغارة، وكادوا يأتون على كل الذبيحة بدون أن يطوله شيء منها، رغم الجوع والعطش الذي لحقه من الأيام التي مرت. عندها قرر الشيخ أن يطلق "نحنيحة" ليلفت نظرهم. بالفعل هذا ما نبههم لوجوده وعندها قدموا له الواجب، وبعد أن أخذ عوزه سألوه عن حالته هذه، سردها لهم بالأسلوب اليركاوي المُشبع بخفة الروح والعذوبة ملخصا هذه التجربة المريرة بمقولته التي دونها الرفيق الكاتب أميل حبيبي في احدى افتتاحيات جريدة الاتحاد: "صحيح الانسان بيحصل على قسمته بس الظاهر بدها نُحنيحة".
* العامل الذاتي*
وضوح الفكر والرؤية ومن ثم تحديد التنظيم والآليات لتحقيقهما وتطبيقهما هي من البديهيات لعمل أي تنظيم ومهما كان شأنه، فما بالك عندما يكون الحديث عن تنظيم ثوري يعمل على تغيير نظام رأسمالي شرس وله وعنده هذه المقدرات والطاقات التي تفوق أي تصور وخيال؟. وأكثر من ذلك ولكي تستطيع الطبقة العاملة والفلاحون والضعفاء مواجهة هذه القدرات وهذه الحالة من زيادة الاستغلال ومن ثم الافقار الممنهج والمبني لا مفر أمامها من تنظيم صفوفها والتصدي ومقاومة هذا الذي يضرها، لأنه لم ولن يأتي أي شيء في الكون لنجدتها سواها، وهذا لا يمكن حصوله بدون تنظيم هذه المقاومة، وهذه المقاومة لا يمكن أن تكون متكاملة وناجعة بدون وجود حزب ثوري يجمع في صفوفه نخبة قيادية لهذه الهوية الطبقية مع وضوح فكري وقدرات تنظيمية وبالتالي رؤيا متكاملة ومحددة، نعم وبالأساس متحيُزة بالكامل لهذه الطبقة وحلفائها، وليس "لكل الناس"، ولنا في "الربيع العربي" أكبر مثل للعمل العفوي وغير المُنظم، مع العلم أن تحقيق مصالح هذه الطبقة يحررها ويحرر مُستَغليها وظالميها أيضًا.
وفي هذا السياق علينا ألا ننسى أو يجعلونا نتناسى أن الرأسمالية، كانت وما زالت وستبقى، ليس فقط تقاتل أي فكر أو تنظيم يريد القضاء عليها وتبديلها وإنما ستقوم بقتالها هذا بكل الأساليب الناعمة والخشنة والإجرامية، والشواهد على ذلك كثيرة وكبيرة وحجمها يملأ الكون وكل ناحية من نواحي الحياة. من هذه الزوايا ننتقل الى رصد وتحليل العامل الذاتي في الحزب.لا شك فيه أن لحزبنا الشيوعي مميزات تخصه هو بالذات، ولمنع التكرار لن أذكرها، ولكن لا يجوز إلا التأكيد على هوية الحزب الطبقية، كوننا متحيزين 100% لصالح الطبقة العاملة والفلاحين والفقراء أو على الأقل هذه هي هويتنا الطبقية. والسؤال الذي يسأل: هل ثبتنا فكرنا وتنظيمنا وبالتالي بوصلتنا وعملنا في هذا الاتجاه يا ترى؟ لنتفحص الأمر ومن خلال التطرق لبعض التفاصيل الهامة التالية:
* الفكر الماركسي - اللينيني يقضي بتبني المادية الديالكتيكية كقاعدة فكرية، تجاري التطورات وتتطور معها، وتطور الذات الفردية والجماعية بما يتناسب مع هذا التطور، مما جعل السلف الثوري الصالح عبرة ومثل يحتذى به من ناحية القدرات الفكرية والتنظيمية والتطبيقية، لذلك ولفترة زمنية طويلة كان كل من هو قادر فكريا وعنده جرأة ومقاوم ومواجه وحتى لو لم يكن حزبيا يصفونه بأنه "فهمان وقبضاي.. هذا شيوعي"، هذا ما كان ولكنه شبه مفقود اليوم. اذًا الفكر المسيطر في الحزب أصبح غير شِكِل، والتميُز في هذا المجال أصبح ضعيف وهش لدرجة جعلت الثعالب والذئاب وحتى العديد من أنواع الحشرات الآدمية "تستأسد"، وجعل الجمهور لا يميز بيننا وبين آخرين يساندون في السياسة والدين والمجتمع النظام الرأسمالي الذي لا دين ولا وطن ولا مجتمع له، ويتبادر للذهن وتلقائيا السؤال: مين فرعنك يا فرعون؟ ومن هنا تأتي الحاجة للتميز الطبقي وليس لإخفائه وكما يجري في غالب الحالات.
* بعد هذه اللبخة أو اللخمة الفكرية والتي ليس من الصعب رصد ومعرفة اسبابها، لم يتأخر مجيء أو حدوث الفراغ التنظيمي القائم، وكان أول انعكاساته أن أول من خرق التنظيم الماركسي-اللينيني هم قادة ونخب حزبية، مروا وخروقاتهم بدون محاسبة، لا بل كان خرقهم للفكر والتنظيم مصدر فخر لهم، مما جعل أمرًا حتمي تطبيع طبيعة الحزب وعقيدته من عقيدة طبقية ثورية طبقية الى عقيدة وطبيعة مشابهة، بنسب مختلفة، لطبيعة باقي الأحزاب، وهنا تمازج الفكري والنظري الهش مع التطبيقي الحاصل الهش.. وبذلك فقدنا أيضا خصوصيتنا التنظيمية، الأمر الذي يستدعي العلاج ومن خلال المؤتمر.
* التطور التكنولوجي والاقتصادي ومن ثم الاجتماعي والسياسي الحاصل والكبير يتطلب مجاراته بمعرفة ووعي ودقة، وبدون ذلك لن يفيدنا الوضوح الفكري والتماسك التنظيمي المطلوبين، ونحن بحاجة لأدوات توضح ما هي الحاجة العامة والحزبية، وتحسين وتنجيع هذه الأدوات بما يلائم كل هذا التصور. في السابق كانت الاتحاد والجديد والغد، طريقة انتاجهم ونشرهم، أدوات ناجعة بامتياز لنقل الفكر الوطني والتقدمي، أولا فقدنا الغد والجديد ولم نطور بدائل لهما، وأما الاتحاد مرت وما زالت تمر في زلازل من كل الأنواع، ومنها ما هو غريب تماما عن طبيعة العقيدة الطبقية لحزبنا وفكرنا وممارستنا التي تتسم غالبا بالشفافية والاستقامة والصدق المشهود بها ولها، مما جعلها ضعيفة وغير كافية للقيام بمهماتها ودورها، لا بل ما يمر على الحزب وبالتالي على دوائر نشاطه من ضعف وتلبك انعكس بالأساس على وفي الاتحاد. واليوم بدون خلق آليات اعلامية وغيرها قادرة أن تتماشى مع التحديث الذي جاء به الفيسبوك وشبكات التواصل المختلفة، الفن والأدب ومؤسسات بحث وغير ذلك من الأمور، التي تعطينا وتمكننا من الحصول على المعلومة وسياقها وتحليلها وبالتالي توضيح الرؤيا وشحذ التنظيم، لنا ولعامة الناس ولطبقتنا العاملة بالذات، لمعرفة الحقيقة والعدو من الصديق، بدون هذا لن نحصل لا على الثقة بالذات ولا على ثقة الجمهور، ولا على الثورية المطلوبة والضرورية لتغيير النظام الخنازيري وذهنية وقناعات الجمهور بضرورة حدوث هذا، ستكون بعيدة عنا بعد الأرض عن السماء، لا بل التذمر من الواقع المأساوي سيكون عفويا وكما جرى في الربيع العربي، وفي حالة حدوثه فان صمود ثورانه وآفاق فورته ستكون على نمط حدوثه، عفويا وبدون آفاق.
* في الحزب طاقات بشرية وفكرية وتنظيمية كبيرة وقادرة جدا، وتشكل قاعدة قوية ومتينة وقادرة على النهوض بالحزب، فكريا وتنظيميا وجماهيريا، بعيدا عن هذا الوهن المؤقت، وعلى هذه القوى الخيرة أن لا تتردد في تصويب المجهود نحو الجهة الفكرية والتنظيمية والوسائل التي علينا اقرار هويتها وتفاصيلها، لتأتي لنا بحزب ثوري مبني على جذور هذه الزيتونة السياسية الطبقية المُجربة والأقدم في العمل السياسي في البلاد، لنعالجها لتكون زيتونة مقلَّمة وبدون اعشاب ضارة تحيطها وتربك وتعيق تطورها. ولتلك القوى التي قادت العمل الفوضوي أو الاتجاه نحو تهميش واضعاف أو حتى حل الحزب وبناء بديل آخر يتلاءم وهشاشة نخب هذا التيار، إما أن يستعيدوا عافيتهم الفكرية والتنظيمية وإما على المؤتمر أن يعاقبهم ومن خلال انتخاب الهيئات، والحذار من عمليات التلميع لرموزه.
* خلاصة*
قال الاستعمار الفرنسي لزكي الأرسوزي (أحد مؤسسي حزب البعث الاشتراكي، وصاحب كتاب العبقرية العربية في لسانها): " كيف تجرؤ على تدريس ما تعلمته في السوربون؟.. إن ما يهم هنا هو المصلحة الفرنسية، لا الثقافة الفرنسية.. فالحرية والمساواة والعدالة لم تكن للشعوب الخاضعة للاستعمار".
وكتبت جريدة جلوبس المحلية (15.7.2012): موشي سلمان كتب في رسالة دوّنها قبل انتحاره حرقًا: "دولة اسرائيل سرقتني وسلبتني، ولم تُبق لي شيئًا.. اني اتهم دولة اسرائيل، وبيبي نتنياهو وشتاينتس (وزير المالية سابقًا) السفلة، بكل المعاناة اليومية التي تلحق الناس المستضعفين، والذين يأخذون من الفقراء ويمنحون الأغنياء وموظفي الدولة". بالمناسبة لا هو شيوعي ولا عربي. وعلى هذا الانتحار البوعزيزي المحلي كتبت جريدة هآرتس (16.7.2012) تعقيبًا للبروفسور أمير حتسروني المدرس في كلية أريئيل الاستيطانية: "هذا الاضرام لم يؤثر فيّ. ومن الممكن أننا تخلصنا من جرثومة. منذ عيد المشاعل الأخير لا اكتراث من جهتي بمضرمي النار، أمثاله لا يضيفون شيئًا للاقتصاد الاسرائيلي، والذي أنا جزء منه. صحيح، توجد ناحية ترفيهية معينة في اشعال المواقد، ولكن عندما نـأتي لتكلفة الاطفاء – نجد أننا خسرنا أكثر من الذي ربحناه ". هذا الرد الاستعلائي غير الاخلاقي والمجرد من أي أحاسيس بشرية لأحد خدام رأس المال هو عمليا خلاصة هذا النظام الرأسمالي، الذي لم ولن يغير طبيعته المبنية على الاستغلال ونهب الطبقات الفقيرة والوسطى والنظر اليها من منظار الربح والخسارة فقط، لأنه لن ينفي نفسه.
كتب الرفيق نمر مرقس: "ان الاستبداد بشكليه الطبقي المباشر ام الطبقي الملفع بالاضطهاد القومي، هو العدو الرئيسي لنا جميعا، ولكل شعوب المنطقة. لا يمكن قهره الا بالنشاط الثوري الطويل النفس المنظم والمنضبط والمثابر".
إذًا لن يتحرر العمال والفلاحون من الاستغلال الفاحش للنظام الرأسمالي إلا اذا تحرر من قناعاته ودعايته وفكره واعلامه، وخاصة في بلادنا المُشبعة حتى النخاع بالتبعية المطلقة له، ومن هنا تأتي القناعة التامة وبدون تأتأة لبناء حزب ثوري ينظم ثوريته وطبقته على هذا الاستغلال، وكحاجة موضوعية قبل كل شيء والتي لا غنى عنها شاء من شاء وأبى من أبى، ولن تستطيع أية قوة وقف أو أن تقف أمام حصول ذلك. تاريخيا هذا هو دور حزبنا الشيوعي وهذا دوره وحده في هذه البلاد، لذلك ولكي يحصل ذلك، لا مفر من الرجوع العاجل الى هوية الحزب الطبقية لأنها هي الأساس للنهوض به من الكبوة الحاصلة وللذود عن مصالح طبقتنا أي مصالح أكثر من 90% من الناس. ولتسهيل وتبسيط الأمور لنستعد سويا تعريف أحد الفلاسفة للثوري الحقيقي وهو: "من يفكر عالميا ويعمل محليًا".
(يانوح)
