لنرتقِ لمستوى وطننا ولنرتفع لمستوى التحدّي

single

ها نحن نلتقي اليوم(*)، مرة اُخرى، في ذكرى يوم الارض الخالد، كمناسبة وطنية وحدوية كفاحية، ولكن ليس كباقي المرَّات..فهذه المناسبة، اليوم بالذات، تضعنا جميعا أمام امتحان المسؤولية الوطنية والتاريخية في مواجهة المخاطر الوجودية، والتي تتجاوز القضايا الحقوقية..
لن نقول، هنا والآن، كما قُلنا مِرارا وتكرارا، إننا في ظروف استثنائية، فيبدو أن كلَّ حياتنا استثنائية، لأننا نعيش ونحيا في وطنٍ استثنائيّ، وفي مواجهة عدوّ غير طبيعيّ.
فلم نأْتِ، الآن وهنا، لنقول كلاما أو خِطابا، إنما لنؤكد موقفا ونُوصل رسالةً، وأيُّ رسالة..
فنحن لسنا مُحايدين، في أي شيء ومن أيّ شيء، لا هنا ولا هُناك، لا الآن ولا غدا، لا سيّما في معركة الوجود والتطوُّر  على أرض وطننا، معركة لا تستثني أحدا ولا حياد فيها..
كما أننا نعلن اليوم، ومن هنا، من جليل الحياة، أننا قد تجاوزنا معركة البقاء في الوطن، بالرغم من كل شيء، وعلى الرغم من كل المُخططات والمشاريع الاسرائيلية، وبتنا على أعتاب تأكيد الوجود في الوطن، وعلى مَشارف معركة ماهيَّة الوجود والمستقبل الذي نريد في وطننا، أحياء واحرارًا..
ولم نَصِل الى هذه المعركة صُدْفَة، ولكن أيضا هي ليست مَضمونَة النتائج، إذا لم نتحلَّ بأقصى دَرجات الوحدة الوطنية الحقيقية، وليست القَطيعية، وبعزيمة وإرادة الإصرار على الحرية والتحدّي والحياة، وبوعي المُدْرِكين لمعنى وقيمة وجودهم..
فلا ضَيْر أن نختلِف وأن نتبايَن، سياسيا وفكريا، حدّ التناقض، بل الاختلاف والتبايُن شرط من شروط الأحياء.. لكن شَتَّان ما بين هذا وبين الرُّكود الجَمْعيّ والعصبيّة القبليّة في الانتماءات والوَلاءات والعقائد، العائلية والطائفية والمَذهبية وحتى الحزبية، لأنها مِن سِمات الاموات..
ويجب أن نكون شعبا، لا قبائِل او تحالف طوائف أو مَذاهب، إذا اردنا أن ننتصر في هذه المعركة.. وعلينا  أن نرتقي الى مُستوى هذا الوطن، بتضاريسِه وجماله وقيمته ومعناه.. فنحن نملك أحد أجمل  وأرقى الأوطان، وعلى شاكِلة هذا الوطن ينبغي أن يكون الإنسان.. وإذا كان الولاء للوطن هو الدين، فنحن من اكثر وأشدّ المُتديِّنين..
ونحن لا نُحيي هذه المناسبة، للتوقُّف عند الماضي والوقوف على الأطلال، ولا إحياء ذكرى شهداء يوم الارض فحسب، أنما لنستمِدّ من شهداء يوم الارض، الذين رَصفوا لنا الطريق نحو المستقبل بدمائهم، لا ليموتوا بل لنحيا، معنى الحياة، ولنشحذ الطاقات والِهِمَم في صناعة المستقبل ومَعركة الحياة..
ولا يُحرِّر الأوْطان ويبنيها إلّا الأحرار، وأسْرانا في غياهِب السُّجون الإسرائيلية، وهم "الشهداء الأحياء"، أكثر حرية من سَجّانيهم، ويجب أن يُطْلَق سراحهم، كأحرار لا كشهداء، ليعلِّمونا معنى الحرية..
وبما أن المعركة على الارض هي معركة على الوجود، وعلى طبيعة المستقبل، فإنها إذًا ليست معركة موسمية أو فصلية، إنما هي معركة يومية..
إنها معركة لا تحتمِل  الحياد  ولا "ترف"  الايديولوجيات، وينبغي ألّا تُخاض بعقلية القَبائل  والإرتجالات،  فهي معركتنا جميعا ومعا، فرديا وجماعيا، لأنها لا تستثني أحَدا.. وفي هذه المعركة ليس أمامنا إلّا الانتصار او الانْدِثار، فإمَّا أن نكون أو نكون، فلا خيار أمامنا، إنه قرار الحياة والأحياء، نُطلِقه جِهارا، من هنا والآن!
(*) نصّ كلمة عريف المهرجان المركزي في ذكرى يوم الارض الخالد، في قرية عرابة الجليلية، يوم الاحد 30/3/2014 ويشمل النصّ المكتوب والارتجالي. والتأْخير النسبيّ في النشر لا يتأتّى  من باب الصُدفة..
 


قد يهمّكم أيضا..
featured

المهرجان التضامني في البقيعة: لنجعله عرسا وحدويا وطنيا بامتياز

featured

مماطلة في تطبيق المصالحة!

featured

حوار وإصرار

featured

في هذا الزّمن الأصفر

featured

لإشفاء جهاز الصحة

featured

ليس خللاً، وإنما مشروع!

featured

وطني .... وطني ... زدني حبًّا

featured

يجب الاتّهام، وتحميل المسؤوليّة