منذ أسابيع والآلاف من الأطباء يخوضون نضالا ضد وزارة المالية التي تماطل وتسوف وتتهرب من حزمة المطالب العادلة، ليس فقط في حق الأطباء وإنما أيضا في حق المرضى والجمهور المستفيد من القطاع الصحي العام في هذه الدولة .
لقد أخذ الأطباء على عاتقهم مسؤولية كبيرة في هذا الإضراب، فهم مثل العمال الاجتماعيين الذين قادوا نضالا شبيها منذ مدة قصيرة، دمجوا في مطالبهم المسؤولية عما يجري في قطاع عملهم . فالأطباء يدقون ناقوس الخطر إزاء ما يجري في قطاع الصحة والتدهور الحاصل فيه جراء الخصخصة .
أن ظروف عمل الأطباء ، ساعات العمل الطويلة، والأجور المنخفضة، والتدني في مستوى الخدمات المتوفرة بين أيديهم يجب أن يقلقنا جميعا . من منا لم ولن يحتاج يوما ما أن يودع حياته بين يدي طبيب ، من منا لم يعان من الاكتظاظ الحاصل في المستشفيات، ومن منا لا يعرف كثيرين اضطروا لدفع تكاليف عالية للحصول على خدمات طبية متطورة .
عندما تحول الحكومة جهاز الصحة الى سوق تحكمه نظريات الربح ومنافسات الشركات ـ تفتح الباب على مصراعيه- لاستغلال الأطباء ولتدني شروط عملهم وبالتالي لتدني مستوى الخدمات الطبية .
والاطباء شأنهم شأن العمال الاجتماعيين ، يقدمون خدماتهم للفئات الضعيفة وقد يملكون بين أيديهم حياة أو موت الإنسان، ذلك كله أدعى للتضامن معهم في نضالهم ، بدل التحريض الذي يمارسه البعض ومن ضمنهم مسؤولين في وزارة المالية وأحيانا، وشتان، جمهور قلق على مرضاه .
وكلمة أخيرة أن ما ينشر من استغلال للأطباء من حيث ساعات العمل بحجة النقص في الأطباء يسلط الضوء من جديد على السياسة التمييزية الممارسة ضد شبابنا العرب الذين أنهوا دراسة الطب ويجبرون على خوض الامتحانات التمييزية . أو الطلاب العرب الذين يحرمون، بشروط تعجيزية، من الالتحاق بكليات الطب .هذا العدد كان بإمكانه حل أزمة الكوادر الطبية لو شاءت الحكومة العنصرية .
()
