تؤكد الخطوات الاستيطانية المستمرة لحكومة اليمين الاسرائيلي أنها ماضية بمنهجية باتجاه تدمير أي احتمال مادي لتسوية الدولتين. فالمسألة تتعدى جشع القوة الذي يصاب به المتغطرسون، لأنه يوجد خلف الجشع والنهب والاستعلاء مشروع واضح يتميز بالقومجية والأصولية الغيبية معا.
في الفترة الأخيرة تزداد حدة النقد لهذه السياسة بما يشمل الولايات المتحدة الرسمية أيضا. ولكن يجب التوضيح أن رفع حدة اللهجة الدبلوماسية وحدها، لن يغير شيئا جديا في واقع الأمور.
وينطبق هذا ايضا بل خصوصا على الشعارات والبيانات العربية الرسمية التي أفقدت مصطلح الشجب معناه ومضمونه لكثرة استخدامه "دون قطران" أو برنامج عمل! بمعنى تحويل الكلام الى غطاء للعجز. وهو طبعا عجز ارادي سببه الاذدناب التام للولايات المتحدة نفسها حفاظا على مصالح الفئات الطفيلية الحاكمة. ونؤكد أن أية ادانة مهما بلغت قوتها ستظل مجرد لغو اذا لم ترافقها خطوات ضاغطة ملموسة، كواحدة من جزئيات طيف العقوبات الدولية. هذا فقط ما من شأنه أن يدفع المؤسسة الحاكمة في اسرائيل الى التفكير مرتين قبل مواصلة الدوس على القوانين والشرائع والمحرمات الدولية.
إن الطريق الى هذا تمر في محطات رئيسية أبرزها فضح الازدواجية والنفاق في مواقف جهات عدة أولها أنظمة عربية تتاجر بالقضية الفلسطينية كديماغوغيا تخديرية ومخادعة من جهة، وتقيم علاقات الصداقة والتبعية مع من يوفرون الحماية لجهاز الاحتلال الاسرائيلي مثل واشنطن ولندن من جهة اخرى. فلا يوجد عاقل/ة يصدق نظاما يتظاهر بالانحياز لقضية فلسطين بينما هو يرتبط بعلاقات استراتيجية قوية مع من يشكلون ظهرا للاحتلال وخزينة لممارساته – نقصد واشنطن!
