*على الصعيد السياسي فان اسرائيل تمارس"فدعرتها" منذ كانت طفلة تحبو، آمنة من اية ادانة، بفضل مظلة الفيتو الامريكية. فكانت كل قرارات الامم المتحدة، الخاصة باللاجئين والقدس والجولان وجنوب لبنان والاستيطان "... على بلاط"*
أربع منقوشات زعتر. أكياس بسلي وبمبا وبطاطا وبندق صيني وأبروبو، وشراب وشوكو. قناني اكس ال وكوكاكولا، لا تفعل غير تدمير الاسنان. كل ذلك ليس للأكل ولا للشرب. انما هي بعض ما يتركه زوار المكان لتخليد الذكرى! ألم يكن بعض الشبان في الماضي، يخلّدون اسماءهم بنقشها على جذع شجرة او بتسجيلها على حائط مرحاض عمومي، والى جانبها أرقام هواتفهم، لعل مراهقة تبادر الى الاتصال، فيتم اللقاء!!
يأتي الذين يأتون الى عين البلد، المختبئة حياء في عب الجبل، يأكلون مما معهم، ويشربون من مائها العذب. يمتعون النظر بالطبيعة الخلابة.
ويشنّفون السمع بحفيف الشجر وتغريد الطيور. وحين يغادرون يقذفون الفضلات في وجهها. يتركون المكان غير صالح لمن يأتون بعدهم، وقد يكونون هم انفسهم، الآتين بعدهم! نحن تبنّينا الشعار "النظافة من الإيمان" وتركنا مضمونه لغيرنا!
فلماذا "غلّبت حالك" يا حسن بشير؟؟
وحسن بشير هذا، شاب من المدينة، طموح أمضى كثيرا من سنوات شبابه في بلاد الغربة طالبا للعلم. وحين برّح به الشوق وعاد الى الوطن، لم يكتف بتدريس الصغار والكبار على ألعاب الجودو والكراتيه، وبغرس الروح الرياضية فيهم، بل وضع نصب عينيه مشروعا آخر. تطوع، وجمع حوله مجموعة من الشبان الغيورين. وكان له ذلك. بسواعدهم القوية اقاموا المدرج، وسّعوا مصب النبع. ثبتوا على الجدران شبكات حديدية تحمي الاطفال من الغرق، والكبار من الانتحار. واحاطوا منطقة العين كلها بسور، يبرزها منطقة سياحية جذابة، ولم يكتفوا باشجار الزيتون واللوز والتين والسريس والقندول والسنديان، فاضافوا اليها شتى اصناف شجر الزينة. لقد اعتقدوا- لبساطتهم- ان بامكانهم تغيير عقليتنا، وشفاءنا من رغبتنا الجامحة في تحطيم كل ما هو جميل.
تغيرت العين. كانت تسكب دمعها قطرة قطرة. في حفرة ضيقة. فاذا بها اليوم تقذف بمياهها المقدسة عبر حنفيات. كان الفلاحون في طريقهم الى سهل البطوف ومنه، يعرّجون عليها، يستريحون بعض الوقت. ثم، يزيحون بأكفهم ما طفا على سطح الماء من قش وحشرات، وبأكفهم يشربون ويشكرون. لم يفكر احد منهم في قذفها بحجر واحد! والا لما ادركت عصر البسلي والكولا الذي نحن فيه.
كانت مأوى للعشق العذري، يلتقي فيها العاشق بفتاته ساعة تأتي لملء جرتها. وربما هناك غنت جوقة العاشقين الاغنية الخالدة "عالعين يا ام الزلف". فكيف يتحول هذا المكان الجميل الى مكب لقشور البذور والفاكهة، وكيف يكتسي برماد المواقد وروث الحيوانات. وحتى المشبك الحديدي، ظلوا يهزهزونه، حتى راح يترنح، ثم استسلم وارتمى ارضا! وليسقط من الاطفال من كتب له السقوط. ولينتحر من يرغب في الانتحار. وكله بأمر ربك القادر القهار!
أليس في عقليتنا هذه، بعض شبه من العقلية الصهيونية العصرية؟؟
ألا ترون كيف نشرب من العين ثم نرمي فيها الحجارة؟
ألسنا في ذلك كمن يأكل من الصحن ثم يشخ فيه؟؟
تسألون ما وجه الشبه؟ انا اقول لكم.
ماذا تغرف اسرائيل من البئر الامريكية؟
مساعدات عسكرية بالمليارات. جميع ما لدى اسرائيل من طائرات اف 16 واف 15، ومروحيات الاباتشي والكوبرا، وطائات الشحن ومروحيات بلاك هوك ويسعور. والقذائف الذكية ووسائل الانذار المبكر لدرء خطر الصواريخ المعادية. هذا على الصعيد العسكري. وعلى الصعيد السياسي فان اسرائيل تمارس"فدعرتها" منذ كانت طفلة تحبو، آمنة من اية ادانة، بفضل مظلة الفيتو الامريكية. فكانت كل قرارات الامم المتحدة، الخاصة باللاجئين والقدس والجولان وجنوب لبنان والاستيطان "... على بلاط". وظل الفلسطينيون والعرب أجمعين، يأملون في "الدبس من قفا النمس" منتظرين ذهاب هذا الرئيس، لعل خلفه يكون افضل. منتظرين المعارك الانتخابية الاسرائيلية، لعل الحزب القادم يكون اكثر تساهلا، الى ان استنتجوا - ربما بعد فوات الاوان- ان " كلا الاخوين مضراط.." او ان حمورا أخو سمور او ألعن منه.
ومنذ سنة 1991، وبعد ان اطبقت الكماشة الامريكية على خناق العراق، تحت طائلة اكذوبة " اسلحة الدمار الشامل" الكبرى والمفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين مستمرة، وبوساطة امريكية ومن الزنابير يخرج العسل!!
وبالرغم من كل ذلك، فحين شرّف نائب الرئيس الامريكي جو بايدين، "يتفلّت" و" يتأمّر" ، "تنخّع" الوزير ايلي يشاي و... "تفو"! بصقة كبرى بحجم (1600) وحدة سكن استيطانية. واذا ببايدين والادارة الامريكية يمسحان البصقة شاكرين الرب على غزير مطره! فهم على ثقة من ان العرب لا يقبلون بتحويل ولائهم للغرب، الى مجرد تحالف مع ايران!
فلماذا لا تكسب الادارة معركة انتخابات للكونغرس بالبصاق اليهودي؟! ولماذا لا يرسخ نتنياهو دعائم حكمه بالدعم الامريكي؟ أرايتم؟ نحن نشرب من العين ونرمي فيها حجرا. وهم يغرفون من البئر ويملأونها برازا؟
هذا وبعد ان ملأنا قنانينا من ماء العين المجاني المقدس، وقبل ان نتركها، رحنا نتلفت يمينا ويسارا، بحثا عن مكان نلقي فيه فضلاتنا. ووجدناه.
تلك القاعة الفسيحة في احد فنادق طرابلس الغرب او بنغازي، التي تستعد للدخول في كتاب جينس، كأكبر تجمّع للقمامة في العالم.....
**تنقير
إعتنق مصعب (ابن حسن يوسف) الديانة المسيحية!
علق أحدهم على ذلك: وهل ينقص المسيحيين(....) كهذا؟؟
