يحكى عن أبي زميرو آل طبلك أنه عندما تحسّن وضعه المالي واستقر اقتصاديّا بنى مسجدًا على إسمه، واستجمع فيه عائلته وحمولته وقبيلته وأصدقاءه وأنسباءه وأقرباءهم... وعندما مشى الحال وازدحم المسجد بالزوار والمصلّين على أنواعهم ودرجاتهم الإيمانية وعقائدهم السياسية قلبه إلى مطعم.
سمعت هذه الطرفة بالأمس وتروْني اليوم أنقلها لكم كما هي بدون رتوش ولا مقدّمات ولا محسّنات لفظية أو أي نوع من أنواع البلاغة.. لسبب بسيط هو إيماني بالمضمون أكثر بكثير من إيماني بالشكل، وإن كانت الحقيقة تجرح. كما هي جارحة حقيقة في حالة أبي زميرو تاجر الدين المحترم.
في البداية أود الاعتذار للناس البسطاء العاديين وللمؤمنين الحقيقيين لاحتمال إمكانية خداعهم من قبل أمثال أبي زميرو. وما أكثر التجار في هذه الأيام وتلك حين كانوا يدعون المنافقين.
والتجارة بالدين كانت منذ القدم قبل وبعد الإسلام وما زالت، وهي على أنواع، منها المادي ومنها المعنوي، كالزعامة الاجتماعية والسياسية والتي حتمًا لها مردود إقتصادي، حيث ان هؤلاء لا يختلفون عن تجار السياسة أو التجار العاديين. سوى أنهم يستقوون بالدين والعياذ بالله... يستغلونه استغلالا فاحشا ويجعلون من الأنبل خسيسا ومن الثابت متحركا بحسب أهوائهم ومطامعهم ومطامحهم ومصالحهم الشخصية.
فالله – سبحانه وتعالى- ثابت في وجدان المؤمن الصادق، وأحوال الدنيا متحركة متقلبة، والسياسة لا تعرف الاستقامة ولا المبدأ و لا الثبات.
حين اكتب هذا الكلام يقول لي بعض صغار العقول : انت كافر. وحين اكتب عن المسلمين يقولون : انت تكتب ضد الاسلام، وحين اكتب عن وجوب مجاراة الدين لروح العصر والتطور يقولون انت ضد الشريعة.. وما فرّطنا في الكتاب من شيء. وحين احدثهم عن تاريجانية القرآن، يقولون : انه لكل زمان ومكان. وحين احدثهم عن التفسير والتأويل واستعمال العقل البشري الذي هو قبس من العقل الاكبر... يقولون: انت مارق متطاول على كلام الله.. والعياذ بالله.
ويضعونني تارة بجانب المرحوم نصر حامد ابو زيد وتارة اخرى بقرب ابي زميرو وشتّان. ما اسهل سلاح التكفير وما اشنعه.
ما اشنع العصبية وما امقتها، سواء كانت على المستوى القبلي والديني والعائلي والقومي والحربي و الوطني أو أي من دوائر الإنتماء.... المتعصب دائما هو المتزمّت الذي يوجّه سهامه نحو الآخر، ويصب جام غضبه على الآخر، ويسقط ما في داخله على الآخر. انه دائما على صواب والآخر كائن من يكون على خطأ، سواء كان عدوًا ام صديقا. ومن يعِ ذاته يعِ الآخر. يعي ان ابا زميرو وأمثاله من تجار الدين اخطر على ذاته وعلى دينه وعلى كيانه وعلى مجرد وجوده من ألدّ الاعداء!
