وصلت الوقاحة بحكومة الاحتلال الاسرائيلية ذروة جديدة في اعلانها النية بأعلان غزة "منطقة عدو" بأثر رجعي من بداية الحرب عليها في السابع من تموز، بغية تفادي دعاوى التعويضات المادية التي قد يرفعها أهل غزة اثر الدمار والاصابات والقتل الذي احلته بهم قوات الجيش الاسرائيلي.
الغريب في الامر أن الحكومة الاسرائيلية العنصرية تريد أن تطلق لنفسها العنان في شن الحرب على القطاع ونشر الخراب دون أن تتحمل المسؤولية أو تدفع الثمن عما اقترفته قراراتها وسياساتها وأفعالها الاجرامية. ان الاعلان عن غزة بقرار حكومي رسمي "منطقة عدو" يثير الاشمئزاز والغضب، فحكومات اسرائيل تتعامل مع جميع المناطق الفلسطينية كمناطق عدو، وإلا فما هو التفسير للحصار ومنع التنقل والمداهمات والاعتقالات واطلاق النيران؟! وهل شنت الحكومة وجيشها الحرب على غزة لانها تعتبرها "منطقة صديقة"؟!
هذه العقلية الاستعمارية التي تسعى لاتخاذ قرار من هذا النوع تعتقد بان العالم يدار من خلال قوانين وتشريعات اسرائيلية وهانها معزولة عن التشريعات والاتفاقيات الدولية، وتتصرف من منطلق اعفاء الذات من الخضوع للارادة الاممية في هذه الحال .
مهما حاولت حكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو وزمرته من الوزراء وقادة جيشه التنصل من المسؤولية عما ارتكبوه من جرائم، فإن المحاكم الدولية في انتظارهم ولا بد من خضوعهم يوما ما للمحاسبة القانونية والتاريخية والسياسية والانسانية قبل كل شيء، وليس فقط بدفع التعويضات المادية .
ان هذا المطلب الشرعي للشعب الفلسطيني ولجميع احرار العالم يجب ان يترجم وفورا الى توقيع القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس، محمود عباس، على الاتفاقيات الدولية ومن ضمنها معاهدة جنيف والبدء باعداد ملفات الدعاوى الفلسطينية الفردية والتمثيلية وجمع الشهادات وتوثيقها قانونيًا وبحسب المعايير الدولية، لمقاضاة جميع من تقع عليهم المسؤولية الميدانية العسكرية والسياسية في اتخاذ القرارات التي تحولت الى مجازر بشعة وعمليات قتل للاطفال والمدنيين في هذه الحرب على غزة وما سبقها من حروب وحصار وتجويع .
