الائتلاف اليميني الحكومي لا يريد ان يكون له رقيب أو حسيب في انفلاته المعادي لاصول اللعبة الديموقراطية وفي هجومه الممنهج ضد الهامش الضيق المتبقي للديموقراطية في هذه الدولة. فاقتراح القانون الذي يحاول وزير القضاء، يعقوب نئمان، تمريره في الكنيست حظي بمباركة رئيس الكنيست، رؤوبين ريفلين، من يدعي الليبرالية في اوساط اليمين، عندما وعد بالعمل على عرضه للكنيست لاقراره.
اقتراح القانون يعتبر ببساطة التفاف على السلطة القضائية في المحكمة العليا وعلى امكانية الغاء قوانين غير دستورية تنتهك حقوق الانسان وتميز ضد الاقليات أو تحد من الحريات العامة ويتيح للكنيست اعادة سن قوانين الغتها قرارات المحكمة العليا وبأغلبية بسيطة.
في ظل الاجواء اليمينية السائدة في البلاد والهجوم الذي تنفذه الغالبية اليمينية في الكنيست على الحريات والديموقراطية يقوض هذا القانون ما تبقى من حيز بالامكان اللجوء اليه لتعديل التشوهات القانونية التي تنجم عن العقليات العنصرية والمتطرفة في الكنيست.
في حال اقرار القانون سيكون بامكان الكنيست الاسرائيلي سن قوانين تعاقب رافضي الخدمة المدنية، وأخرى تعتبر مواطنة العرب في البلاد مشروطة وعمل منظمات حقوق الانسان غير قانونية وبالاحرى كل ما يمكن أن يخطر ببالنا أو قد لا يخطر من قوانين تمييزية.
دولة اسرائيل لم تضع لها دستورا ولكن الاحزاب اليمينية في الائتلاف الحكومي تمهد الطريق لقانون يناقض اي امكانية مستقبلية لحماية القوانين التي تضمن الحقوق الاساسية وتطيح بما تبقى من هيبة وسلطة للجهاز القضائي في البلاد.
قانون نئمان الجديد هو المسمار الاخير في النعش الذي يجري تحضيره للجهاز القضائي وتتمة لهجمة هستيرية في حال لم يجر صدها في الوقت المناسب ستواجه جميع القوى الديموقراطية وعلى رأسها الجماهير العربية سيل من القوانين العنصرية يقلب اصول النضال السياسي والاجتماعي في البلاد ويطلق يد حرة لعصابات اليمين.
