المصالحة المقاوِمة

single

الاتفاق الفلسطيني الجديد في اطار مسار المصالحة الوطنية، والذي تم توقيعه امس الاول في قطر بين حركتي فتح وحماس، يعزز الامل بان الشعب الفلسطيني يسير على الطريق الآمن نحو اعادة اللحمة الوطنية الى صفوفه وان القيادة بشقيها تعي حجم التحديات الماثلة امام مشروع التحرر من الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
في اوضاع الدول الطبيعية كان سينظر نظرة نقدية الى تركيز الصلاحيات التنفيذية، الرئاسية والحكومية، لدى شخص قيادي واحد - في هذه الحالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ولكن الحالة الفلسطينية تجاوزت الاعتيادي وتجاوزت الاوضاع الطبيعية  منذ زمن وتحتم الحلول الساعية الى توافق فصائلي لتعزيز النضال الشعبي نحو حق تقرير المصير، مما يجعل الاتفاق الذي توصلت اليه حركتا فتح وحماس والتوافق على شخص الرئيس ابو مازن اعلان ثقة به وبقدرته على التوجه نحو المرحلة الانتقالية لتجاوزها في اتجاه الانتخابات وانضواء جميع الفصائل الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.
لقد اثبتت القيادات الفلسطينية في هذا الاتفاق قدرتها على تجاوز الانتماءات الفصائلية، ولو بشكل مرحلي، من أجل تعزيز المشروع ذي الاولوية العليا في هذه المرحلة: مشروع المصالحة الوطنية.
ان رد الفعل العصبي الصادر عن رئيس حكومة اليمين الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يعيد الى الاذهان التوتر الحاصل في الجانب الاسرائيلي مع كل خطوة في اتجاه المصالحة. ما يقلق نتنياهو ليس الخط السياسي الذي تحمله حماس، فهو يجيد قراءة الواقع ويعلم ان حماس وافقت على حل الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، كما وافقت حماس على مبدأ المقاومة الشعبية السلمية. وما تصريحاته حول ضرورة اختيار الرئيس الفلسطيني عباس بين حماس وبين المفاوضات مع اسرائيل الا ذر الرماد في العيون . نتنياهو يعي ان الشعب الفلسطيني اقوى بوحدته وأن بامكانه مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والضغوط الدولية والعربية، احيانا، ببرنامج سياسي متفق عليه ومشروع وطني يلتف جميع الفلسطينيين حوله ويمنعون من خلاله اية مساع لنزع الشرعية عن طرف دون الاخر أو زرع الفرقة والضعف الداخلي .
صراخ نتنياهو يأتي على قدر الوجع، فكل انجاز على طريق المصالحة الوطنية الفلسطينية هو ضربة موجعة ومباركة للاحتلال.

قد يهمّكم أيضا..
featured

كفوا شركم عن الشعب العراقي !

featured

فرنسا الرسمية ودعم "داعش"!

featured

رد الهجمة مرهون باستعادة وحدة الفلسطينيين

featured

تقديرات اولية عن العدوان الاسرائيلي على القطاع

featured

طريقنا طويل يا رفيق

featured

أبو السّعيد؛ نيران بركة الوطن التي لا تخبو..

featured

درر منثورة على الطريق

featured

نتنياهو يتستّر على تقصيره