على مسيحيّي الشّرق عدم التَعويل على الغرب "المسيحيً لإنتشالهم من محنتِهِم ومن إفرازات الداعشيّين الساديّين، عُشّاق الجِنس والتَرنُّح فوق دماء وأشلاء الأبرياء وإنَّما عليهم الإلتِئام والإلتِحام مع الشُّرفاء من شعوبهم الرَّافضين لانتهاكات الشياطين الجُدد، داعِش. فالغرب، هو مسيحيّ ظاهريّ، وإستعماريّ المَضمون والرؤى والغرائِز. وأمَّا مسيحيّي الشرق، من أقصاه إلى أقصاه، هُم المسيحيّون الأصلانيّون، خاصةً العرب الغساسنة منهم (أهل الموصل ومنطقة سِنجار في العراق). فلا مُدافعٌ أقدَرَ منهم، مِنَّا، على الحفاظ على رسالة الناصِريّ الأصيل، المسيح بنُ مريم، عليهُما السّلام. ولا يُمكنُ إستنثاء أو إقصاء المسلمين المُعتدلين، وهُم كُثُر، حاملو تعاليم القرآن وأحاديث النبيّ محمّد، من خط الدفاع والمواجهة مع أبناء شعبهم المسيحيّين ضدَّ الداعشيّين. فلا مكان للغرب المُستعمِر بيننا، كما لا مكان للمُتأسلمين بيننا أيضاً.
يا مسيحيّي الشرق، وأنا منكم، وقد أكون أكثركم إعتزازاً بإنتمائي العقائِديّ المسيحيّ وبثقافتي الإسلاميّة العربيّة، دَعوكُم من الغرب المُستعمِر، الجاثِم فوقَ ثرواتنا والطامِع بخصيِّ رباطنا القوميّ والإجتماعيّ، بُغية بناء شرقِ أوسَطٍ جديد، بمفهومِهم الإستعماريّ - الرأسماليّ. فالغرب، ليسَ بوَليٍّ علينا وعلى سائِر المؤمنين المسيحيّين، وإنما وَليُّ جَشَعهِ الإقتصاديّ.
وأيُّها المُسلمون، شُركاء الوطن والنجاح والنِّضال، إيّاكُم أن تكونوا وكلاء الإستعمار والرجعيّة والفتنة الطائفيّة. فالداعشيّون خارجون عن الإسلام ورسالتهِ، فلا يُجادلونَ أهل الكتاب بالّتي هي أحسن، ولا يجعلوا الله، بسلوكياتهم، رحمةً للعالمين. فالتعدديّة تثري ثقافة الوطن والمواطن وتزيد الإبداع بمختلف مجالاته. واعتبروا ندائي هذا، خشوعاً ورجاءً، فبالله علينا جميعاً، إنتهاز التعدديّة والإختلاف بيننا كإيجاب، وليس كعبءٍ تُعاني منه الأوطان وساكنوها.
وألا يَستَوجِب الواقِع العربيّ من أئِمَة المساجِد والهيئات والمؤسسات والأحزاب الإسلاميّة، إبراز مَوقِف واضح حولَ تشويه مضمون الإسلام ورسالتهِ من قِبَل الشياطين الجُدد، داعِش؟ فالداعشيّون لم يَكتَفوا بالتطّهير الدينيّ والعرقيّ، وإنّما تكالبوا أيضاً على تدمير حضارة عُمرها يزيد عن 5000 سنة. حضارةٌ عراقيّة تجمعُ المسيحيّ والمُسلم السُّنيّ والشيعيّ، المؤمن والمُلحِد، التُركماني والإيَزيديّ والشَمَكي والكُردستانيّ. فالداعشيّون، الشياطين الجُدد، يُشرعنون نظرية " الإسلاموفوبيا – الخوف من الإسلام كمرض نفسي". ولستُ بصدد الدفاع عن الإسلام الدين والثقافة، فليسا بحاجة لدفاع، ولكن كان الأجدر بقيادة الإسلاميّة، بشقيّها الشمالي والجنوبي، أن تُصدر بياناً واضحاً حول موقفها من مصّاصي دماء البشر، داعش.
وأخيراً، لن أكرهَ أحداً، فالفلسطينيّ التَقيّ، النَقيّ، يجعلُ من رمادِ الحربَ أملاً يفيضُ تسامُحاً وكبرياء. لكن العتب على بعض من شُركاء الألم في الوطن، الّذين يُشرعنون أعمال الداعشيّين من قتلٍ وإغتصاب وإنتهاك للثقافة والحضارة.
*الكاتب طالب لقب ثانٍ بجامعة حيفا وعضو جبهة الناصرة
