عرض الفنّان العربيّ السّوريّ الكبير دريد لحّام، المعروف باسم غوّار الطّوشة، سرواله الأسود المشهور للبيع في مزاد علنيّ، وأكّد على أنّه سيخصّص ريع هذا السّروال، الذي شاهده ملايين العرب على مسارح المدن العربيّة، وعلى شاشات التّلفزة الرّسميّة والتّجاريّة، لتدفئة مئات الأطفال السّوريّين الذين يعانون من البرد القارس بعد أن فقدوا بيوتهم الدّافئة .
قد يكون هذا الخبر المثير صحيحًا، وقد يكون سروال فنّاننا المحبوب مرتاحًا منعمًا في هذه الأيّام في خزينة ثريّ عربيّ بعد أن اقتناه بماله (الحلال الزّلال) فمثل هذا الأمر متعارف عليه وعاديّ في عدد من بلدان وشعوب العالم المتحضّرة، فقد بيعت في مزادات علنيّة وبمبالغ طائلة حاجات خاصّة لشخصيّات مشهورة سياسيًّا وأدبيّا وفنّيّا وكان هناك رواج لحاجات مميّزة لها مثل قبّعة الفنّان العالميّ الشّهير شارلي شابلن أو عصاه، أو بندقيّة صيد الرّوائيّ أرنست همنجواي، ولا ادري إذا كان أثرياء عالمنا العربيّ يهتمّون باقتناء هذه الحاجات الرّمزيّة مثل عصا توفيق الحكيم ومناديل كوكب الشّرق التي حملتها في حفلاتها الشّهريّة، وقبّعة الجواهريّ الشّهيرة التي غطّت رأسه في مدن وقارّات العالم. ولا اعلم ما جرى لحاجات محفوظ وإدريس وسيّد درويش وتحيّة كاريوكا والقبّانيّ والسّيّاب وحسين مروّة، بل اين اقلام غسّان كنفانيّ ومعين بسيسو وجبرا إبراهيم جبرا وتوفيق زيّاد وإميل حبيبي ومحمود درويش وسميح القاسم التي كتبوا بها رواياتهم وقصائدهم التي أحببناها ؟
وقد يكون خبر سروال غوّار مقلبًا جديدًا لطيفًا من مقالب هذا الفنّان المحبوب فدريد لحّام يعرف أنّ لسرواله ولقبقابه قيمة فنّيّة وتاريخيّة ولكن ليس عند أثريائنا (أطال الله أعمارهم وكثّر بركاتهم ) فسرواله الأسود العتيق لا يعادل خيطًا حريريّا في سروال مارلين مونرو أو سروال مادونا بل أن دريد لحّام فنّان ذكيّ وواقعيّ وفهمان وعاقل ويدري أنّ سرواله لا يساوي تكّة سروال فيفي عبده أو هيفاء وهبي وسواء كان الخبر مقلبًا غوّاريّا جديدا أم لا فقد قرأت قبل أيّام تقريرا نشرته مجلّة فوربس forbes الأمريكيّة عن أثرياء عالمنا خلال هذا العام ووردت فيه أسماء أربعين مليارديرًا عربيّاً (اسم الله ما شاء الله) ينتمون إلى ثماني دول عربيّة وكشفت المجلّة أنّ ثروات هؤلاء الأثرياء تبلغ 146.1 مليار دولار، وهذا المبلغ يعادل ميزانيّات إحدى عشرة دولة عربيّة مجتمعة هي: الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا وجزر القمر والصّومال وجيبوتي والسّودان واليمن والأردنّ وفلسطين التي يصل مجموع ميزانيّاتها 164.4 مليار دولار .
أفرح وأضحك سروال غوّار وقبقابه ملايين العرب في حين أنّ
مليارديرات أربعين علي بابا مصّت دماءهم وسرقت ابتساماتهم.
