اثناء زيارتها للاردن صرحت وزيرة الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون، امس الاول في مؤتمر صحفي مع وزير خارجية الاردن، انها تدين بشدة جريمة المحتل الاسرائيلي في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة بطرد عائلتين عربيتين فلسطينيتين من بيوتهما بالفدعرة البلطجية العربيدة واحتلالهما باغتصاب البيوت وتوطين عائلات من قطعان المستوطنين الداشرة! ودعت كلينتون حكومة وبلدية الاحتلال في القدس عدم القيام باعمال استفزازية كهذه. كما دان الاتحاد الاوروبي جريمة الاحتلال في الشيخ جراح التي تستهتر بالقانون الدولي وبوثيقة جنيف الرابعة وتمارس سياسة تطهير عرقي عنصرية لتهويد القدس الشرقية العربية!
شيء حسن ومطلوب ادانة الجرائم العدوانية الاسرائيلية والتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني ضحية الاعمال الوحشية للمحتلين وعصابات المستوطنين، ولكن الادانة لوحدها لم تعد كافية لردع مجرم منفلت العقال في تحديه واستهتاره بالقرارات الدولية وبالحقوق الوطنية الفلسطينية. فحكومة نتنياهو اليمينية التي تضم في ائتلافها العديد من ممثلي الاستيطان والفاشية والترانسفيرية العنصرية والاصولية اليمينية اليهودية المتشددة، هذه الحكومة تقول بصريح العبارة لادارة اوباما ولدواجن الانظمة العربية وللشعب العربي الفلسطيني وقادته انها لن توقف او تجمد الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة وضواحيها، فالقدس الشرقية حسب تأكيداتها خارج اجندة المفاوضات حول الحل الدائم وكذلك جدار الفصل العنصري وانها ترفض بشكل مطلق حق العودة للاجئين ولن تتراجع عن ضم كتل الاستيطان الى اسرائيل وعلى الفلسطينيين والعرب الاقرار والموافقة على ان اسرائيل وطن الشعب اليهودي! أي اسقاط حق العودة للاجئين ومصادرة حق الاقلية القومية العربية الفلسطينية في اسرائيل بالوطن والمواطنة وشرعنة الترانسفير والتطهير العرقي العنصري لترحيل اهل البلاد الاصليين خارج حدود وطنهم الذي لا وطن لهم سواه! ان هذه الشروط الاملائية الاستعمارية الاسرائيلية وما يرافقها من ممارسات اجرامية، من استيطان وتجاوز وحصار اقتصادي وتجويعي للفلسطينيين في المناطق المحتلة وملاحقة وتصفية واسر مقاومي الاحتلال، كل ذلك يعكس حقيقة ان الحكم القائم في اسرائيل غير وارد في برنامجه السياسي ان السلام العادل وحتى السلام المنقوص خياره الاستراتيجي. وانه مجرم لا يؤتمن جانب او الاعتماد على حسن نواياه، فلكسر عنجهية الرفض العدواني الاسرائيلي لا مفر من تفعيل مكابس ضغط عربية وعالمية، فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وحشر المحتل في زاوية العزلة الدولية كما كان الحال مع النظام الابرتهايدي العنصري في جنوب افريقيا. وعلى مجلس الامن اخذ دوره بتنفيذ قراراته التي تتجاهلها ولا تلتزم بها حكومة الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي، ان يأخذ مسؤولية في انهاء الاحتلال الاسرائيلي منذ السبعة والستين وانصاف الشعب العربي الفلسطيني بتجسيد حقوقه الوطنية المسنودة بقرارات الشرعية الدولية، حقه في الحرية والدولة والقدس والعودة.
حكومة اجرامية معادية للسلام ولحق الشعب الفلسطيني الشرعي لن تساهم يا ادارة اوباما ابدا في اقامة سلام اقليمي امريكي في المنطقة بل تنذر بانفجارات كارثية قد تشمل المنطقة برمتها. فمصلحة السلام والامن والاستقرار في المنطقة تستدعي كبح جماح العدوانية الاسرائيلية منفلتة العقال.
