من المقرّر أن تستأنف اليوم الثلاثاء في شرم الشيخ المصرية جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلي تحويلها إلى جولة ابتزاز اعتراف فلسطيني بما يسمى "يهودية دولة إسرائيل".
بالمقابل، واجه أهالي العراقيب في النقب فجر أمس، وللمرة الخامسة على التوالي خلال شهرين، جريمة هدم جديدة، هي، بالنسبة للقابضين على جمر البقاء في النقب والمثلث والجليل والساحل، أحد تجليات "يهودية إسرائيل". إذ يسعى حكّام إسرائيل إلى فرض هذه المعادلة كمسوّغ مؤسّس للتمييز البنيوي القومي والمدني للجماهير العربية، والتي ترى في مواطنتها تعبيرًا مفروغًا منه عن انتمائها لهذا الوطن الذي ورثته أبًا عن جد.
وحسنًا تفعل القيادة الفلسطينية حين ترفض الابتزاز الإسرائيلي هذا، أيضًا من باب الحرص على حقوق اللاجئين الفلسطينيين. بيد أنّ الخارجية الإسرائيلية تسعى وبشكل محموم إلى تحصيل اعتراف دولي بكون إسرائيل "دولة قومية" يهودية، وليس، فقط، دولة تعبّر عن حق تقرير المصير للشعب اليهودي في إسرائيل.
إنّ الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، كما يريد نتنياهو ومن قبله ليفني، يعني في واقع الأمر إطلاق العنان للجرائم والانتهاكات السلطوية بحق هذا الجزء الأصيل، الحي والواعي والنشيط، من الشعب العربي الفلسطيني، والذي، بحكم ظروف الصراع القومي في البلاد، يناضل من أجل إحقاق السلام العادل وإنجاز حقوقه القومية واليومية، في إطار المواطنة الإسرائيلية.
إنّ السؤال الحقيقي اليوم على ساحة الصراع ليس إذا ما كانت هناك "دولة يهودية"، بل إذا كانت هناك إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، تجسّد الحق الفلسطيني المؤجل في تقرير المصير. والإجابة على هذا السؤال تبدأ، إسرائيليًا وأمريكيًا، من سؤال الاستيطان تحديدًا، الذي يهرب منه نتنياهو بديماغوغيته المعهودة التي لم تعد تنطلي حتى على راعية إسرائيل وحاضنتها، الولايات المتحدة الأمريكية.
