عليش سيدي باعني؟

single
     في الماضي وفي يوم من الأيام كان الأدب ترفًا.. أما اليوم فإنه ضرورة. والحديث عن الأدب الملتزم الذي يتبناه الحزب الشيوعي وأصدقاءه. وهذه حقيقة وضرورة أيضًا لأن واقع الحياة متغيّر ويجب أن يتغيّر بالضرورة نحو الأفضل. وهذا الأدب إنساني لأنه ملتزم بقضايا الإنسان وهو بالضرورة أدب مقاومة لكل ما هو غير إنساني وغير عادل، أدب نقد وأدب احتجاج وأدب ليس من أجل الأدب، إنما من أجل ما ينفع الناس، يبدأ دائمًا بالمحليّ والخاص، وينتشر من محليته ليصبح أدبًا عالميًا متكئًا على التراث...
ومحلياتنا هنا نحن في هذه البلاد مركّبة بشكل غرائبي، ومعقدة، غير سهلة قياسًا بباقي المجتمعات التي تنمو بشكل طبيعي. لقد قطّعت النكبة أوصال شعبنا وبقينا منذ 48 بقايا شعب متقطّع، منقطع، غير موصول... منعزلين ومعزولين عن شعبنا العربي، حتى أننا أصبحنا في فترة من الفترات، ولسخرية القدر، "خونة"، لأننا بقينا في وطننا ونعيش تحت علم إسرائيل. مع الأيام ومع زوال أيام الحكم العسكري ونظام التصاريح حتى سنة 1966، جاءت المفاجأة وتم اكتشافنا بُعيْد حرب الأيام الستة 1967، وأصبحنا بقدرة قادر: "خير من في هذه الأمة ورمزًا للمقاومة والصمود والتصدي..." وانتقلنا، هكذا بدون مقدمات، من قاع القفّة إلى أذنيها لأننا رفضنا التدجين بكل بساطة. حتى صرخ محمود درويش: أنقذونا من هذا الحب القاتل! ومن الحب ما قتل.
وكما كنا جسرًا للسلام- هكذا بكل بساطة أيضًا أصبحنا اليوم وكأن لا حاجة بنا.. ولا حاجة لنا، زائدة دوديّة لا جسرًا ولا عبارة، لأن المواصلات بين العرب اليوم قائمة على عجل، واربع عجلات، للسيارة ولست أدري كم هي عجلات الطيّارة. فنحن لا مع سيدي العربي بخير ولا مع سيدتي الإسرائيلية بخير.
هذا الجسر مرفوض اليوم من كل الجهات! وهذا الجسر معروض للبيع برسم البيع، ومثله كمثل الجارية التي تنتحب وتصرخ باكية متسائلة: "عليش سيدي باعني!؟ هو كرهني ولّا أحتاج الدراهم؟" فإذا كان سيدها قد كرهها فتلك مصيبة، وأما إذا احتاج الدراهم فالمصيبة أعظم. من قال أننا الحجر الذي نسيه البنائون؟ من قال أنه أصبح حجر الزاوية؟
شكرًا للنكبة.. شكرًا للإحتلال 67.. شكرًا للإحتلال القادم!
قد يهمّكم أيضا..
featured

لاستعادة التضامن الدولي

featured

مصر وشرف القيادة

featured

لذكرى رفيقنا الراحل اسطفان خوري: يكفيني انني حظيت أن أكون ابنتك

featured

"حرام يا ناس حرام!!"

featured

ألمدلول السياسي من الرواية الاسرائيلية حول "سفينة الاسلحة الايرانية"!!

featured

لنواجه الاعتداءات على حرية الفكر والتعبير

featured

يبنون "أمجاد" الدم

featured

الانتفاضة الأثيوبية!