لنواجه الاعتداءات على حرية الفكر والتعبير

single


*إطلاق عريضة تضامن: قضيّة علي مواسي قضيّتنا ولا مهادنة مع المتطرّفين المشبوهين!*


//تقرير خاص



أصدرت شخصيات ثقافية وأكاديميّة وناشطة في مجال الثقافة صباح امس الأول الجمعة، عريضة تضامنيّة واحتجاجيّة، في أعقاب ما شهدته قرانا ومدننا مؤخرًا من اعتداءات على حرية الفكر والتعبير. وقالت المجموعة الأولى من الموقّعين إنّ هناك من يؤجّج حملات تحريضيّة وتشويهيّة ضدّ نشاطات فنيّة وثقافيّة وأدبيّة، محتكرين الحقيقة والوصاية على الناس، وهذا مرفوض بتاتًا ولا يمكن السكوت عليه.
وتطرّقت العريضة إلى أبرز الأمثلة والأحداث في الآونة الأخيرة، وعلى رأسها: التحريض على فيلم "المخلّص"، وضدّ عرض "وطن على وتر"، والتحريض على الفنّانة سناء لهب في باقة الغربيّة، وضدّ عضو بلديّة النّاصرة عزمي حكيم، والتحريض الأخير على المعلم والشّاعر علي مواسي بسبب اختياره تدريس رواية "أورفوار عكّا" للأديب علاء حليحل، لطلّابه في إحدى مدارس باقة الغربيّة الثّانويّة، بادّعاء أنّ فيها مشاهد وتعابير "خادشة للحياء".
وقع على العريضة كمجموعة موقعين أولى 40 شخصيّة ثقافيّة وفنيّة وأكاديميّة، ودعا أفراد هذه المجموعة واللجنة المبادرة كلَّ من يرى نفسه متضامنًا مع مضامين العريضة، لزيادة توقيعه، وذلك عبر "إيفنت" خاص بالعريضة في موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعيّ تحت عنوان: "لا مهادنة مع المتطرّفين المشبوهين!"
كتب الموقعون: "حملات التّشويه والتّحريض والتّهديد تتزايد وتتفاقم ضدّ شخصيّات وإنتاجات ثقافيّة وأدبيّة وفنّيّة في مجتمعنا، يؤجّجها ويشنّها غالبًا أفراد وجماعات وجهات باسم الدّين والأخلاق، متطرّفون متعصّبون وطائفيّون مشبوهون، وكأنّهم أصحاب الحقّ الإلهيّ والأوصياء على النّاس، يحتكرون الحقيقة ويسعون لتكميم الأفواه بأيّ ثمن، وضرب العمل الثّقافيّ والوطنيّ الحرّ. لقد شُنّت مؤخّرًا حملات تحريض وتكفير مشبوهة ضدّ فيلم "المخلّص"، وكذلك ضدّ عرض "وطن على وتر" في عددٍ من مدننا وبلداتنا العربيّة، وكذلك ضدّ الفنّانة سناء لهب في باقة الغربيّة، وأيضًا ضدّ عضو بلديّة النّاصرة السّيّد عزمي حكيم، على خلفيّة نصّ تأبينه للشّاعر سميح القاسم، وغيرها من أمور.
وتشير العريضة الى أنه "منذ بداية شهر تشرين الثّاني يتعرّض المعلم والشّاعر علي مواسي لحملة تشويهٍ وتهديدٍ وتحريض، بسبب اختياره تدريس رواية "أورفوار عكّا" لطلّابه في إحدى مدارس باقة الغربيّة الثّانويّة، بادّعاء أنّ فيها مشاهد وتعابير "خادشة للحياء"، واستغلال هذه الحجّة الواهية للنّيل منه ومن دوره التّربويّ والتّثقيفيّ، من خلال تلفيق ادّعاءات مشبوهة ووصفه بـ "الزّندقة، والكفر، وإفساد الأخلاق، والاعتداء على دين الله"، ودون ذلك من اتّهامات باطلة، رغم أنّ هؤلاء لم يقرؤوا الرّواية أبدًا. وقد شملت الحملة مدوّنات ومواقع إلكترونيّة، وصفحات ومجموعات فيسبوك، وإصدار بيانات من جماعة متطرّفة، يعلن رئيسها تأييده لـ "داعش" علانية، تطالب بمعاقبة المعلّم وفصله وتنظيم مظاهرات ضدّه، وبثّ شريط فيديو فيه استغلالٌ لطالب قاصر مجهول الهويّة للتّحريض ضدّ مواسي، بل وتطوّرت الأمور إلى شجار بين أحد أعضاء هذه الجماعة المتطرّفة وموظّف في البلديّة".
وجاء أيضًا: "طالت حملة التّشويه والتّجريح عدّة شخصيّاتٍ أخرى من باقة الغربيّة وخارجها، منها بروفسور محمود غنايم، رئيس مجمع اللّغة العربيّة - النّاصرة، لكتابته مقالة قصيرة بعنوان "كفّوا أيديكم عن الأدب"، مستنكرًا فيها ما يحصل مع مواسي ويبيّن وجهة نظره العلميّة الّتي لا ترى إشكالًا في تدريس الرّواية لطلّاب في المرحلة الثّانويّة؛ وطالت الحملة كذلك الأديب علاء حليحل ومشروعه الأدبيّ، وأيضًا الشّيخ خيري مجادلة، رئيس الحركة الإسلاميّة في باقة الغربيّة، لوقوفه في وجه من يحاول جرّ باقة الغربيّة إلى فتنة بأيّ ثمن من المتطرّفين. وقد دفعت حملة التّشويه والتّحريض والتّكفير، بالإضافة إلى اللّيونة وغياب الحزم والمهنيّة في معالجة القضيّة من الجهات الرّسميّة في باقة الغربيّة، وعجز الجهات المعنيّة، الرسميّة والشعبيّة، عن إيقاف الحملة؛ دفعت المعلّم علي مواسي إلى إعلان استقالته ببيان عامّ وجّهه لأهالي باقة الغربيّة، متعهّدًا بالاستمرار في مواجهة الفكر التّكفيريّ الظّلاميّ العنيف دون هوادة أو تراجع، ومواصلة العمل خارج إطار جهاز التّربية والتّعليم لما يُعانيه من ضيق وقتامة وفوضى، ومحاولة جهات غير متخصّصة ولا مهنيّة أو ذات علاقة بالعبث به وفرض الوصاية عليه بأيّ ثمن".
وأكد الموقعون في الختام على التالي:
1. نعتبر قضيّة علي مواسي قضيّة قطريّة تهمّ المجتمع الفلسطينيّ بأكمله، وكذلك الثّقافة الفلسطينيّة، لأنّ المستهدف أوّلًا وأخيرًا هو حرّيّة التّعبير والفكر والإبداع والعلم، والقيم الإنسانيّة السّامية، وصورة حضارتنا العربيّة الإسلاميّة الرّاقية.
2. نرفض بشدّة ما تعرّض له علي مواسي، من تهديد وتشويه وتحريض، وندعو الجهات المعنيّة إلى الوقوف بحزم في وجه الأساليب التّرويعيّة والتّحريضيّة الخطيرة في هذه القضيّة أو غيرها.
3. نتفهّم دوافع استقالة علي مواسي ونشدّ على أياديه، ونعتبرها موقفًا مبدئيًّا جريئًا وشجاعًا، خاصّة أنّها اقترنت بإعلان الاستمرار في مواجهة الفكر التّكفيريّ الظّلاميّ، والتّجهيل والتّطرّف والعصبيّة، ونؤكّد على تقديمنا كلّ الدّعم له وللجهات المعنيّة، في هذه المرحلة وفي أيّ مسارات أو قرارات تُتّخذ مستقبلًا، فيما يتعلّق بجهاز التّربية والتّعليم والاستقالة، أو القضاء، أو الخطوات التّنسيقيّة مع الجهات الأهليّة والشّعبيّة.
4. نؤكّد على أنّ للمعلّم حرمة، وللثّقافة حرمة، وللأدب حرمة، وللإبداع حرمة، وأنّه لا يسمح لأيّ عابث الاعتداء عليها والنّيل منها متى شاء وتحت أيّ ذريعة؛ وأنّ أيّ خلاف أو تفاوت في الآراء لا يُقبل حلّه إلّا بالحوار الحضاريّ، ومن خلال الأقنية الموضوعيّة والمهنيّة فقط.
5. ندعو الجهات الرّسميّة المختصّة، من مدارس وبلديّات، إلى اتّخاذ الخطوات الضّروريّة والحاسمة في مثل هذه القضايا، لحماية حقوق المعلّمين، وتوفير المساحة الحرّة لهم للعمل والإنتاج من دون وصاية أو محاكم تفتيش، بهدف خلق أجيال مبدعة وناقدة ومثقّفة.
6. ندعو الحركات السّياسيّة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ في الدّاخل، والشّخصيّات الثّقافيّة والعلميّة، إلى أخذ دورها الجدّيّ والمهنيّ في مواجهة التّعصّب والطّائفيّة والتّكفير والظّلاميّة، الّتي تهدّد هويّة شعبنا الحضاريّة ومقوّمات ثقافته، وتقديم كلّ دعم ممكن لأصحاب الإسهامات الثّقافيّة والعمليّة والإبداعيّة، وعدم تركهم يخوضون المعارك وحيدين في وجه التّطرّف والظّلاميّة، والتّكفير والأسرلة.
وندعو أيضًا كلّ من يرغب بدعم هذا الموقف بزيادة توقيعه على العريضة في الشبكات الاجتماعيّة."
وضمت المجموعة الأولى من الموقعين: أثير صفا، أحمد فوزي أبو بكر، أحمد كنعان، أسماء عزايزة، إسماعيل ناشف، أمجد شبيطة، أمل جمّال، أمل مرقس، أنطوان شلحت، إياد برغوثي، تريز سليمان، سُهيل كيوان، شيخة حليوى، جعفر فرح، جوني منصور، حبيب حنّا، حنّا نور الحاجّ، خليل عثامنة، دلال أبو آمنة، راجي بطحيش، رازي نجّار، رأفت آمنة جمال، رجاء ناطور، رشا حلوة، روضة سليمان، رياض مصاروة، ريم غنايم، زياد خدّاش، ساجد حاجّ يحيى، سلمان ناطور، سليم ضوّ، صالح ذبّاح، عامر حليحل، عبد الله البياري، عبير بكر، عرين عابدي، علاء حليحل، فراس خوري، لَنا عدوان، محمّد جبالي، محمود غنايم، مرزوق الحلبي، مروان دويري، مصطفى قبلاوي، مليحة مسلماني، نبيه بشير، نضال عثمان، هشام نفّاع، همّت زعبي، هنيدة غانم، وليد الفاهوم وياسمين ضاهر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عنتريات جون بولتون المستشار الجديد للأمن القومي الامريكي

featured

قرار يوجب استثمارا جيدًا

featured

دروس القائد أبو عمار

featured

المصريون الأعداء

featured

لا خِيار أمام الفلسطينيين هنا وهناك الا الوحدة

featured

نسائم منعشة في قيظ الإنقسام

featured

من هو الدوغمائي؟ (أو محنة النرجس ومأساة الياسمين)