دروس القائد أبو عمار

single
تمر اليوم ذكرى 12 عامًا على رحيل القائد الفلسطيني ياسر عرفات. ونتوقف عند هذه المناسبة ليس من باب الشخصنة ولا اقامة التماثيل الشخصية الرمزية وغيرها، بل لأن المرحلة السياسية الفلسطينية الراهنة تستدعي النظر وأخذ العبَر من تجربة هذا القائد الفلسطيني ومن رافقوه ورافقهم، على امتداد عقود من الثورة الفلسطينية لأجل التحرر والسيادة والعودة.
لقد تجاوز أبو عمار دور رئيس الفصيل الفلسطيني المحدّد وتحول في نظر ابناء حركته وسائر الحركات، وحتى لدى من خاصموه، الى رمز للثبات والالتزام بقضية شعبه. اضطر ان يناور في مفاصل غير قليلة بين أنظمة عربية مختلفة، لكن قضية فلسطين كانت له البوصلة والمرساة معًا. حين أقام علاقات وطيدة (ومؤقتة!) مع هذا النظام العربي أو ذاك وفقا لضرورة اللحظة أو الساعة، لم يترك أبدا الخندق الواسع الذي كان شعب فلسطين جزءًا منه – الخندق المعادي للامبريالية وزعانفها والمناضل من اجل التحرر الوطني للشعوب.
ومهما بلغت درجة المرونة الدبلوماسية لدى عرفات فقد كانت تتوقف بصلابة عند خطوط حمر واضحة. ومن واجب كل فلسطيني، فريقًا كان أو فصيلا أو تيارًا، ان يتعلم تشغيل الفرامل والكوابح في درب اقترابه من هذا النظام أو ذاك، عند الحد الذي يتهدده فيه السقوط في براثن الخندق الذي ما انفكّ يعادي بالجوهر هذا الشعب الفلسطيني المناضل المقاوم الصامد!
إن الدرس الذي علمه عرفات للجميع هو انه قائد منيع حصين امام المغريات؛ مغريات البرجزة والبذخ وترف حياة الأمراء والملوك؛ تلك التي يسيل عليها لعاب بعضٍ ممن ينعتون انفسهم بشتى النعوت الثقافية والسياسية الراديكالية جدًا جدًا.. لقد رفض عرفات جميع الدعوات للانكسار وطأطأة الرأس (يشمل إرسال مروحيّات الى رام الله!) ليخرج من "المقاطعة"! المقاطعة التي أرادوها له سجنًا فحوّلها حصنًا؛ أرادوا إذلاله داخلها وحاصروه وقطعوا عنه الماء والكهرباء، فأشعل شمعته ووضع رشّاشه وقلمه وأوراقه أمامه كما يليق بصورة وحقيقة المقاوم والمقاتل من أجل الحرية والعدالة.
فيا حبذا لو اقتدى به القادة وتعلّم منه من يعتقدون - توهّمًا- انه بوسعهم تعليم "المعلم الأول" و "المعلم الثاني".. لكن يجب أن يكون واضحًا التالي: لا يحق أبدًا لمن يفتقر لأدنى مفردات ومقوّمات وقيم التضحية والصمود والمواجهة أن يتطاول على هذا القائد بعملة التقليل من قامته وقيمته.. وبعد هذا فلتتواصل كل التدقيقات والانتقادات لمسيرة هذا المناضل الكبير حتى آخر حدود التمحيص!
قد يهمّكم أيضا..
featured

عصام العباسي.. حارسًا لذاكرة المكان!

featured

يا خسارة يا بو خالد

featured

سنُزرَعُ بترابك يا وطن

featured

جوانب سلبية في الصمت والتسامح

featured

استبداد السعودية ونفاق الغرب

featured

خمس ملاحظات سريعة أو متسرّعة

featured

فلنواجه التصعيد في العراقيب !