قرار المحكمة العليا امس بتثبيت ادانة رئيس الدولة السابق، موشيه كتساف، بتهمتي اغتصاب وتحرشات جنسية واعمال مشينة وكذلك تثبيت الحكم الصادر ضده بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف هو انتصار حقيقي قبل كل شيء للمشتكيات، ضحاياه، ممن قام بالاعتداء عليهن جنسيا عندما شغل مناصب هامة في الدولة من وزير وحتى رئيس الدولة.
لقد وجه قضاة المحكمة العليا أمس رسالة واضحة الى جميع من يشغلون مناصب هامة وذات سلطة وسطوة في هذه الدولة أن لا أحد فوق القانون، حتى وان كان رئيسا للدولة وأن القضاء لن يمر مر الكرام على حالات يقوم بها ذوي السلطة باستغلال مكانتهم وسلطتهم للاعتداء جنسيا عمن هم تحت امرتهم.
رسالة بالغة الاهمية ايضا كانت بأن القضاء الاسرائيلي، الذي طالما تهاون في فرض العقوبات على مرتكبي جرائم الجنس، وحوّل كل معركة قضائية في هذه الجرائم الى معاناة لضحايا الجرائم الجنسية، سيتعامل بيد من حديد مع مجرمي الجنس. فكما يبدو انه اخيرا تغلغل الوعي لبشاعة هذه الجرائم الى ذهنية القضاة الاسرائيليين وبدأوا بالتعاطي بجدية مع ما طرحته الحركة النسوية وحركة دعم ضحايا الاعتداءات الجنسية على مدار عشرات السنوات.
لقد اجتاز القضاة امتحانا صعبا في تصديهم لمجمل محاولات التأثير عليهم، ووضعوا سقفا عاليا امام الجهاز القضائي برمته، ستثبت الايام ان كان الجهاز القضائي الاسرائيلي جاهزا له.
رغم ضعف ثقة الجماهير العربية بالجهاز القضائي، وبحق، وبمدى انصافه لنا في قضايانا، آن الآوان ان نتعاطى نحن مع هذه السابقة القضائية باعتبارها شأن يهمنا، فرغم اولوية القضايا الوطنية الحارقة التي طالما خيب القضاء املنا بها، الا ان قضايانا الاجتماعية لا تقل أهمية وفي هذا الشأن ما يخصنا نحن أيضا. من حق نسائنا العربيات ان يشعرن بالامل بأنه عندما تنتهك كرامتهن ويتم الاعتداء عليهن سيقوم القضاء بانصافهن.
ومن حقنا أن نفرح بعدالة قضية، جرى احداث نقلة نوعية في تعاطي القضاء معها، لأن في ذلك فسحة من أمل بأحداث التغيير المنشود في مختلف القضايا.
