الهجمات العسكرية المتصاعدة التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة منذ أيام والتي راح ضحيتها حتى الان تسعة شهداء بينهم الاطفال تنذر بتدهور خطير تتحمل مسؤوليته القيادة العسكرية والسياسية في اسرائيل، رغم محاولاتها تبرير هذه الهجمات بأنها رد على عملية اطلاق الصواريخ من قبل المقاومة الفلسطينية.
حكومة اليمين بزعامة نتنياهو تريد استغلال حالة عدم الاستقرار في مصر لشن الضربات في قطاع غزة، مطمئنة الى ان أي تحرك سياسي دبلوماسي من الطرف المصري لوقف الاعتداءات أو للدخول في مفاوضات تهدئة سيأتي متعثرا وبطيئا بفعل الانشغال بنتائج الانتخابات الرئاسية وتداعياتها والحالة الصحية للرئيس المخلوع حسني مبارك وأنباء وفاته.
نتنياهو الذي يواجه ضغطا داخليا في حكومته من اقطاب الاستيطان فيما يتعلق باخلاء ونقل المنازل في "حي أولبانة" من ناحية والانتقادات الشديدة التي وجهها تقرير مراقب الدولة لاثنين من وزرائه الكبار ، ايلي يشاي وزير الداخلية ويوفال شطاينتس وزير المالية حول فشلهم في حريق الكرمل بحاجة الى أحداث تحوّل الانظار عما يجري في الحكومة الى صور مواطنين اسرائيليين يحتمون من صواريخ الفصائل الفلسطينية في الجنوب.
هذه السياسة المقامرة بحياة البشر، في الاساس الفلسطينيين، ومن ثم المواطنين الاسرائيليين في جنوب البلاد ليست جديدة على هذه الحكومة اليمينية واسلوب نتنياهو في التعاطي مع الازمات الداخلية، ورغم ذلك لا يمكن التعاطي معها بعدم اكتراث وبالتأكيد لا يمكن التعوّد عليها، بالذات ازاء مشاهد القتل والدمار وجثث الاطفال الفلسطينيين في غزة.
ليس هنالك ما يبرر معاناة شعب ودماء شهداء اتخذوا رهينة لنزوات نتنياهو والقيادة العسكرية لجيش الاحتلال، وبالمقابل واضح ان نتنياهو يحصل على الرد المتوقع من اطلاق القذائف والصواريخ من طرف الفصائل الفلسطينية، الوسيلة الوحيدة المتبقية لديها لتشكيل ضغط لوقف العدوان الاسرائيلي.
لقد اثبت التاريخ القريب ان جميع اشكال العدوان التي شنتها حكومات اسرائيل على غزة لم تؤد الى أي حل فالقضية الاساس هي استمرار الاحتلال والحصار المفروض على غزة . هذا العدوان يجب ان يتوقف فورا قبل ان يتصاعد ويسقط المزيد من الخسائر البشرية في الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي .
