محادثات فيينا التي التقت فيها نهاية الاسبوع 13 دولة (لا تشمل سوريا!) للتباحث في القضية السورية، انتهت على احتمالات مفتوحة سيكون ترجيح كفة أي منها مرتبطا بما يحدث ميدانيا، كما يشير مراقبون كثر. لكن هناك عناصر هامة يجب وضع خط تحتها أهمها دخول إيران الى عملية التحرك السياسي ووجود السعودية معها (مكرهة!) على مائدة التفاوض نفسها. وطرح العملية السياسية كحل وحيد لسوريا من دون شعارات تنحية الرئيس السوري التي أدمن عليها البعض، وبشكل جعل المسألة مفصولة عن قرار الشعب السوري، صاحب الشأن والقضية الأول والأخير.
كذلك فالتشديد على وحدة "الدولة السورية العلمانية" بجميع ولجميع مركباتها هو نتيجة يُشار إليها بإيجابية كبيرة، خصوصا ان جهات غربية تتحدث عن ان تقسيم سوريا واقع لا محالة! (راجعوا كلمة الاتحاد، الأربعاء الفائت). أما هنا فتطابق التوصيف الروسي والأمريكي على لسان وزيري خارجيتهما، فقال لافروف: اتفقنا جميعا على ضمان وحدة وعلمانية سوريا والحفاظ على مؤسسات الدولة فيها. وأكد كيري الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وعلمانيتها وحماية حقوق الأقليات فيها.
مع ذلك، فلا يزال نظام متخلف مثل نظام آل سعود يواصل التحدث بلغة متغطرسة عن وجوب رحيل الرئيس السوري بالاتفاق أو بالقوة! فهذا النظام الذي يجلس كالكارثة على صدر شعبه، دون انتخاب ولا تفويض ولا قرار مدني ديمقراطي، يطلق إملاءاته وسط التهديد بمواصلة الإرهاب، وفقا لأقوال وزير خارجيته انه لن يكون سلام ما لم يتحقق الإملاء؟ وماذا يعني ذلك إلا الإعلان عن نيته مواصلة تمويل وتسليح ودعم جماعات الإرهاب؟! إن أول مجموعة إرهابية يجب محاربتها هي الأنظمة التي تدعم الإرهاب، من باب البدء بالرؤوس وليس الذيول!
الأمر الأكيد أن محور واشنطن وعملاءه العرب والإقليميين الآخرين لم يأتوا الى محادثات فيينا بدافع النوايا الحسنة، بل جاءوها صاغرين بسبب آثار الدخول الروسي القوي على السكة السورية، سياسيًا وعسكريًا، وصمود سوريا-الأمر الأهم – الذي أفشل مشروع واشنطن وعملائها.
