التغيير في النفس اولا

single

حدثني صديق وفيّ امين كريم النفس صادق فيما يقول مشيرا الى انه يترتب على المرء تغيير نفسه اذا تمكن من ذلك ، لان في ذلك قدرة على التغييرالعام الذي يبدأ من الاسرة ، فالمجتمع وربما العالم .
    وكثيرون يعيشون في الاحلام ، وآخرون يحلقون في الاوهام كأنهم يتمكنون من تغيير كل شيء في هذا الكون الواسع والموجود في خضم زاخر بالحيوية  والدينامية والمستجدات الحديثة بمختلف دروبها .
    الا ان الامر ليس كذلك ، ويضيف هذا الصديق باسهاب : عندما كنت صغيرا وجدت الكلمات الآتية مكتوبة في مكان ما وهي : " كنت سأغير العالم بأسرة " .
    هذه الكلمات وجدتها عندما كنت صغيرا وحرا ، ونضجت حيث اصبحت واعيا اكثر ، ومدركا اكثر ، وحلمت بتغيير العالم ولكن .... عندما كبرت واصبحت ادرك الامور على حقيقتها ، واراها تماما فقط بحجمها الطبيعي ، وارى كذلك نفسي بحجمها الطبيعي عرفت وادركت انه لا يمكن للعالم ان يتغير ، وبناء على ذلك شطبت امنيتي المذكورة " تغيير العالم " من قاموس افكاري واعمالي وتطلعاتي .
ولكن يا اخي ويا صديقي ماذا فعلت بعدها ؟  قال : لقد قررت بيني وبين نفسي ان اكون متواضعا وفكرت في تغيير مجتمعي قلتُ وهل تفحصت الامر جيدا؟ او هل تيقنت من امكانية ذلك ؟
 فرد صديقي متأوها  حيث قال : " لقد وجدت هذه المهمة شاقة وصعبة جدا حيث لا يمكنني ذلك مطلقا ولا جدوى من تفكيري في ذلك ، وادركت في هذه الحال انني في طريقي الى تكامل نضوجي لذا تخليت عن هذه المشقة الصعبة في نظري .
قلت : وهل وقفت عند هذا الحد ؟ فأجابني ضاحكا ضحكة تثير الاعجاب وربما السخرية معا حيث قال : يا اخي قررت ان اغيّر عائلتي فقط فهي اقرب الناس الي وربما اتمكن من ذلك .
قلت : وهل وفقت في تغيير عائلتك القريبة جدا منك ؟ اجابني وهو يهز رأسه الى جميع النواحي دون ان يركز في اجابته وقال : صدقني يا اخي حتى هذا الامر استصعبته ولم اتمكن من تحقيقه .
 ومرّت الايام وتوالت الليالي واكل الدهر على صديقي الا انه لم يشرب حتى الآن ، وعدنا بفعل الايام وتوالي السنين لنلتقي ونجدّد الحوار فيما بيننا حيث عدت بكلامي الى الوراء وكررت السؤال عن امكانية تغيير العائلة القريبة منه جدا كما ذكرت ، الا انه اعاد كلماته ثانية واوضح لي انه لا يزال عند عجزه من تغيير العائلة القريبة منه جدا ، ومع مرور الايام  اخذت همته تضعف وامكانياته تضمحل وجسمه اخذ يترنح صوب الشمال تارة وصوب اليمين تارة اخرى وتتبع ذلك تذمرات يطلقها صراحةً وهو راقد على الفراش يحتضر وكأنّ الموت يدركه الا انه قال : ادركت يا صديقي الآن وفجأة انه لو نجحت في تغيير نفسي لتمكنت من تغيير عائلتي وربما تساعدني هذه العائلة على الاسهام في امكانية تغيير المجتمع بأسره.
 خلاصة القول تنطبق على قوله تعالى الوارد في سورة الرعد اية رقم 11 " ان الله لا يغيرّ ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم " .
 وبهذا الصدد اود ان انوّه الى انه مهما مر الانسان في تجارب ، ومهما تسنم من مراتب ، ومهما تبوأ من مناصب في الحياة المتقلبة  والمتجددة لا يمكنه التغيير الا اذا فعل ذلك وغيّر في نفسه ما استطاع تغييره ، عندها ما من ريب انه سيتمكن من التأثير في طريق التغيير على اسرته ومجتمعه وربما الى ابعد من ذلك ، كل هذا يمكن تحقيقه رغم كل الصعوبات والعقبات التي قد تعترض طريق هذا المشوار ، نعم تحقيقه ولو جزئيا بفضل التغيير المعيّن في النفس اولاً .
 
 (ابو سنان).

قد يهمّكم أيضا..
featured

وثبت دموعي على الوجنات.. وصرخوا "يششش" على الدم

featured

نحن الفلسطينيات أدناه: قوانيننا تشبهنا

featured

كأني بحكام اسرائيل لم يسمعوا بكلمة سلام

featured

التهمة جاهزة ناجزة

featured

سيناريو مفترض للانتخابات المقبلة: كلمة السر "جنرالات"

featured

أطفال أريحا يلجؤون للموسيقى

featured

- حَب الشباب الشائع – (1-2)